تقرير عام مضى والشهيد "الأعرج" حاضر بثقافته وسلاحه

الساعة 04:03 م|06 مارس 2018

فلسطين اليوم

"عرج الباسل، أعّدَ العدة وجهز نفسه، زرع الفكرة في رأسه وهذبها، تركها تكبر شبرا شبرا، وسقاها من وطن لا ينضب، جعله ارضاً خصبة، يشرق نورا لا يهدأ، وكأنه أصبح شمساً، ثار الزرع في اوردة دماغه، فأنبت فكراً لا يمحى، عمده بالدم الصادق، وحصنه من أعداءه، حتى يصبح ثورة".

عام مضى والشهيد "باسل الأعرج" حاضر بثقافته وسلاحه، وبهذه الكلمات استذكر الناشط محمد العزة، الشهيد الأعرج في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاده.

وسائل التواصل الاجتماعي ما انفكت تتغنى بخصال هذا البطل الذي أضاف مفهوماً جديداً لقواعد الاشتباك مع الاحتلال "الإسرائيلي"، حيث ربط الثقافة بالسلاح وأخرج مصطلح #المثقف_المشتبك.

ومن منا لا يعرف الشهيد الأعرج، ولد شهيدنا عام 1986، وتعود جذوره إلى قرية الولجة شمال غرب بيت لحم، واشتهر بأنه ناشطٌ شبابي في رفض التطبيع والتعايش مع الاحتلال، ونال شهادة البكالوريوس في الصيدلة من مصر، ثم عمل بالصيدلة في مخيم شعفاط في القدس.

وتصدّر هاشتاق #المثقف_المشتبك منصات التواصل الاجتماعي "تويتر"، وسط حالة من الاحتفاء بحياة الشهيد "الأعرج" وما تركه من إرثٍ الذي كرسه لمقاومة الاحتلال بكل الأشكال، من قبل النشطاء على "فيسبوك" والمغردين على "تويتر".

وكتب الناشط علاء شاويش على صفحته فيسبوك" في مثل هذه الساعة من العام الماضي كانت قد فاضت روحٌ الى خالقها كما أرادت أن تكون مقبلةً لا مدبرة بلا ذرةِ رياء .حذاءٌ هنا بندقيةٌ هناك وأخرى متكئةٌ على حائط رصاصٌ فارغٌ في أرجاء المكان بيتٌ اختلط فيه رائحة البارودِ برائحةِ دمٍ معطر بعبق القدس ويافا وحيفا وجوه في الشارعِ تتسائل من هذا أو من كان ذلك الشهيد وجوهٌ أخرى متيقنة من كان الشهيد امٌ وابٌ يتلقطونٓ الاخبار كأنهم متيقنينَ بأن ذاك هو الشهيد، شكراً يا باسل شكراً لك انت فقط لقد تشرفنا جميعاً بك انت الرابح ونحن الخاسرون ستبقى خالداً فينا رغماً عنهم .

ويوافق أمس الخامس من مارس، الذكرى الأولى لاستشهاد الناشط الشبابي باسل الأعرج، إثر اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال في البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة.

وغرد حاتم الكتاني على تويتر قائلا: "لا تحفظوا أسماء قادتكم، وحكّامكم، بل مجّدوا وقدّسوا أسماء شهدائكم.. هم الذاكرة والقادة #المثقف_المشتبك".

ومن أبرز مقولات الشهيد الأعرج التي تداولها آلاف الفلسطينيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "بدك تصير مثقف، بدك تصير مُشتبك، ما بدك مُشتبك، بلا منك وبلا من ثقافتك". "لا تعتد رؤية رؤية الصهيوني، حتى لا تألفها عينك قبل عقلك.. ولا تمت قبل أن تكون ندا".

وغرد أخر: "لن يتوقف دفق العشاق في عروق الأرض، ولن تتنفّس رئتاها أنقى من هذا الذي ينفثه الجسد المُسجّى مسكاً وحنّاءً".

واشتهر باسل كمدون وباحث في التاريخ الفلسطيني، وعرف عنه ثقافته الواسعة التي كرسها لمقاومة الاحتلال بكل الأشكال، بالتدوينات حينا، وبالمقالات الداعمة للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي حينا آخر، فقد كان من الداعين إلى مقاطعة المحتل ومواجهة الاستيطان.

ودونت الناشطة مادلين على حسابها في توتير: "خلقت أكتاف الرجال للبنادق، فأما عظماء فوق الأرض أو عظاماً في جوفها " عام على رحيل #المثقف_المشتبك، الرحمة للأوفياء دائما".

وكان من أبرز أعماله مشروع لتوثيق أهم مراحل الثورة الفلسطينية شفويا منذ ثلاثينيات القرن الماضي ضد الاحتلال البريطاني، وصولا إلى الاحتلال الإسرائيلي، وكان ينظم رحلات للشباب لتوثيق أهم مراحل الثورة الفلسطينية.

ولم تكن حكاية الشهيد الفلسطيني باسل الأعرج مع المطاردة والملاحقة الإسرائيلية سوى الفصل الأخير من قصته بعد أن اعتقلته أجهزة السلطة بسبب جولاته الثقافية ودعواته لمقاطعة "إسرائيل".

ولم تكتف أجهزة السلطة بذلك الحد من المضايقة والملاحقة، بل اعتقلته مرة أخرى واتهمته مع عدد من رفاقه بالإعداد لعمليات عسكرية ضد الاحتلال، فخاض مع رفاقه إضرابا عن الطعام بعد قرابة 5 أشهر من الاعتقال لدى الأجهزة الأمنية.

وفي أيلول عام 2016، أفرج عن باسل ورفاقه الخمسة الذين يقبعون في سجون الاحتلال الآن، فاختار الشهيد المطاردة طريقا للوصول إلى الهدف الأسمى.

ويوم الـ6 من مارس/آذار2017 اشتبك الأعرج ولمدة ساعتين مع قوة إسرائيلية خاصة، اقتحمت منزلا تحصن به في مدينة البيرة، فأبى التسليم والخنوع، وارتقى شهيدا بعد نفاد ذخيرته.


 

عرج الباسل، أعّدَ العدة وجهز نفسه، زرع الفكرة في رأسه وهذبها، تركها تكبر شبرا شبرا، وسقاها من وطن لا ينضب، جعله ارضاً خصبة، يشرق نورا لا يهدأ، وكأنه اصبح شمساً، ثار الزرع في اوردة دماغه، فأنبت فكراً لا يمحى، عمده بالدم الصادق، وحصنه من أعداءه، حتى يصبح ثورة#المثقف_المشتبك pic.twitter.com/QhjXgp6k7Q

— mohammed al azzeh (@AzzehMh) ٦ مارس، ٢٠١٨

لن يتوقف دفق العشاق في عروق الأرض، ولن تتنفّس رئتاها أنقى من هذا الذي ينفثه الجسد المُسجّى مسكاً وحنّاءً#المثقف_المشتبك pic.twitter.com/gkB0N8c3oe

— Omar Khaleel (@omarkhaleel_) ٦ مارس، ٢٠١٨ باسل الأعرج
 الأعرج
    

كلمات دلالية