بقلم: أسرة التحرير
يعتقد بنيامين نتنياهو بأنه يتعرض للظلم. وهو واثق من أنهم يلاحقونه ويحاولون اسقاط جملة من الملفات والقضايا عليه بهدف الاطاحة به من كرسي رئاسة الوزراء. وهو مقتنع بان اليسار والاعلام يتعاونان ويمارسات ضغطا شديدا على محافل التحقيق، على جهاز انفاذ القانون وعلى أجهزة القضاء. ومع مقتنع بان هذه الاجهزة تنهار تحت الضغط ويتشوه تفكرها ولهذا فانها تسعى الى طالحه.
غير أن نتنياهو هو رئيس وزراء، فهو ليس مواطنا عاديا. حتى لو كان يؤمن بانه احيق ظلم به، فانه لا يمكنه أن يتصرف كآخر المجرمين الذين يسعون الى تنظيف اسمائهم. فهو لا يمكنه أن يمس مسا شديدا بمؤسسات ذات اهمية ديمقراطية عليا فقط كي ينقذ جلدته. لرئيس الوزراء مسؤولية وطنية. وهذه المسؤولية تتضمن ايضا وبالاساس على الحفاظ على اسم ومصداقية تلك المؤسسات.
اذا كان نتنياهو يعتقد بان الشرطة، النيابة العامة والمستشار القانوني للحكومة يلاحقونه، فليستقيل ويخوض الصراع ضدهم. ولكن طالما كان يقف في رئاسة الوزراء، فان اقواله المنددة بهم ليست شرعية. اذا كان رئيس الوزراء بعظمته يعتقد بان هذه الاجهزة تعمل بشكل غير نزيه، فماذا سيفكر المواطن البسيط؟ كيف سيعطيهم ثقته؟
كلما تعقد الوضع القانوني لرئيس الوزراء، هكذا يرتفع مدى الضرر الذي يلحقه بالدولة. من محاولة تشريع قوانين شخصية وباثر رجعي (القانون الفرنسي، قانون التوصيات) التي تنقذ جلدته، انتقل نتنياهو الى هجوم غير ملجوم على المفتش ا عام للشرطة، روني ألشيخ – الذي عينه
هو نفسه – ومن هناك الى انتقاد مؤسسة الشاهد الملكي، فيما أن العنوان الحقيقي للنقد هو عمليا المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت الذي يقر اتفاقات الشاهد الملكي.
يبدو ان السياسة التي اختارها نتنياهو هي "علي وعلى اعدائي يا رب". ولكن الدولة لا يمكنها أن تقبل وضعا يفضل فيه من يقف على رأسها مصلحته على مصلحة المواطنين. ورفاقه في الائتلاف ملزمون بانهاء صمتهم، والتوقف عن الحسابات السياسية الصغيرة والفهم بانه تقع على عاتقهم مسؤولية وطنية. نتنياهو لا يمكنه أن يواصل في منصبه.