مواجهة مع الواقع.. هآرتس

الساعة 05:00 م|01 ابريل 2018

مواجهة مع الواقع

بقلم: أسرة التحرير

جبت المظاهرات التي نظمتها حماس في قطاع غزة في يومها الاول حياة ما لا يقل عن 15 فلسطينيا، في مواجهة لم تنتهي بعد ومن المتوقع أن تستمر نحو ستة اسابيع اخرى. مبرر المظاهرات معروف جيدا ومثلما توقع الجيش الاسرائيلي ومحافل الامن في اسرائيل، فان ظروف الحياة القاسية، التي يعيشها نحو مليوني من سكان غزة تحت الاغلاق الاسرائيلي، وانعدام الافق السياسي، مهدت التربة للانفجار الجماهيري، الذي شارك فيه عشرات الاف المواطنين ممن فقدوا الامل في اعادة بناء حياتهم وفي مستقبل افضل. ونجح الجيش الاسرائيلي حتى الان في صد اقتحام الجدار وخطر دخول الاف الغزيين الى الاراضي الاسرائيلية، ولكن سيكون من التضليل تأطير الاحداث في غزة كحدث عسكري محلي يقاس فيه المنتصرون والمهزومون وفقا لعدد القتلى ومتانة الجدار الحدودي.

ان ساحة الصراع ليست محصورة بغزة. فعلى المستوى الدبلوماسي ستتعرض اسرائيل الان لضغوط دولة وحيال دول، بعضها صديقة، لا تتبنى صفحة الرسائل الاسرائيلية التي تحدد حماس بانها الجهة المسؤولة عن العصيان المدني. فكلما استمرت المواجهة في الحدود الجنوبية، من شأن الضفة الغربية وشرقي القدس ايضا ان تنضما الى الاحتجاج وفي نفس الوقت فان الاردن ومصر، ومثلهما دول عربية اخرى، قلقة من انزلاق الاحتجاج الى اراضيها.

لعل الجيش الاسرائيلي أعد نفسه لـ "كل سيناريو" ولكنه ليس مخولا بادارة السياسة او الخروج عن مبادىء العمل التي تمليها عليه الحكومة. فهذه المباديء والسياسة هي التي تغذي الاحتجاج الفلسطيني وتعرض أمن ومكانة اسرائيل للخطر. فالمواجهة في غزة تشهد على أن التمييز بين الحلول للمدى القصير، أي، صد الاحتجاج على جدار غزة، وبين الحلول للمدى البعيد والتي تعني استمرار الاغلاق حتى حل سياسي شامل، هو عديم الاساس. فالمدى القصير يملي المدى البعيد وليس العكس – وهو يستدعي تبني سياسة جديدة.

حكومة اسرائيل راضية عن أن الادارة الامريكية ترى بانسجام معها مسؤولية الفلسطينيين عن الطريق المسدود، ولكن ليست الادارة الامريكية هي التي تحتاج لان تتصدى الان لعشرات الاف الفلسطينيين على الجدران بل مواطنو اسرائيل. ولكن الحكومة تفضل تضليلهم في أن بضع عشرات القناصين الذين كلفهم الجيش الاسرائيلي للمرابطة على مقربة من الحدود سيزيلون التهديد الدائم الذي يقف أمام بواباتهم. "الحل ليس عسكريا"، درج رئيس الاركان على الشرح، ولكن يبدو ان ليس هناك من يستمع له في الحكومة. وتستدعي الحكمة الا ندع القناصين هم الذي يحلون المشكلة الجذرية وعدم الدخول في صراعات مكانة للنصر والهزيمة. فالملابسات وعدم اكتراث الحكومة تستدعي ايضا من حلفاء اسرائيل ممارسة نفوذهم كي ينيروا المسار الذي ينبغي للحكومة ان تسير عليه.