دعا إلى تشكيل جبهة إنقاذ وطني

كاتب سياسي: المصالحة تراوح مكانها وسط عقبات كبيرة ومصر تسعى للتخفيف عن غزة

الساعة 12:16 ص|02 مارس 2018

فلسطين اليوم

أكد رئيس المركز الفلسطيني لأبحاث السياسيات والدراسات الاستراتيجية – مسارات هاني المصري أن المصالحة الفلسطينية لازالت تراوح مكانها، وأن الاجتماعات الأخيرة لم تنته باختراق حقيقي لتجاوز حالة الانقسام؛ وذلك لرهن المصالحة بمصطلح "التمكين" الفضفاض والمطاطي غير محدود السقف والآليات.

وذكر الكاتب والمحلل السياسي المصري -التقى بمسؤولين مصريين وقيادة حماس- "أن المحاولة المصرية الجديدة لإنعاش المصالحة تركز على تسليم إيرادات غزة المحلية للحكومة، مقابل دفع الأخيرة رواتب أو سلف للموظفين الذين عينتهم حماس بعد أحداث الرابع عشر من حزيران عام 2007، موضحاً ان لقاءات القاهرة الأخيرة التي جاءت بطلب من حماس ركزت على ملف واحد، وهو ملف الحكومة ومصطلح التمكين".

وقال المصري: للوهلة الأولى يمكن التفاؤل، ولكن عندما تسمع أن المصالحة مرهونة بالتمكين الكامل للحكومة، وأن 20 ألف موظف المشمولين بموازنة العام الحالي يشملون من ٥-٧ آلاف موظف من المعينين الجدد، وأنه هناك من يقول لا يوجد موارد كافية لتغطيتهم، وأن تسليم الجباية سيتم لفترة اختبار لمدة شهر، تعرف بعد ذلك أن العقدة لا تزال على حالها وكل طرف يتربص بالآخر.

وأضاف: حماس تريد شرعنة موظفيها وتحميل الحكومة المسؤولية عن القطاع، مع استمرار سيطرتها الفعلية على الحكم لأنها لا تريد أن تخرج من المولد بلا حمص، والرئيس عباس وحركة فتح يريدان تجريد حماس بالكامل من الحكم، بدون إعطائها ضمانات فعلية بأن تكون شريكة كاملة في النظام السياسي كله".
وتابع: كل تلك العقبات ولم نصل بعد للقضاء والقوانين والمراسيم الصادرة إبان الانقسام، ولا للأمن (الموظفين والسلاح)، ولا للمقاومة وسلاحها

ويرى أن عمق الازمة بين حركتي فتح وحماس ناتج عن عدم وجود ثقة متبادلة بين الطرفين، إذ أن فتح والسلطة تريدان قطاع غزة خالياً من أي سيطرة لحركة حماس وتتذرعان بإدارة الظهر لغزة بمصطلح التمكين، وان حماس تريد البقاء في السلطة، وشرعنة موظفيها.

وأشار إلى أن حماس أبدت استعدادها لتسليم جباية غزة للحكومة بشرط وجود ضمانات حقيقة من قبل الحكومة بدفع رواتب او سلف لموظفيها، لافتاً إلى ان عامل الثقة غائب بين الطرفين، وهو ما نتج عن طلب ضمانات.

ويعتقد المصري أن حماس اقترفت خطئاً كبيراً عندما وافقت في القاهرة على مصطلح "تمكين الحكومة"؛ إذ أن المصطلح مطاطي ولا يعرف حدوده ولا آلياته.

وذكر المصري أن الراعي المصري لن يُقدم على خطوة كشف الطرف المعطل للمصالحة، وان مصر يهمها أولا أمنها القومي، وفي هذا الصدد هناك تعاون بين مصر وحماس، إضافة لوجود رؤية مصرية للتنفيس عن قطاع غزة لضمان الامن القومي المصري، ولعدم تدهور الأوضاع في غزة.

وأشار إلى أن مصر لا تريد أن تضغط على حماس وفتح لأنها ببساطة، تتعاون مع حماس أمنيا ومع فتح سياسياً، وفي السياق قدمت مصر لحماس بعض التسهيلات، قائلاً "حماس كانت مرتاحة لتلقيهم وعداً مصرياً بتزويد القطاع باحتياجاته، والحؤول دون انهياره وانفجاره، وبدأ شيء من هذا القبيل من خلال إدخال العديد من السلع عبر معبر رفح".

وذكر أن علاقة حماس مع دحلان وتياره قائمة على قاعدة تخفيف الازمات الاقتصادية، مشيراً إلى ان حماس لن تتحالف مع دحلان كخطوة استراتيجية، ولكن العلاقة قائمة من باب التخفيف وتحسين الأوضاع الاقتصادية في غزة.

ولم يخف المصري وجود تيارات وشخصيات (قطاع خاص – أعضاء في الحركتين – مؤسسات مجتمع مدني) ترغب باستمرار الانقسام الفلسطيني، وأن مصالحهم مرتبطة ببقاء الأوضاع على ما هي عليه.

ويرى أن الخطوة الوحيدة القادرة على إنجاز المصالحة وانهاء الانقسام تتمثل بالاتفاق على "رزمة شاملة" تشارك فيها الفصائل جميعها، يعرف كل طرفٍ منذ البداية إلى أين ستنتهي الامور، وماذا سيقدم كل فصيل، وخصوصًا «فتح» و«حماس»، وماذا سيأخذ، وما سيعطي الرئيس من سلطاته وصلاحياته التي تضخمت كثيرًا في ظل الانقسام.

وتتضمن مقاربة المصري لإنهاء الانقسام برنامج وطني موحد بعيداً عن المحاصصة مبني على شراكة وطنية، وبرنامج وطني، قادر على مواجهة التحديات التي تحدق بالقضية.

وتتطلب مقاربة المصري تشكيل حكومة وحدة وطنية، بمشاركة فاعلة من الفصائل، تكون قادرة على مواجهة التحديات والمخاطر، وتوظيف الفرص المتاحة، وتوحيد المؤسسات الأمنية والمدنية والقضائية، وإزالة آثار الانقسام من خلال مصالحة مجتمعية.

ودعا إلى تشكيل جبهة إنقاذ وطني، تسعى للضغط السياسي والشعبي على طرفي الانقسام، تضم مختلف القوى والعناصر بلا استثناء أحد، على قاعدة أن تغيير المسار بات ضرورة ملحة لا تحتمل المزيد من إضاعة الوقت والانتظار لـ"غودو" الذي لن يأتي.

في السياق، شدد المصري على أن القضية الفلسطينية والمخاطر المحدقة بها والمؤامرة التي تجهزها الولايات المتحدة، أكبر بكثير من تمكين الحكومة والموظفين، ومن فتح وحماس وكل الفصائل والنخب، داعياً إياهم للتنبه جيداً وترتيب البيت الفلسطيني والوقوف صفاً واحداً لمواجهة الخطة الكارثية.

وأشار إلى أن مجابهة صفقة القرن بحاجة الى وحدة وطنية صادقة وبرنامج كفاحي وخطة عمل قادرة على إحباطها، داعياً إلى مجابهة الخطة وعدم الانتظار لحين عرضها واتضاح معالمها التفصيلية بعد أن بانت ملامحها العامة التي تكرس الاحتلال وتصادر حقوق الفلسطينيين.