العملية في ارئيل -يديعوت

الساعة 12:49 م|07 فبراير 2018

فلسطين اليوم

تقديس الموت وخط السكين

بقلم: يوعز هندل

(المضمون: بينما طورت الصهيونية ثقافة تقديس الحياة وعدم قبول الموت الا عندما لا يكون مفر فان قدسية الموت هي التي تدفع المسلمين المأزومين وغير المأزومين لقتل الاخر وربما الموت في الطريق الى ذلك - المصدر).

 

هناك أناس مرضى في نفوسهم. بائسون كان القدر وحشيا اليهم. وفي السنوات الاخيرة يمكن ان نجد قسما من هؤلاء المظلومين في الشبكات الاجتماعية، حيث يجدون بعض المواساة. ويوجه غير القليلين المرض النفسي الى مواقف سياسية، في الغالب قومية متطرفة تقوم على أساس كراهية الاخر بخلاف المواقف القومية التي تقوم على اساس محبة الدولة. اما الاكثر جنونا فيشتمون رضيعة ابنة سنتين قتلت في حادث طرق لانها "يسارية" او مسؤولين كبار في الجيش، أو مجرد صحافيين. كلماتهم فظيعة، ولكن هناك في الغالب ينتهي هذا. يمكن ان نحصي في صفحة واحدة المخربين اليهود منذ قيام الدولة. معظمهم فعلوا هذا انطلاقا من تزمت اعمى، وليس بسبب خلل نفسي.

 

بخلاف المجتمع اليهودي، في المجتمع العربي الضائقة النفسية أو البيئية تترجم في حالات عديدة جدا الى ذبح اليهود. قسم كبير من الانتحاريين في الانتفاضة الثانية اصبحوا هكذا بعد أن اتهموا بتدنيس شرف العائلة، القي بهم من البيت او قوطعوا في مجتمعهم، نساء امسك بهم متلبسات بالخيانة، رجال لوطيون او كل ما يعتبر في المجتمع الفلسطيني كشاذ. وفي الجولة الاخيرة من طعنة السكين ايضا في السنة الماضية كان غير قليل من الشباب والشابات الذين يعانون من خلل في نفوسهم. جندي يرى فلسطينيا أو فلسطينية يركضان نحوه بسكين، لا يمكنه أن يكون مشخص نفسي، ولكن في أوساط اولئك الذين اعتقلوا بالفعل كانت اللازمة النفسية – الاجتماعية ذات مغزى. هكذا ايضا الثأر على خلفية عائلية: أخ، ابن أخ، او ابن مخرب صفي وتربى على الحاجة الى الثأر.

 

المخرب الذي قتل أول أمس الحاخام ايتمار بن غال في ارئيل هو عربي اسرائيلي مع مشاكل شخصية. مدعوم من خدمات الرفاه الاجتماعي، عائلة مفككة. فماذا فعل كي ينفس عن غضبه؟ أخذ سكينا وقتل يهوديا. هذا هو الفرق كله على ساق واحدة، والمقارنة لازمة. ثمة في اسرائيل عائلات ثكلى كان يودها ان ترى قاتل عزيزها يصفى. ثمة مرضى نفسيون وثمة أيضا اناس حياتهم لم تتحسن. رغم ذلك، فان فوارق الثقافة تظهر أسود على ظهر أبيض في كل مرة يقارن فيها بين الاسماء القليلة للمخربين اليهود المتزمتين الذين لا مغفرة ولا غفران لهم وبين القوائم الطويلة، الكتب السمية، مع قوائم العرب الذين سعوا لقتل اليهود.

 

من لا يرى هذه الظاهرة ويعترف بها، هو ناكر للارهاب. والاسوأ من هذا ناكر للنزاع. فهل هذا هو كل العرب؟ بالتأكيد أن لا. ولكن دون أن نتصدى للكمية الاجرامية والميل للتشجيع، للتعظيم وللاثابة للمخربين لن يكون ممكنا تشجيع الاصوات الاخرى. قلائل هم من يتجرأون على الخروج ضد الاصولية، الجهاد والقومية المتطرفة في كل مكان، ولا سيما في سياقنا هنا في اسرائيل.

 

ان سلسلة التقارير الممتازة لتسفي يحزقيلي في القناة 10 كمستعرب في اوروبا المتأسلمة حظيت بنقد متهكم بالضبط لذات السبب. "في كل كنيس ارثوذكسي تدخل اليه في امريكا أو في اوروبا ستسمع موقفا مشابها تجاه العرب"، ادعى احد ما. هو مخطيء، ولكن الخطأ ليس هو القصة بل عدم فهمه. فالصراع الديني – القومي – الثفافي الجاري في العالم الغربي، وفي الجبهة الابرز – في اسرائيل، الصدام الحضاري هو ضمن امور اخرى على قدسية الحياة وقدسية الموت.

 

لقد طورت الصهيونية آليات دفاع لمواجهة الثمن الباهظ للطبق الفضي. "خير الموت من اجل بلادنا" اصبح اسطورة، ولكن الى جانبه القسم الهام: فقط "عندما لا يكون مفر". هكذا هو الموقف من الحروب، الانتفاضات والعمليات العسكرية. فقدان حياة الانسان دوما كان اعتبارا، ولا يهم من وقف على رأس الساحة السياسية والعسكرية. في الطرف الاخر فان الموت هو الحل. هو ليس اعتبارا هاما، ولا سيما ليس من جانب اولئك الذين يبعثون للقتال. لا عرفات في حينه، لا حماس ولا الاخوان المسلمين الذين يتجولون في اوروبا ويتحدثون عن احتلالها. تقديس الموت هو

 

الذي يدفع مسلمين مؤمنين يعيشون أزمة (وممن ليس لهم أزمة) لقتل احد ما وربما الموت على الطريق الى ذلك.

 

ها هي رسالة لاحمد الطيبي: الاهتمام بالظاهرة هو المسيرة الوحيدة التي يمكن أن تحرر المجتمع الاسلامي على المدى البعيد من ربقة المتزمتين. طالما كانوا ينفون ويهتفون "عنصرية" ضد كل من يقول هذا بصوت عال، فان الاسلام سيغرق فقط اكثر فأكثر في ثقافة سفك الدماء. انها مصلحة دولية هي القتال ضد انعدام سواء العقل هذا، من اجل المسلمين، اليهود وكل من يوجد في خط السكين