ابو مازن يهرب من الحل الوسط- اسرائيل اليوم

الساعة 01:04 م|15 مارس 2018

فلسطين اليوم

بقلم: عوديد غرانوت

(المضمون: ابو مازن، كما يبدو، يفضل ترك صنع السلام و "وجعل الرأس" لورثته. هكذا ايضا يتمكن من أن يسجل في التاريخ كمن "لم يتنازل" عن شبر من ارض فلسطين". - المصدر).

 

ابو مازن يتمترس، يعمق الحفر ويعلي الاسوار في وجه دخول الفلسطينيين الى المفاوضات مع اسرائيل. وهو لن يلتقي الرئيس ترامب ولن يسمح ايضا لرجاله بلقاء مبعوثي الرئيس. بل أنه رفض ارسال ممثلين عنه الى لقاء هام في واشنطن بمشاركة مندوبين من اسرائيل ومن الدول العربية، كل موضوعه هو الوضع الاقتصادي المتدهور في قطاع غزة.

 

وكل شيء، ظاهرا، لان الولايات المتحدة اعترفت بالقدس كعاصمة اسرائيل والرئيس أمر بان تنقل الى هناك السفارة الامريكية. هكذا، كما يدعي ابو مازن، عزلت الولايات المتحدة نفسها عن منصب الوسيط وشيء لن يجدي نفعا.

 

احد ما من شأنه ان يتشوش وان يفكر للحظة بانه لو لم يعترف ترامب بالقدس، لكان الفلسطينيون اندفعوا نحو طاولة المفاوضات وجلسوا بجدية كي يحلوا النزاع مرة واحدة والى الابد. وانهم مستعدون للتنازلات ويوافقون على الحل الوسط.

 

اما الحقيقة المؤسفة فهي أن ابو مازن يهرب من كل مفاوضات تلزمه بالمساومة في نهاية الطريق. فقد هرب (مع عرفات) في كامب ديفيد، حين عرض باراك ان يقتسم مع الفلسطينيين الاعتراف بقدسية الحرم للديانتين. هرب قبل عقد حين عرض اولمرت عليه ان نقتسم القدس مقابل تنازل عن حق العودة للاجئين، ورفض بحزم الدخول الى المفاوضات قبل أن يسحب نتنياهو طلبه الاعتراف باسرائيل كالدولة القومية اليهودية.

 

والان، يتمسك باعلان ترامب كذريعة لمواصلة الهرب من الحوار مع اسرائيل، رغم أن واشنطن أوضحت بان ليس في هذا الاعلان مثابة تحديد مصير شرقي القدس. وبدلا من خوض المفاوضات – يبحث رئيس السلطة الفلسطينية عن معونة في قرار جديد لمجلس الامن في صالح اقامة دولة فلسطينية مستقلة، في محاولة للحصول على مكانة عضوية لفلسطين في مؤسسات دولية، ويتوقع دورا أكبر من القوى العظمى في فرض تسوية على اسرائيل.

 

لا مفر من الاستنتاج بان ابو مازن، في سن 83 وفي وضع صحي ليس هو الافضل، متحمس اقل من أي وقت مضى في الماضي للدخول الى مسيرة نهايتها حسم تاريخي غير بسيط او سهل على الهضم. وأصعب عليه أكثر فعل ذلك عندما تكون مكانته في الشارع الفلسطيني في اسفل الدرك وحماس تتهمه بلا انقطاع بالتعاون مع اسرائيل.

 

ابو مازن، كما يبدو، يفضل ترك صنع السلام و "وجعل الرأس" لورثته. هكذا ايضا يتمكن من أن يسجل في التاريخ كمن "لم يتنازل" عن شبر من ارض فلسطين". هذه الحقيقة لا تعفي اسرائيل من الحاجة الى الحرص منذ الان على "اليوم التالي" وتحاول الحوار مع الدول العربية المعتدلة، المشاركة في القلق على مصير غزة، حول نمط الحل المرغوب فيه والممكن في يهودا والسامرة ايضا.