تحذيرات من خطورة الخطوة

"ذبح القرابين وصلاة المستوطنين ".. حصار جديد للأقصى

الساعة 09:04 م|29 مارس 2018

فلسطين اليوم

في خطوة تمهد للسيطرة على المسجد الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم، شرعت محكمة الاحتلال الإسرائيلي قراراً يقضي بالسماح للمستوطنين اليهود بالصلاة على أبوابه، بالتزامن مع دعوات المستوطنين للمسلمين بإفراغه يوم غد الجمعة، الذي يصادف ذكرى الأرض ومسيرات العودة، الأمر الذي ينذر باندلاع مواجهات عنيفة بينهم وبين المصلين، حسب مراقبين ومختصين بشؤون القدس.

وقضت محكمة الصلح التابعة للاحتلال في مدينة القدس المحتلة، بالسماح للمستوطنين اليهود بالصلاة على أبواب المسجد الأقصى، مدعية بأن «حقهم في ذلك لا يقل عن حق العرب».

وذكرت مصادر عبرية، أن القرار جاء في إطار جلسة للمحكمة عقدت؛ للنظر في قرار شرطة الاحتلال إبعاد ثلاث مستوطنات عن منطقة الأقصى، بعد أدائهن صلوات يهودية عند باب حطة (أحد أبواب المسجد الأقصى).

ولفت قاضي المحكمة إلى أن الصلاة على أبواب الأقصى «أفضل دليل على السيطرة الإسرائيلية على المكان» متهما المصلين المسلمين بدفع إحدى المستوطِنات، كما يوضح تسجيل كاميرات الشرطة لهذا الحدث.

وكانت جماعة تسمى "جماعة الهيكل"، قد طالبت الثلاثاء الماضي، المسلمين بإخلاء المسجد الأقصى يوم الجمعة القادم عشية "عيد الفصح اليهودي"، لتقديم القرابين في الأقصى، على حد دعواهم.

وقبل عدة أيام نظمت جماعات الهيكل المزعوم "طقوس وتدريب ذبح قرابين الفصح اليهودي" عند السور الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك، التي تقام لأول مرة على بعد عدة أمتار من المسجد الأقصى، بدعم وموافقة من شرطة الاحتلال.

ويشار إلى أن أعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى، تتضاعف خلال ما يسمى" عيد الفصح اليهودي" إذ تسمح شرطة الاحتلال لمجموعات كبيرة ومتتالية باقتحامه عبر باب المغاربة الذي تسيطر على مفاتيحه منذ احتلال القدس، علما أن أكثر من (1000) مستوطن استباح الأقصى العام الماضي خلال أيام العيد.

 

باطل ومرفوض

عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس المحتلة، خطيب المسجد الأقصى، اعتبر قرار محكمة الاحتلال الإسرائيلي القاضي بالسماح للمستوطنين بالصلاة على أبواب المسجد الأقصى باطلا و مرفوضاً، لافتا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ليس صاحب حق أو صلاحيات ليتخذ قراراً يتعلق بالمسجد الأقصى.

وقال صبري لـ"الاستقلال": " المسجد الأقصى لن يخضع للتفاوض أو المساومات أو حتى التنازل عن أي شبر من ترابه، إذ إنه أسمى من أن يخضع لأي قرار من قرارات المحاكم الإسرائيلية"، مشددا على أن القرار يمهد لاتخاذ ذات المحكمة قراراً يقضي بالسماح للمستوطنين بالصلاة داخل باحاته.

ونوه إلى أن أطماع المتطرفين اليهود، لن تتوقف عند حد الصلاة على أبواب المسجد الأقصى، بل ستزداد مع كل قرار ينتزعونه من محاكمهم، ويسقطون عليه طابعاً قانونياً، ويصبح قيد النفاذ والتطبيق، إلى حد الوصول إلى منع المسلمين من الصلاة في المسجد الأقصى.

ولفت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يتعلم الدرس بعد مما حصل في شهر تموز/ يوليو الماضي، حين وقف الشباب سدا منيعا وتصدوا لمحاولاته الرامية لوضع البوابات الالكترونية، معتبرا أن أي قرار إسرائيلي يقضى بشرعنة شيء خارج حدود العقل والمنطق الإسلامي، يهدف إلى السيطرة على المسجد الأقصى، تمهيدا لهدمه وبناء هيكلهم المزعوم.

وأكد أن السيادة على المسجد الأقصى للمسلمين وحدهم ولا سيادة للاحتلال عليه، وأي محاولات ومساع لإرضاء غطرسته، ستقابل بقوة ردع وتصدٍ من الفلسطينيين، مشددا على أن المسلمين سيصلون يوم الجمعة بالمسجد الأقصى كالمعتاد ولن يخضعوا لدعواتهم لإفراغه.

وأشار إلى أن حماية المسجد الأقصى والتصدي للمتطرفين وتصرفاتهم ، يوم أعيادهم المزعومة وأثناء الاقتحامات وأي مناسبات أخرى، تعتمد على قوة الشباب الفلسطيني وحده، لا على الدول العربية والإسلامية التي يخضع غالبيتها للإملاءات الأمريكية ، قائلا: " نحن بعد الله نعتمد على أنفسنا وهمة رجال القدس بالميدان، ولا نعتمد على قادة الدول العربية والإسلامية الذين باعوا أنفسهم واتبعوا أمريكا ".

يوم غضب

نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل كمال الخطيب، توقع أن يكون يوم غدٍ الجمعة يوم غضب، إذ سيشهد اندلاع مواجهات واشتباكات عنيفة بين المصلين والمرابطين بالمسجد الأقصى وبين المستوطنين المتطرفين، في ذكرى يوم الأرض ومسيرات العودة الكبرى، بالتزامن مع دعوات المستوطنين لإفراغ المسجد الأقصى.

وقال الخطيب لـ"الاستقلال": "يوم الجمعة لن يكون يوما عاديا على سكان مدينة القدس والأحياء القريبة منها خاصة المسجد الأقصى، إذ يتزامن مع ذكرى يوم الأرض ومسيرات العودة، و في ظل دعوات المستوطنين لإفراغه".

و أضاف: " إن اندلاع مواجهات عنيفة بين المصلين والمستوطنين على أبواب المسجد الأقصى وداخله أمر محتمل، في ظل توفير الغطاء والحماية القانونية والسياسية من قبل الحكومة الإسرائيلية بكافة اذرعها؛ للاقتحامات وذبح القرابين كما يزعمون".

وشدد على أن حالة التوافق شبه الشاملة للمؤسسات الإسرائيلية، كالقضاء والشرطة و"الكنيست"، على قرار يسمح للمستوطنين بالصلاة على أبواب المسجد الأقصى وتدنيسه، ينذر بتصعيد خطير .

واعتبر أن وجود الفلسطينيين في المسجد الأقصى والرباط في ساحاته من مختلف المدن الفلسطينية، تحد كبير للاحتلال الإسرائيلي ومشاريعه التهويدية في الأقصى، داعيا فلسطينيي الداخل المحتل وأهالي مدينة القدس للتواجد فيه بشكل مكثف؛ لصد اقتحامات المستوطنين وهجمات شرطة الاحتلال.

 

كلمات دلالية