كعمق التحقيق، عمق الاعتراف.. يديعوت

الساعة 11:36 ص|02 مارس 2018

فلسطين اليوم

بقلم: ناحوم برنياع

(المضمون: نتنياهو بحاجة لترامب كي يدافع عن نفسه ضد التحقيقات في الداخل. ترامب بحاجة لنتنياهو كي يثبت بان سياسته الخارجية تعطي ثمارا – توجد دولة غربية واحدة معجبة به. ونتنياهو سيوفر له هذا الاعجاب بوفرة).

في 13 اذار 1996 انعقد في شرم الشيخ مؤتمر قمة. وكان المخرج الرئيس الامريكي بيل كلينتون. موجة الارهاب الحماسي التي بدأت في كانون الثاني وبلغت ذروتها في شباط هددت فرص بيرس للفوز على نتنياهو في الانتخابات بعد شهرين من ذلك. كلينتون اراد جدا ان ينتخب بيرس واستثمر كثيرا في المفاوضات مع الفلسطينيين ولم يرغب في أن يضيع استثماره هباء. فقد اعتقد بان صورة جماعية للزعماء من العالم ومن المنطقة، مع بيرس في مركزها ستحدث التغيير. بل وقام بزيارة الى اسرائيل في إطار المهامة ذاتها. امريكا، التي تشكو بمرارة من التدخلات الاجنبية في الانتخابات عندها لم تتردد ابدا بالتدخل في انتخابات الاخرين.

كنت هناك. لم يكن تقدم نحو السلام. ولكن الصورة كانت مثيرة للانطباع. اما ما حصل في الانتخابات فكلنا نعرفه.

في الاسبوع القادم سيهبط نتنياهو في واشنطن وسيكون الاحتفال عظيما. كلينتون تحدث بإعجاب عن رابين؛ بوش الثاني توصل الى علاقات ثقة عميقة، حميمية، مع اولمرت؛ العلاقة بين ترامب ونتنياهو حملت طابعا آخر. اثنان يركبان ذات الموجة السياسية، كلاهما يتحدثان باسم الفكر ذاته. توجد بينهما اخوة الخاضعين للتحقيق واحساسا مشتركا للضحية. اما الاعداء، بعضهم حقيقيون، بعضهم وهميون، فهم ذات الاعداء. نتنياهو بحاجة لترامب كي يدافع عن نفسه ضد التحقيقات في الداخل. ترامب بحاجة لنتنياهو كي يثبت بان سياسته الخارجية تعطي ثمارا – توجد دولة غربية واحدة معجبة به. ونتنياهو سيوفر له هذا الاعجاب بوفرة.

سيذكر نتنياهو موفدي مؤتمر اللوبي اليهودي بان ترامب، هو وليس اسلافه، قرر نتنياهو السفارة الامريكية الى القدس. والتصفيق سيستمر لدقائق طويلة. هذا جيد لترامب وجيد لنتنياهو. السفارة كان ينبغي نقلها قبل 1967. ما أعاق النقل كان الوهن الدبلوماسي لرؤساء سابقين وسلم أولويات حكومية "إسرائيلية" في مداولاتها مع واشنطن. فالقرار أزال مشكلة وخلق مشكلة أخرى. في غربي القدس ستكون من الان فصاعدا سفارتان امريكيتان، واحدة لإسرائيل وأخرى، منفصلة، لفلسطين.

لم يكن أي شيء صدفة في قرار تسريع النقل والصاقه، بشكل رمزي على الأقل لاحتفالات السبعين للدولة. كعمق التحقيق، عمق الاعتراف. سفير اسرائيل في واشنطن، رون ديرمر، يطلب، والبيت الأبيض يستجيب. وهذه العلاقات ستستمر حتى لو اضطر جارد كوشنير، صهر ترامب اليهودي، الى الرحيل. فقد ادعت صحيفة "واشنطن بوست" هذا الأسبوع بان أربع دول اجنبية شجعت كوشنير على خدمة مصالحها في الإدارة: الصين، اتحاد الامارات، المكسيك استغلت المصاعب التي علقت فيها مصالحه التجارية الخاصة؛ وإسرائيل استغلت جهله في مواضيع المنطقة. لم يكن مفر من تخفيض مستوى التصنيف الأمني له وهكذا افرغت مناصبه من محتواها.

الثلاثة يعيشون في ظل التحقيقات. وحسب كل المؤشرات، فاول من سيسقط يكون كوشنير.