هدف ذات- يديعوت
بقلم: ناحوم برنياع
(المضمون: كل واحد يمكن أن يصل الى المحكمة كمدعي أو متهم، اذا توصل الجمهور الى الاستنتاج بان اللعبة مباعة، فلن يكون بعد اليوم جهاز قضائي، إذ بدون ثقة لا قضاء - المصدر).
الضربة التي وقعت أمس على جهاز القضاء أكبر وأكثر ايلاما من مسألة من سيكون القاضي الذي يبحث في مصير معتقلي ملف 4000. فليس ملف واحد الذي افسد – بل أفسد كل الجهاز .
لا محكمة، لا عدل، في جهاز تدع فيه قاضية ما مندوب الدولة يوجهها لكم يوم اعتقال تبعث بالمشبوهين. لا محكمة، لا عدل، في جهاز تدير فيه قاضية ما مراسلات مع مندوب احد الطرفين في اجراء قضائي، تتلقى منه معلومات سرية وتوافق على التظاهر بانها تفاجأت عندما تنقل المعلومات الى علمها في المحكمة.
أمس، بعد النشر في أخبار 10، أبعدت القاضية رونيت بوزننسكي – كاتس وشريكها في "الواتس اب" المحامي عيران شوحم – شافيت عن معالجة ملف 4000. ورئيسة المحكمة العليا استر حيوت ووزيرة العدل آييت شكيد أعلنتا بانهما سترفعا شكوى على القاضية الى مأمور شكاوى القضاة. واخرجت القاضية الى اجازة حتى استيضاح الامر. هكذا تصرف النائب العام للدولة مع المحامي شوحم – شافيت. في النهاية لن يكون مفر من تحقيق الشرطة.
رد الجهاز على عجل. والامر يذكر في صالحه. من جهة اخرى لا يمكن الا نعجب من أن هؤلاء الاشخاص وكيف يمكن لمثل هذه الفضيحة أن تحصل.
ظاهرا – وأنا اشدد ظاهرا، مراسلة "الواتس اب" بين بوزننسكي وشوحم تصل الى مخالفة في مادتين من قانون العقوبات – تشويش الاجراءات القانونية والتأثير غير النزيه على الاجراء القانوني. ويصف القانون فعلة التشويش على النحو التالي: من يفعل شيئا بنية افشال اجراء قانوني أو العمل
على تشويه القانون. ويتراوح العقاب بين ثلاث وسبع سنوات سجن. ويصف القانون التأثير غير النزيه على النحو التالي: الساعي الى التأثير بشكل غير نزيه على نتائج الاجراء القانوني باقوال اقناع أو طلبات ترفع الى القاضي. والعقاب كفيل بان يصل الى سنة سجن واحدة.
ان تبادل الرسائل بين الاثنين يفعل ظاهرا هذه الامور بالضبط: يفشل اجراءا قانونيا، يؤدي الى تشويه القانون، يرسل الى القاضي بهدف التأثير عليه. وأقترح على القاريء أن يفكر ليس بالرأسمالي الوفيتش، الذي يعتبر في هذه اللحظة عدو الجمهور، بل الى نفسه، الى معارفه، الى ابناء عائلته. كل واحد يمكن أن يصل الى المحكمة كمدعي أو متهم، اذا توصل الجمهور الى الاستنتاج بان اللعبة مباعة، فلن يكون بعد اليوم جهاز قضائي، إذ بدون ثقة لا قضاء.
في اسرائيل يتعاطون بخفة زائدة مع حرمان حرية المشبوهين. فقضاة الاعتقالات يتصرفون احيانا كبصامين: النيابة العامة والشرطة تطلب، والقاضي يستجيب. يعتقل اناس ما ليس فقط لان من شأنهم ان يعرضوا آخرين للخطر او بسبب أن يشوشوا الادلة، بل من أجل كسرهم. هذا مرفوض. هذا مرفوض ايضا اذا كان المشبوه مذنب في كل ما يشتبه به. فالاعتقال لا يمكن ان يكون بديلا عن اجراء قانوني نزيه.
لقد أثار استمرار الاعتقالات في ملف 4000 عدم راحة حتى قبل خروج بيانات "الواتس اب" لشوحم وبوزننسكي. حتى لو مالت ادعاءات المعتقلين بالبق في السرير او منع الحمام الى المبالغة، كان يكفي الاعتقال نفسه كي يثير التساؤلات. لا توجد أجوبة جيدة لمسألة لماذا فلان او فلانية اعتقل لايام عديدة بينما فلان او فلانية اوقف فقط للتحقيق أو حقق معه في ظروف مريحة. النتيجة الايجابية الوحيدة من كشف الرسائل هي ان المعتقلين سيحررون على نحو شبه مؤكد.
حتى أمس كان واضحا جدا من في هذه القصة هم ابناء النور ومن هم ابناء الظلام. اليوم بات هذا أقل وضوحا. بتعابير صفحة الرياضة، القاضية والنائب العام سجلا هدفا ذاتيا في مباراة حاسمة، في وضع التعادل، في الدقيقة التسعين.