مفهوم "الدولتان" اختفى من قاموس اسرائيل-هآرتس

الساعة 01:27 م|22 مارس 2018

فلسطين اليوم

بقلم: دان مرغليت

في المقال الذي نشر في هذا الاسبوع في "نيويورك تايمز"، المقرب السابق لبنيامين نتنياهو، الملياردير رون لاو، يرثي ابتعاد الحكومة عن حل الدولتين. (لاو ربط هذا بتعزز الموقف الديني في اسرائيل، لكن هناك شك بوجود علاقة اجبارية بين الظاهرتين).

منذ الخطاب في جامعة بار ايلان في 2009 كان لنتنياهو التزام بالحل الذي يقوم على اقامة الدولة الفلسطينية، لكن في السنوات الاخيرة لم يعد يذكره في خطاباته. عندما اثنى وزير الخارجية الالماني السابق زغمار غبريئيل عليه بأنه لم يحذف من قاموس اسرائيل السياسي مفهوم "دولتين"، فاجأه نتنياهو عندما قال إنه يفضل الامتناع عن تعريفات كهذه. الفصل الدبلوماسي انتهى.

الولايات المتحدة في عهد ترامب استقبلت هذه الاقوال كامور مفهومة ضمنا تقريبا، ايضا اوروبا لم ترد، حكوماتها يئست من احتمال جعل اسرائيل تتبنى مقاربة تصالحية. اهود باراك (في العام 2000) واهود اولمرت (في العام 2008) كانا الاخيران اللذان حاولا ترويج حل تصالحي، وواجها تملصا فلسطينيا. ياسر عرفات هرب من كامب ديفيد ومحمود عباس وعد بالرد على مسودة الخارطة التي عرضت عليه في القدس، لكنه اختبأ في رام الله.

يوجد للفلسطينيين اسهام كبير سلبي جدا في منع التقدم نحو الاتفاق السياسي، وفي هذا الاسبوع اضافوا لبنة اخرى لذلك عندما وصف عباس السفير الامريكي ديفيد فريدمان بـ "إبن كلب".

 

اسرائيل حققت فائدة مزدوجة من التمسك بمفهوم الدولتين، سواء عندما تعاملت مع ذلك بشكل جدي، أو عندما تم استخدامه بصورة كاذبة من قبل نتنياهو. كل ذلك لأن خطاب بار ايلان ترك حيز للمفاوضات الحقيقية مع عباس. وعلى أي حال، يمكن للاصدقاء الحقيقيين لاسرائيل استخدام صيغة الدولتين من اجل الدفاع عنها، دون تصديق أي كلمة من كلام نتنياهو.

 

إن غياب مفهوم الدولتين من قاموس اسرائيل حدث لأن اوروبا يئست، ولأن الموقف الفلسطيني في الساحة الدولية والعالم العربي ضعف بسبب القيادة الفلسطينية الضعيفة، ولأن حيونة القاموس السياسي حطمت قواعد اللعب. ترامب ساهم بذلك بشكل كبير. الفلسطينيون يتمسكون بالصمود في حين أن ترامب لن يجبر فقط على وداع البيت الابيض، بل لأن الردود المضادة للسود والهسبانيين والليبراليين الامريكيين، ومنهم الكثير من اليهود، لن تتأخر في المجيء. كل ما سيتم اعتباره نقيضة ترامب في بلاده، سيتمل ايضا في غير صالح اسرائيل. واحتفالية رفضها لكل مصالحة مقترحة ستذهب معه.

 

بوادر الارهاب في يهودا والسامرة – سواء نتيجة التحريض الذي مصدره قطاع غزة، أو جنين أو نابلس – تنبع من عدم قدرة الفلسطينيين على التظاهر بأنه تجري مفاوضات مع اسرائيل برعاية الولايات المتحدة.

 

صحيح أن ترامب تصرف بتبصر وصحح خطأ بنقله السفارة الامريكية الى القدس، إلا أنه ذهب بعيدا مع نتنياهو الى موقف سياسي لا يسمح للفلسطينيين إلا بالاستسلام أو العودة الى الارهاب.

 

ايضا الخوف من أن يحاول الجمهور الفلسطيني اجتياز الحدود من قطاع غزة الى اسرائيل، وحينها ستحدث معارك قاسية (لأنه يجب على الجيش الاسرائيلي منع ذلك بأي ثمن)، ينبع من الفراغ السياسي المسؤول عنه ترامب ونتنياهو من جهة وعباس من الجهة الاخرى.

 

حكومة نتنياهو لا تريد الاتفاق، ومن ناحية استراتيجية هذا يشكل بكاء لاجيال. وبسبب ضغط المتطرفين في صفوفها هي لا تعرف كيفية التظاهر بأنها معنية بالاتفاق، وهذا انجرار تكتيكي قصير النظر وراء غريزة الشر. الخطأ البارز للعيان.