هنية: استمرار حالة التفرد ستضطرنا لإعادة موقفنا من المنظمة

الساعة 12:03 م|30 ابريل 2018

فلسطين اليوم

قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية يوم الإثنين، إن حركته لن تقف عند حدود رفض انعقاد المجلس الوطني دون توافق، بل ستضطر لاتخاذ مواقف واضحة للحفاظ على القضية الفلسطينية، و"إعادة النظر في مواقفها بشأن المنظمة طالما أن قياداتها تغلق الأبواب في وجه الأغلبية من أبناء شعبنا".

وأضاف هنية خلال خطاب له بشأن عقد جلسة المجلس الوطني اليوم في رام الله دون توافق، "لقد كان الخيار المفضل وما زال يتمثل في تأجيل عقد المجلس وإعطاء الأولوية لإجراء حوار شامل يضم كافة الأطراف للاتفاق على رزمة شاملة تتضمن البرنامج السياسي، وأسس الشراكة، وتفعيل المجلس التشريعي، وتشكيل حكومة وحدة تحضّر لانتخابات عامة، واستكمال أعمال اللجنة التحضيرية لعقد جلسة مجلس وطني وحدوي لانتخاب أعضائه، وهذا الخيار لم يتم حتى حينه".

وتابع "حماس لن تقف عند حدود تسجيل الموقف، ورفض ما يجري، بل سيكون لهذا الأمر ما بعده، وسوف تضطر الحركة لاتخاذ مواقف واضحة للحفاظ على القضية، وثوابت شعبنا، ومصالحه العليا، وتمثيله الحقيقي، عبر التشاور مع المجموع الوطني".

وقال: "سوف تعيد الحركة النظر في مواقفها بشأن المنظمة طالما أن قياداتها تغلق الأبواب في وجه الأغلبية من أبناء شعبنا في الداخل والمهجر والشتات".

وأكد هنية رفض حركته مخرجات المجلس الوطني، مشيرًا إلى أن "الأطر القيادية التي ستصدر عنه لا تمثل شعبنا ولن يقر أحد بذلك، وأن المجلس بهذه الهيئة والطريقة لن يعالج أزمة الشرعية التي تعاني منها القيادة الحالية".

وشدد على أن "أي مجلس لا يحمل بشكل عملي مفهوم الوحدة هو مجلس لا يعبر عن الكل الوطني، بل يمس بشكل صارخ وحدة شعبنا، ويضرب المنظمة وشرعيتها وجدارة تمثيلها لكل أبناء شعبنا".

"قيادة لا تقبل الشراكة"

وذكر أن "شعبنا يجب أن يسمع كلامًا آخر عن المنظمة، لأن كل كلامنا عن إعادة بنائها كإطار جامع للشعب عمّر عقودًا لكن دون نتيجة، لأن قيادة المنظمة لا تقبل الشريك السياسي، والتعايش مع التعددية السياسية"، مضيفًا أن "المنظمة ستظل- إن بقيت على هذا الحال- تعيش أزمة الشرعية الوطنية".

وتساءل هنية "هل يعقل أن منظمة تكون ممثلًا شرعيًا ووحيدًا لشعب لا يوجد فيها حماس والجهاد، بل إن هذا المجلس استنادًا للانتخابات الأخيرة (..) واستطلاعات الرأي لا يتجاوز تمثيله في أحسن الأحوال نسبة الثلث، ناهيك عن الشتات؟".

وذكر أن "منظمة التحرير عندما تكون مظلّة للكل الوطني تُعقد بالتشاور بين الجميع وبمشاركتهم حينها يُقبل أن تكون بيت الفلسطينيين وعنوان تمثيلهم".

ورغم تأكيد هنية تمسك حركته بالمنظمة بيتًا لكل الفلسطينيين، إلا أنه قال إنه: "عندما تتحول لأداة يستخدمها طرف لتمرير أجنداته المؤسفة؛ فإنه من غير الممكن أن يُسمح لهذا الفريق الذي يقزّم المنظمة ويحتكرها أن يتطاول على القوى الوطنية وينصّب نفسه ممثلا عنها وعن الشعب".

وأضاف أن "المنظمة على هذا النحو المختل لا تمثل إلا هذا الفريق الذي مازال مصرًا على خيار التسوية والعودة للمفاوضات واستمرار التعاون الأمني ومحاربة المقاومة بما فيها الشعبية".

ورأى هنية أن "عقد المجلس الوطني دون نصاب وطني معتبر تحت حراب الاحتلال يعكس غياب الجدية عن قيادة السلطة للاتفاق على برامج للوحدة وبرنامج كفاحي لمواجهة استحقاقات المرحلة الدقيقة".

وأكد أن "حماس ومعها الكثير من شعبنا في الداخل والخارج لن تقبل الاستمرار في البقاء في قلب هذه الحلقة المفرغة؛ بل ستسعى إلى بناء موقف جديد لصالح مشروعنا الوطني".

"عبّاس يكرّس الإقصاء"

وأضاف "الطريقة التي يدير بها السيد أبو مازن الأمور على الساحة تكرس التفرُّد والرغبة في إقصاء القوى الفاعلة في الساحة، وحتى تيارات واسعة من أبناء حركة فتح نفسها، وأعضاء مؤسسين في مسيرة المجلس الوطني".

وتابع "وهو مسار واضح منذ سنوات طويلة ولاسيما في موضوع الإجراءات الانتقامية ضد غزة، ودفع القطاع والقضية لنتائج لا تُحمد عقباها، ونعتقد أن هذه الخطوات تأتي ضمن مخطط مرسوم وليس كردات فعل على أحداث هنا وهناك، وهو (الرئيس محمود عباس) يرغب بالحصول على شرعية مضروبة، بالقيادة المنبثقة على المجلس الوطني، والتفرد بالقرار".

ولفت إلى أن "كل ما تم من إجراءات وخطوات لترتيب اجتماع المجلس الوطني الحالي يصب في هذا الاتجاه فقط، ومن الطبيعي أن يثير الشكوك والتساؤلات حول مغزى القيام بهذه الإجراءات في هذا الشكل في ظل المؤامرات التي تستهدف القضية الفلسطينية".

وتساءل "لماذا الحرص على عقد المجلس بأي شكل وبأي ثمن دون أدنى حرص على وجود الكل الفلسطيني، ولماذا التفرد بالقرار الوطني تسلحًا بما تسمى الشرعية التي يمكن أن يمنحها مؤتمر وطني يقوم بتشكيله على هوى فريق محدد خارج الإجماع، وتحت حراب الاحتلال وبتسهيلات غير مسبوقة منه؟".

ورأى هنية أن "المغزى الحقيقي من عقد المؤتمر يشير بوعي أو بدون وعي بعلاقاته بما يدور من مؤامرات ومشاريع هزيلة رفضها شعبنا، ولا يمكن أن يمنحها الشرعية الوطنية بأي حال من الأحوال".

وأشار إلى أن أكثر من ثلثي أعضاء المجلس التشريعي لن يشاركوا في المجلس الوطني بسبب عقده دون إجماع، وانضم إليهم عدد كبير من أعضاء المجلس الوطني في الداخل والخارج، والجبهة الشعبية، وحماس والجهاد الإسلامي.

وقال: "لن يحضر الطرفان (حماس والجهاد) حفلة التصفيق المتوقعة الليلة في رام الله، إلى جانب عدد من القوى الفلسطينية الوازنة مع عديد من فصائل المقاومة".

وأضاف "حتى لو سلمنا أن الهدف من عقد المجلس خارج الإجماع الوطني هو حماية الحق الفلسطيني والتصدي للمخاطر وتفعيل المنظمة، بالتجربة لا يمكن الثقة في تنفيذ قرارات المجلس الوطني، ولن يلتزم بها كما فعل مع قرارات المركزي".

وتابع "كيف لنا أن نطمئن لهذا الفريق وهو يمارس أبشع العقوبات ضد جزء من شعبنا في غزة، ويشارك في حصار القطاع، ويستثمر الخلاف والاختلاف مع الحركة للتخلي عن مسؤولياته الطبيعية تجاه مليوني فلسطيني في القطاع".

ودعا "كل حريص على المصلحة الوطنية للعمل على استعادة منظمة التحرير"، مقدّرًا "كل من تصرف بشجاعة حرصًا على المصلحة العليا لشعبنا".

ودعا رئيس المكتب السياسي لحماس إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني فورية، يشارك فيها كل الشعب لتجديد الشرعيات والبرامج

برنامج وطني

وشدد على ضرورة إعادة بناء مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير باتفاق وطني وفق الاتفاقيات والتفاهمات الوطنية التي عقدت في القاهرة وبيروت، مضيفًا "سوف يستمر تحركنا مع كل الغيورين من أبناء شعبنا لاستعادة البيت الجامع (المنظمة) ووقف التفرد والانفصام السياسي وتغليب الحوار الوطني".

ودعا هنية "للاتفاق الآن وليس غدًا على جدول عمل وطني يضع كل شعبنا على الطريق الصحيح، وفي إطار برنامج واحد من أجل التحرير وصد المشاريع المشبوهة"، على أن تكون أولويته الاستراتيجية إفشال صفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وعدم السماح بتمريريها.

وطالب هنية بـ"فك الشراكة الأمنية مع الاحتلال في الضفة، وإطلاق يد شعبنا في المقاومة الشعبية، والكفاح ضد صفقة القرن ومحاولات تصفية القضية، وتأكيد حق العودة، وحماية القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، والتصدي لمخططات التهويد والاستيطان".

كما طالب بـ"وقف حصار قيادة السلطة لغزة، ووقف الإجراءات العقابية ضدها فورًا، وإطلاق حراك شعبي ضد خطة ترمب".

وبشأن مسيرة العودة الكبرى في غزة، قال هنية إن: "قرارانا الوطني الثابت هو استمرار مسيرة العودة، وتوسيع رقعتها نحو الضفة والشتات على طريق انتفاضة العودة"، مضيفًا "سوف نحمي المسيرة المباركة التي أحيت الذاكرة بشأن حق العودة، ووضعت الحصار على خط النهاية".

"خطة تفجير غزة"

وبشأن الوضع الداخلي في غزة، قال هنية إن المؤتمر الذي عقدته وزارة الداخلية في غزة، والآخر الذي عقدته حماس عقبه، "لم يكن هدفه المناكفة، ولكن كشف اللثام عن خطة خطيرة جدًا كانت، وأعتقد ما زالت لتفجير الساحة في غزة".

ولفت إلى أن الهدف من المؤتمر "الرد العملي وبشكل ملموس وحقائق وباعترافات وأدلة واضحة وقطعية أن حماس منذ أن قالت من اللحظة الأولى أنه ليس من مصلحتها ولا علاقة لها بذلك (تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمدالله) أن الأمر لم يقتصر على النفي السياسي، بل مشفوعًا بهذا العمل الأمني الضخم".

وأضاف "لا شكّ أن الهدف كان واضحًا من التفجيرات التي استهدفت اغتيال الأسير المحرر الذي أمضى 25 عامًا في سجون الاحتلال مدير عام قوى الأمن الداخلي في غزة اللواء توفيق أبو نعيم، والتفجير الذي حصل مع الدكتور رامي الحمدالله. لقد كان هدفها نسف المصالحة".

وتابع "وللأسف الشديد ربما أن من يقف وراء التفجيرات نجح في عرقلة مسيرة المصالحة. ما أعقبها من اتهامات وبيانات وخطابات للتنصل من مسؤوليات القطاع وضعت عراقيل أمام استئناف المصالحة".

ورأى أن الهدف الثاني من التفجيرات "أن تكون مبررًا لاتخاذ إجراءات عقابية بمثابة قصاص سياسي ضد غزة. وشاهدنا مؤخرًا ما يسمى بمجزرة الرواتب".

فيما كان الهدف الثالث، وفق هنية، "عرقلة ترتيبات مسيرة العودة، وخلق فوضى أمنية في غزة، وإرباك المشهد في القطاع".

وقال: "أقول لأبناء شعبنا إن المخطط الذي كان يعد لغزة خطير جدًا. سلّم الله حتى الآن أن عملية الاغتيال لم تتم، والتفجير لم يدخل في إطار مربعات أمنية وبقي تفجيرًا سياسيًا. هذا المخطط الكبير فشل برعاية الله ثم بجهود الأجهزة الأمنية وبتعاون شعبنا ووعيه".

ودعا هنية السلطة الفلسطينية للرد على تحقيقات وزارة الداخلية في غزة بالأدلة والأسماء والوقائع.

كلمات دلالية