بقلم: جدعون ليفي واليكس ليباك
(المضمون: ليث أبو نعيم قام برشق الحجارة على الجيب العسكري الذي لاحقه بعد أن هرب اصدقاءه، أحد الجنود قام بإطلاق النار على رأسه واصابته رصاصة معدنية مغطاة بالمطاط وقتلته. وقد حلم بأن يكون حارس مرمى - المصدر).
ميدان قتل الشاب ليث أبو نعيم هو ساحة فارغة في وسط قريته النائية المغير شمال رام الله. في هذه الساحة فكروا ذات مرة ببناء بيت. قضبان الحديد التي تبرز من الارض والجدار الذي يلف البيت هي كل ما قاموا ببنائه. وراء تلك الجدران اختبأ قبل ملاحقة جيبان اسرائيليان، وعندما اراد الهرب فتح باب الجيب المدرع واحد الجنود اطلق النار على جبهته وقتله. هكذا وصف شاهد عيان ما حدث في المكان.
شاب إبن 16 سنة حلم بأن يكون حارس مرمى، وقام برشق الحجارة على الجيب المصفح، لذلك اطلقت النار عليه، ربما كي يأخذ العبرة، وربما كعملية انتقام. الرصاصة المعدنية المغطاة بالمطاط اصابت جبهته، فوق عينه اليسرى، وسقط ليث ميت بعد وقت قصير. كان بامكان مطلق النار توجيه رصاصته على رجليه، أو استخدام الغاز المسيل للدموع أو اعتقاله بطرق اخرى، لكن حسب شهادة شاهد العيان هذا لم يحدث.
اصابات اطلاق النار في الرأس ليست امرا جديدا في هذه المنطقة: حسب تقرير "بتسيلم"، منذ بداية كانون الثاني قتل في الضفة مصعب السوفي الذي اطلقت النار على عنقه، علي كينو واحمد سليم وليث أبو نعيم، الثلاثة اطلقت النار على رؤوسهم. وقبل ذلك في شهر كانون الاول قتل باطلاق النار على رأسه احمد المصري من سلفيت. نعم اطلقت النار على رأس محمد التميمي من النبي صالح والشاب محمد عوض التميمي من قرية عبود. الاخير ما زال قيد العلاج وهو بحالة حرجة في مستشفى في رام الله. التميمي من النبي صالح في فترة استشفاء في بيته، لكن جزء من جمجمته ناقص. ليث أبو نعيم مدفون في مقبرة قريته.
لقد قتل في الساحة الرئيسية في القرية، التي ليس فيها شيء سوى بقالة عبد القادر الحاج محمد. البقال (70 سنة) هو الشاهد على اطلاق النار. صديقان لليث كانا معه ايضا، لكنهما لم يشاهدا لأنهما هربا نحو بيوت القرية. الآن جاء الصديقان الى هنا، ماجد واسامة النعسان وهما شابان نحيلان، عمرهما 16 سنة، وأبناء صفق ليث، جاءا لتقديم الشهادة أمام محقق الصليب الاحمر الدولي، اشرف ادبيس، الذي جاء مع زميلته الاوروبية للتحقيق في ظروف القتل. الشباب بملابس موحدة جديدة: قمصان زرقاء عليها صورة صديقهم المتوفى ويضعون الكوفية على اكتافهم. بداية شعر يظهر على وجوههما، والصدمة ما زالت ظاهرة على وجوههما. الكرسي الذي جلس عليه ليث في الصف بقي فارغا، وزملاءه قاموا بوضع صورته عليه وكأنه ما زال معهم. في يوم الاحد الماضي أجري احتفال ذكرى في ساحة المدرسة.
خلف الخردة
قرية فقيرة يعيش فيها حوالي 4 آلاف نسمة يعتمدون على الزراعة ومحاطة بمواقع استيطانية. القرية المجاورة، ترمس عيا، ثرية وعدد من بيوتها فاخرة وتدل على أن سكانها يعيشون في الولايات المتحدة. صديقا ليث وصاحب البقالة يقصون نفس القصة حول ما حدث هنا يوم الثلاثاء في 30 كانون الثاني. بعد الظهيرة توجه عدد من اطفال وشباب القرية الى شارع الون على بعد كيلومتر تقريبا عن مركز القرية، وقاموا برشق الحجارة واشعال الاطارات. منذ تصريح دونالد ترامب الاعتراف بالقدس اندلعت في هذه القرية المنسية مواجهات، تقريبا بشكل يومي. قوات الجيش قامت بصد الشباب وابعدتهم نحو القرية بواسطة قنابل الغاز المسيل للدموع، وقام جيبان عسكريان بمطاردتهم الى داخل القرية. معظم الفتيان تفرقوا في كل الاتجاهات، ليث بقي وحده تقريبا امام الجيبان واراد، كما يبدو، أن يرشق حجر آخر عليهما. تقدم في الساحة التي توجد فيها القضبان الحديدية نحو الجيب الذي توقف في الجهة الثانية من الساحة، رشق الحجر وبدأ بالهرب، صاحب البقالة الحاج محمد، الذي تطل بقالته على الساحة، قال إن احد الجنود، يبدو أنه الذي كان يجلس قرب السائق، فتح باب الجيب واطلق رصاصة واحدة. في الساحة توجد خردة لسيارة تجارية كانت ذات يوم لشركة "لايمن شليسر" للحلويات في اسرائيل، والآن هي مطلية باللون البني وتستخدم كبسطة للفلافل. في يوم الاثنين الماضي كانت ابواب سيارة الخردة مغلقة، ليث حاول الاختباء خلف هذه الخردة، ربما أنه لم يتوقع أن الجنود سيفتحون باب الجيب ويطلقون النار على رأسه.
صعدنا الى سطح البيت الذي توجد تحته البقالة، وعدد من الشقق فيه لم تستكمل، من هناك نطل على الساحة: شارع ألون، المستوطنات والمواقع الاستيطانية من حولنا، عيدي عاد وشفوت رحيل، والساحة الفارغة مع قضبان الحديد التي تبرز فيها. على الارض في المكان الذي سقط فيه ليث ما زالت توجد بقعة دم وبقايا منشور لذكرى موته مع صورته وضعت فوق البقعة. صاحب البقالة قال إن الجندي الذي اطلق النار تقدم نحو الشاب الذي يحتضر وضرب جثته بقدمه، لفحص وضعه. الجنود أمروا صاحب البقالة بالدخول الى الداخل واغلاق البقالة. بعد ذلك غادروا المكان دون تقديم المساعدة الطبية لضحيتهم. سيارة عمومية نقلته الى عيادة في ترمس عيا ومن هناك نقلته سيارة اسعاف فلسطينية الى المستشفى الحكومي في رام الله.
حارس مرمى المنتخب
منشور كبير عليه صورة ليث واعلام المنظمات الفلسطينية يعلق الآن على جدار البيت الذي يم يبنى، قرب المكان الذي سقط فيه. في اليوم الذي قتل فيه، قال صديقيه، غادر المدرسة في العاشرة صباحا تقريبا بعد شعوره بوعكة صحية. والتقيا معه مرة اخرى في الساعة الرابعة بعد الظهر هنا في الساحة. حسب اقوالهم، هو لم يشارك برشق الحجارة على شارع الون، لكنه انضم فقط عندما عاد الشباب الى الساحة. جد ليث قال لنا إن حفيده كان في الطريق الى تدريب لكرة القدم في ترمس عيا، عندما خرج من البيت بعد الظهر حمل معه حقيبة التدريب، لم يجدوا الحقيبة وهم يعتقدون في البيت أن شخص ما اخذها كتذكار.
بيت العائلة يوجد في طرف القرية، أم ليث، نورا، توفيت وعمرها 26 سنة بمرض السرطان عندما كان عمر ليث سنتين، والده هيثم تزوج امرأة اخرى وانتقل للعيش في بيت سيرا. ليث بقي يعيش في بيت جده فتحي وجدته نعمة، وهو البيت الذي نجلس في ساحته مع محقق "بتسيلم" اياد حداد.
حتى عمر العاشرة لم يخبروه أن والدته ميتة، هو اعتقد أن جده وجدته هما والديه. ايضا بعد أن كبر ظل يدعو جده بـ "والدي". والده يعمل في شركة "مغنيزا" في موديعين للانشاءات. وكان يرى ليث في كل نهاية اسبوع عندما كان يأتي ليث الى بيته في بيت سيرا.
قبل اربعة ايام من قتله رآه للمرة الاخيرة. في يوم الثلاثاء من الاسبوع الماضي اتصلت مع هيثم أخته وقالت له إن ليث اصيب. سارع الى المستشفى الحكومي في رام الله ورأى الاطباء وهم يحاولون عبثا انقاذ حياة إبنه. قدمنا له كل ما استطعنا، قال جده الذي رباه.
فتحي درس الطبخ في المدرسة الحكومية للسياحة "تدمر" في هرتسليا. والوزير رحبعام زئيفي هو الذي وقع على شهادته. حتى وقت قصير كان الجد (65 سنة) يعمل طباخ في فندق "متروبول" في القدس. شخص ما يحضر قفازات حارس المرمى لليث: خضراء – بيضاء وبالية. لقد كان شاب وسيم مع شعر اسود ناعم.
لقد اكثر من التقاط الصور ووالده يرينا الصور: هذه وهو يجدف في العوجا، لقد كان حارس منتخب المدرسة، يشجع فريق برشلونة، وأحب السباحة ايضا، ومثل معظم ابناء المنطقة لم ير البحر في أي يوم باستثناء البحر الميت. جده قال إنه في كل مرة كانت تندلع فيها مواجهات في القرية كان يذهب ويحضره الى البيت. في يوم الثلاثاء الماضي لم يقم بذلك لأنه اعتقد أنه في التدريب.
المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي قال للصحيفة إنه "في هذا اليوم حدث اخلال عنيف بالنظام شارك فيه نحو 30 فلسطيني قاموا باشعال الاطارات ورشق الحجارة على الجيش الاسرائيلي قرب قرية المغير. القوات ردت بوسائل تفريق المظاهرات، ومعروف لنا ادعاء عن فلسطيني مقتول. الشرطة العسكرية بدأت في التحقيق، وفي نهاية التحقيق ستنقل النتائج الى النيابة العسكرية".
الجد فتحي يسأل بتكدر: "هل يوجد جيش في العالم، بعد اطلاقه النار على شخص ما، يقومون بوضع ارجلهم على جثته؟ لقد اطلقوا عليه النار بدم بارد لقتله. هذه كانت تصفية. كان يمكنهم اعتقاله، اصابته، لا أن يقتلوه. قتل فلسطيني لا يعني أي شيء بالنسبة لهم. ليست لهم مشاعر انسانية. ألا يوجد للضابط الذي أطلق النار عليه أولاد؟ ألم ير بليث ولدا مثل اولاده؟ الجنود الاسرائيليون اصبحوا منفلتين، كل جندي يستطيع قتل أي شخص حسب مزاجه". بعد ذلك عرضوا علينا صور ليث في هاتف والده المحمول. ها هو يدخن النرجيلة مع اصدقائه، وهذه جنازته – محمود عباس اتصل والآلاف حضروا. هذا هو عزاءنا الوحيد.