بقلم: جدعون ليفي
(المضمون: على ماذا يستحق ليفي وبيرتس جائزة اسرائيل. فالاول لم يقدم الكثير من الانجازات خلال توليه وزارة الخارجية، وطوال الوقت كان يعارض السلام والمصالحة. والثانية لم تفعل أي شيء سوى أن ابنيها قتلا في لبنان وفي قطاع غزة، وهي قامت بالاستيطان في الاراضي المحتلة، ولكن اختيارهما يعبر عن روح عصر اليمين الذي نعيشه - المصدر).
اسرائيل فرحت في نهاية الاسبوع من الفائزين بجائزة اسرائيل على انجازاتهما طوال حياتهما، مريم بيرتس ودافيد ليفي. الصحف الجماهيرية لم تفوت الفرصة كالعادة لابتزاز القليل من الوطنية الرخيصة من القراء بالعناوين الكبيرة والمضحكمة: "مجد دولة اسرائيل"، "حظينا بهم"، "مزمور لداود" "فخر اسرائيل". ايضا سياسيون من كل الجهات سارعوا للمشاركة في الاحتفال. صحيح أن
ليفي وبيرتس هما شخصان يستحقان التقدير: عامل بناء من بيسان اصبح وزيرا للخارجية، والأم التي فقدت إبنين لها. ومقارنة مع الحاصلين على الجائزة الفضائحيين في السنتين الاخيرتين، ايلي سدان من المدرسة التمهيدية العسكرية في عيليت ودافيد بيري من جمعية العاد، الشوفيني والترحيلي، فان انتخابهما يعتبر منطقيا نسبيا.
مع ذلك لا يمكننا أن لا نسأل ماذا كان بالضبط مشروع حياتهما الذي بفضله فازا على الجائزة. ليفي ليس السياسي الاول الذي يحصل على الجائزة، واختياره يعكس روح العصر اليميني، بالضبط مثلما أن اختيار يعقوب حزان ولوفا الياف واسحق بن اهارون وآبا ايبان في الماضي عبر عن روح عصر آخر. ولكن انجازات ليفي طوال حياته يعبر في الاساس عن نجاحه الشخصي في شق طريقه الى القمة امام حمم الاستهزاء. هل جائزة اسرائيل منحت له كتعويض عن "كل نكات دافيد ليفي؟"، اذا كان لا، فانه من الصعب الفهم بفضل ماذا حظي بالجائزة. ليفي كان وزير لم يترك الكثير من خلفه، كانت فترات اثار فيها الأمل بأنه يمكن أن يتحول على رأس جسر بين الطوائف الشرقية ومعسكر السلام، لكن هذا الأمل خيب الآمال بسرعة. لقد تحول الى رجل يمين متطرف، وعارض مؤتمر مدريد، واستقال من حكومة باراك بسبب التنازلات التي عرضت على الفلسطينيين، حتى أنه كان من بين المعارضين للانفصال عن غزة. دائما اتهم بأن الانعطافات في مواقفه كانت بسبب اهاناته الشخصية. كـ "اجتماعي" هو لم يعمل على الاطلاق من اجل الضعفاء، الذين يعيشون تحت الاحتلال. سياسي متعاطف؟ بالتأكيد. جائزة اسرائيل؟ على لا شيء.
اختيار بيرتس يثير اسئلة اكثر. لقد "ضحت" بأبنائها، هذه الاقوال تعبنا من تكرارها. ولكن بيرتس لم تقوم بالتضحية بأبنائها، هي لم تفعل أي شيء من أجل أن يقتلوا، ومن الجيد أنها لم تفعل ذلك. الملازم اوريئيل بيرتس قتل في 1998 في جنوب لبنان والنقيب اليراز بيرتس قتل في 2010 في قطاع غزة. وهما قتلا من اجل تقوية الاحتلال. هل جائزة اسرائيل هي جائزة تعزية؟ بيرتس لم تكن لتحظى بالجائزة لو لم تفقد ابنيها، ومن المشكوك فيه أننا كنا سنسمع بها. بسبب هذا الثكل اشعلت بيرتس شعلة في عيد الاستقلال في 2014. وبنيامين نتنياهو قال إنها ستكون الاولى التي سيتصل معها بعد فوزه في الانتخابات في 2014. لو كانت نشيطة في "منتدى العائلات الثكلى الاسرائيلية الفلسطينية من اجل السلام والمصالحة" لما كانت لها أي احتمال للفوز بالجائزة. بيرتس هي روح العصر الوطني، لذلك فهي تفوز بجائزة اسرائيل.
بعد أن فقدت ابنيها بدأت بالقاء محاضرات حول ما يسمى قبل مانحي الجائزة "تعزيز الروح اليهودية الاسرائيلية". تعزيز الروح اليهودية هو دائما دعم للاحتلال من خلال الدعوة للوحدة، التي تعني الامتناع عن التعبير عن أي معارضة لسياسة الحكومة. بيرتس هي مستوطنة من جفعات زئيف، وهي المستوطنة تسببت اقامتها بمعاناة شديدة للقرى الفلسطينية في المنطقة، التي كانت موجودة هناك قبلها بكثير. جيب بير نبالا والقرى الخمسة شبه المحاصرة، من اجل أن تكون جفعات زئيف داخل الجدار – تشكر الحاصلة على جائزة اسرائيل بسبب انجازاتها، التي تتضمن استيطانها على اراض ليست لها والتسبب بالمعاناة الشديدة لهذه القرى.
في نهاية الاسبوع نشرت اقوال لأم ثكلى اخرى، نعمي ميلر، التي فقدت إبنها الملازم آفي ميلر قبل 25 سنة: "نحن الامهات لا نستحق أي جائزة. حياة ابناءنا توقفت الى الأبد لأن دولتنا اختارت طريق العيش على السيف". ودافيد بن غوريون كتب في 1968 عندما عرضت عليه الجائزة التي اعطيت الآن لليفي وبيرتس: "أنا لا أستحق جائزة لقيامي بواجبي تجاه بلادي". تهانينا لبيرتس وليفي على الجائزة.