للميدان قوانينه الخاص- معاريف

الساعة 01:21 م|19 مارس 2018

فلسطين اليوم

بقلم: تل ليف - رام

(المضمون: في هذه اللحظة لا يزال يبدو التصعيد الواسع بعيدا ونحن فقط في بداية مسيرة تصعيد متدرج وزاحف، ولكن للتصعيد في يهودا والسامرة والقدس قد يكون تأثير على تسريع سياقات التصعيد في قطاع غزة ايضا - المصدر).

 

كان يمكن للمرء أن يحس ببوادر موجة الارهاب التي تفجرت مرة اخرى في الايام الاخيرة في الساحة الفلسطينية في الهواء، في الشارع وفي الشبكات الاجتماعية الفلسطينية في الاشهر الاخيرة.

 

فقد تحددت التواريخ المستهدفة ابتداء من نهاية هذا الشهر (يوم الارض) وحتى نقطة الذروة في منتصف ايار – مع النقل المتوقع للسفارة الامريكية الى القدس. ولكن يخيل أن للاحداث المتطورة وتيرتها الخاصة. حدث واحد يؤدي الى حدث آخر – والتصعيد يتطور في وقت أبكر من التقديرات الامنية.

 

الان، التحدي المركزي لجهاز الامن هو احباط مزيد من العمليات ومنع اتساع التصعيد. عندما يدور الحديث عن مزايا المنفذ الفردي للعمليات، فان للالهام ولظاهرة التقليد يوجد دور هام. فكلما انتهت عمليات اكثر باصابات وقتلى اسرائيليين، فان الدافعية لمزيد من العمليات بتشجيع من منظمات الارهاب وعلى رأسهم حماس تأخذ في التصاعد.

 

تثبت العمليات القاسية الاخيرة مرة اخرى كم هي قصيرة المسافة بين التحريض في الشبكات الاجتماعية أو في خطب يوم الجمعة في المساجد وحتى قرار المخرب الخروج لتنفيذ عملية بواسطة سكين او سيارة.

 

ان العمليتين القاسيتين الاخيرتين في غضون يومين فقط هما علامة تحذير واضحة على ما سيأتي وضوء تحذير ايضا للسلطة الفلسطينية نفسها، التي من شأنها أن تتضرر بقدر لا يقل اذا ما تحققت سيناريوهات اكثر تطرفا وعنفا في الميدان.

 

في وتيرة الاحداث المجنونة في الايام الاخيرة، فان الانباء الكبيرة من قطاع غزة صباح أمس، بعد تدمير نفق هجومي آخر – هذه المرة في منطقة رفح – أصبحت في غضون عدة ساعات أنباء قديمة.

 

ان المواجهة في قطاع غزة والتي تنشأ حول "الحرب على مجال الجدار" لا تشبه في شيء مزايا ارهاب الافراد كما وجد تعبيره في العمليتين الاخيرتين. فبين الجبهتين فوارق ذات مغزى، ولكن في كل واحدة من الساحتين لحماس دور مركزي، مباشر او غير مباشر.

 

في القطاع، سجل جهاز الامن أمس انجازا آخر في الاختراق التكنولوجي في التصدي لانفاق حماس. هذه المرة، مقارنة بحالات سابقة، لوحظ الحفر في اعماق الاراض الفلسطينية وتعطيل النفق تم من الاراضي الاسرائيلية. على أي حال فان الحديث يدور عن عملية مركبة، سبقها انجاز استخباري وكذا العملية التنفيذية الاكثر أهمية مما يمكن التفصيل فيه. ومع ذلك، فالى جانب الانجاز، فان القصة المتحققة في قطاع غزة هي ليس فقط حول الانفاق، بل وايضا الصراع على مجال الجدار كله.

 

لقد أدت حملة الجرف الصامد، الى جانب الاخفاقات التي ظهرت فيها، الى انجاز استراتيجي هام لاسرائيل. فاذا كانت عملية لحماس على الجدار الفاصل ضد اهداف عسكرية تعتبر في الايام ما قبل الجرف الصامد شرعية بالنسبة لها في ظل قوانين اللعب غير المكتوبة ومعادلات الرد، ففي السنوات الاخيرة – منذ الحملة – حوفظ على الهدوء على الجدار بشكل تام تقريبا. فقد أقامت حماس وحدة مهمتها حماية الحدود، بنت ابراج رقابة تراقب من الوراء ايضا وشقت طريقا امنيا تسهل عليها العمل على طول الجدار.

 

وحتى بدون تصريحات، فان الهدف الاول للقوة الاكثر انكشافا للهجمات من الجيش الاسرائيلي في القطاع، هي قبل كل شيء الحفاظ على الهدوء والسيطرة على طول الحدود. في هذا الواقع لا يهم من هي المنظمة التي تزرع العبوات الناسفة – فاذا كانت حماس تريد، فان هذا ما كان ليحصل.

 

أربع حالات مختلفة من زرع العبوات في فترة زمنية قصيرة جدا – لم تعد صدفة. فماضي المواجهات العسكرية بين حماس واسرائيل منذ فك الارتباط يشير بشكل عام الى نمط يكرر نفسه بعد كل حملة: بعد فترة من الهدوء، توجد عودة متدرجة الى المواجهات على طول الجدار، وبعد ذلك تتعاظم ايضا نار الصواريخ، حملة اخرى وهلمجرا.

 

في هذه اللحظة لا يزال يبدو التصعيد الواسع بعيدا ونحن فقطفي بداية مسيرة تصعيد متدرج وزاحف، ولكن للتصعيد في يهودا والسامرة والقدس قد يكون تأثير على تسريع سياقات التصعيد في قطاع غزة ايضا.