ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

في مشاهد أعادت للأذهان هبّة المقدسيين وصلواتهم الحاشدة في الشوارع والطرق بالقرب من أبواب المسجد الأقصى المبارك، شرع مسيحيون من القدس وخارجها من الوافدين الأجانب، بأداء صلواتهم منذ يوم أمس، في الشوارع والساحات خارج كنيسة القيامة التاريخية في القدس القديمة، بعدما أغلق بابها احتجاجاً على ضرائب فرضتها سلطات الاحتلال بأثر رجعي على أملاك الكنائس في المدينة المقدسة.

وفي قرار جريء وتاريخي وغير مسبوق، قرّر بطاركة ورؤساء كنائس القدس، في مؤتمر صحفي أمس، إغلاق كنيسة القيامة أمام المصلين والسياح الأجانب احتجاجاً على حرب الضرائب التي يفرضها الاحتلال على كنائس مدينة القدس والممتلكات الكنسية، والتي تصل الى عشرات الملايين من الدولارات.

قرار رؤساء كنائس القدس أدى الى ردات فعلٍ واسعة، محلية وإقليمة ودولية، وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي نشاطاً واسعاً مؤيداً للقرار الاحتجاجي للكنائس، والمُطالبة بالمزيد من الخطوات والفعاليات لكسر قرارات الاحتلال بهذا الخصوص.

وأكد عدد كبير من النشطاء أن أياً من وسائل الاحتلال لن تنجح في القضاء على الوجود المسيحي من القدس، وأكدوا ثباتهم وبقاءهم في المدينة حتى لو فرض الجوع على السكان، وتوقعوا من الاحتلال كل شيء، لأنه لا يعير القيم الدينية والإنسانية أي اهتمام.

وقال المسؤول عن فتح كنيسة القيامة يعقوب نسيبة، "إن الكنائس للصلاة وليست لجمع الأموال"، واصفاً إغلاق الكنيسة بـ"اليوم الحزين".

في حين أكد أمين مفتاح كنيسة القيامة أديب جودة، أن إغلاق الكنيسة في هذا الوقت مأساوي بالنسبة للحجاج المسيحيين، خاصة آلاف الوافدين القادمين من الخارج مع قرب حلول عيد الفصح.

وأشار جودة إلى أن الوضع القائم منذ عهد السلطان العثماني عبد الحميد عام 1852م، يمنع تدفيع الكنائس أي ضرائب، مؤكداً أن فرض الضرائب على الكنائس وممتلكاتها وضع اخترقته دولة الاحتلال التي تسعى لتغيير الوضع المعمول به.

من جهته، أكد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود، أن فرض سلطات الاحتلال الضرائب على دور العبادة ومنها الكنائس، يعتبر عدوانا جديدا يستهدف مدينة القدس وجميع أبناء شعبنا العربي الفلسطيني ويمس مقدساته، وينذر بعواقب خطيرة قد تقود إلى الاستيلاء على الأراضي التابعة للكنائس.

وطالب المحمود بتدخل دولي عاجل لوقف الممارسات الإسرائيلية التي تعد اعتداء فاضحا على كافة الاتفاقيات والمواثيق والأعراف الدولية، التي تضمن حرية العبادة وتحترم قداسة المكان الديني تحت كافة الظروف.

وناشد سفير فلسطين لدى الفاتيكان عيسى قسيسية، دول العالم وعلى رأسها الفاتيكان، والدول التي تعتبر نفسها حامية للأماكن المقدسة منذ العهد العثماني وغيرها من كنائس العالم، التدخل لحماية الوضع التاريخي القائم في القدس ولجم السياسات الأحادية وغير القانونية لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، التي تستهدف ما تبقّى من الحضور الكنسي المسيحي الممتد منذ ألفي سنة، في القدس.

وقال قسيسية، في بيان له، إن التصعيد الخطير والمدروس من قبل حكومة الاحتلال اليمينية، خاصة بعد إعلان الرئيس الأميركي ترمب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، يهدف إلى تقويض وإنهاء الوجود الكنسي المسيحي في المدينة المقدسة، من خلال سياساتها التي تسعى للسيطرة على عقارات ومباني الكنائس من خلال الحركات الاستيطانية، أو من خلال بلدية الاحتلال في القدس، وذلك بفرض الضرائب على عقارات وأملاك الكنائس، وتجميد حسابات الكنائس في البنوك بخرق للوضع التاريخي والقانوني القائم "Status Quo"، وتجاوز للخطوط الحمراء، مشيرا إلى أن آخر هذه السياسات كانت تمرير مشروع قانون أراضي الكنائس في الكنيست الإسرائيلي، الذي يسمح للحكومة الإسرائيلية بمصادرة أراضي وأملاك وأوقاف الكنيسة والتصرف بها.

وأكد أن الإجراءات الإسرائيلية تعدّ خرقاً فاضحاً لـ "الستاتسكو" الذي ينظم العلاقات بين السلطات المدنية والكنسية منذ العام 1757.