كونوا كحلونيين-هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
لاول مرة منذ بدأت الشرطة التحقيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قبل أكثر من سنة، ومنذ أن قررت قبل نحو شهر بانه توجد بنية تحتية من الادلة لرفع لائحة اتهام ضده في ملفي 1000 و 2000 على جناية الرشوة، الغش وخيانة الامانة، وجد من حطم صمت الخراف في الائتلاف. فقد قال وزير المالية موشيه كحلون يوم الخميس بان نتنياهو لا يمكنه ان يواصل مهام منصبه اذا ما رفعت ضده لائحة اتهام.
في مقابلة مع شركة الاخبار أوضح كحلون بان حزب كلنا لن يبقى في الحكومة اذا بقي نتنياهو على راسها بينما تدار محاكمة ضده. "يوجد قانون يقول ان المستشار القانوني للحكومة يقرر اذا كان سيرفع لائحة اتهام. وتستنفد الاجراءات، والمستشار القانوني يعلن انه قرر رفع لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء، فانه لا يمكنه أن يواصل تولي رئاسة الوزراء في ظل لائحة الاتهام". وهكذا يكون كحلون قد اكمل ما تبين في نظرة الى الوراء كخطوة من مرحلتين: في المرحلة الاولى نجح في التغلب على أزمة التجنيد واقرار ميزانية الدولة، دون أن يخدم رئيس الوزراء الذي كان معنيا بحل الحكومة وتقديم موعد الانتخابات الى حزيران. في المرحلة الثانية حرص على أن يوضح بانه لا ينبغي أن نرى في اقرار الميزانية تعهدا من جانبة للبقاء في الحكومة حتى نهاية الولاية في تشرين الثاني 2019، بل ان الامر يرتبط مباشرة بقرار المستشار القانوني اذا كان سيرفع لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء.
تصريحات كحلون هامة لانها ترسم أخيرا خطا أحمر. فتحقيقات رئيس الوزراء تلقي بظلال ثقيل على خطوات كل الحكومة، وليس فقط على رئيس الوزراء. والريح التي تهب من مقر الكنيست هي ريح تهكمية عديمة كل مقياس. علامة استفهام تلوح من فوق كل خطوة وقرار. وأزمة التجنيد هي مثال ممتاز على وضع الامور الاشوه الذي تعلق فيه الكنيست والحكومة بسبب الشبهات والتحقيقات. فأين يوجد أمر كهذا يكون فيه رئيس الوزراء يريد أن يسقط الحكومة التي يقف على رأسها (كي يقدم موعد الانتخابات الى حزيران بحيث يتم قبل حسم المستشار القانوني في ملفاته)، ورفاقه في الائتلاف يرتبطون بكتل المعارضة بهدف منع سقوطها. هذا وضع للامور لا يطاق، يمس بشدة بثقة الجمهور بممثليه وبمؤسسات الحكم.
بقوله الحالي أوضح كحلون بانه حذار على نتنياهو او الجمهور الاستنتاج من اقرار الميزانية بانه يدعم نتنياهو بكل ثمن. وبخلاف الاخرين، يبدو أن كحلون لا يخاف من الانتخابات ولا يقلق على كرسيه فقط. اذا لم يكن ممكنا التوقع من المعارضة ان تسقط هذه الحكومة السيئة، فخير أنه يوجد على الاقل وزير كبير واحد أوضح بانه اذا رفعت لائحة اتهام ضد نتنياهو فانه سيضع نهاية لمهزلة حكومته. لا يتبقى غير اقتباس رئيس الوزراء ودعوة باقي النواب الى أن: "كونوا كحلونيين".