الذكرى لا تشرع كقانون- هآرتس

الساعة 12:59 م|29 يناير 2018

فلسطين اليوم

بقلم: أسرة التحرير

في ظل العاصفة التي اثارها الاسبوع الماضي اقرار القانون البولندي، الذي يخصي البحث التاريخي الهام عن دور البولنديين في الكارثة، ضاع قولا هاما لا يقل عن ذلك لنائب وزير العدل البولندي في البحث في "سيم" في وارسو. "هذا بالضبط ما فعلته اسرائيل بنجاعة، ليس واضحا لماذا لا تكون بولندا مزودة بذات الادوات الناجعة مثل اسرائيل"، قال باتريك ياكي.

 

لقد المح نائب الوزير بذلك بان التقييد الذي تسعى حكومة بولندا لان تفرضه على ما تعتبره كـ "تشويه تاريخي"، "تشهير"، "انباء ملفقة" بالنسبة لوصمات العار في ماضيها من عهد الكارثة، لا يختلف عن التضييقات التي تفرضها حكومة اسرائيل على البحث في فصول غير لطيفة في ماضيها. واضح أن نائب الوزير البولندي قصد، دون أن يشير الى ذلك صراحة، الى قوانين مثل "قانون النكبة"، الذي يسمح بسحب ميزانيات حكومية عن هيئة تحيي معاناة الفلسطينيين في 1948.

 

رغم أنه لا مجال للمقايسة بين الاحداث التاريخية، من الافضل للحكومات، البولندية والاسرائيلية، الامتناع عن التدخل في البحث التاريخي – مهما كان قاسيا، مركبا وحساسا. مثلما لا تشرع حكومات في دول ديمقراطية قوانين تتعلق بالحقائق العلمية، هكذا ليس من وظيفتها ان تصمم الذكرى التاريخية من خلال التشريع. فالحكومات يفترض بها أن تصمم الواقع والمستقبل؛ وهي من حقها أن تصمم الذاكرة التاريخية من خلال التشريع فقط بوسائل ايجابية – مثلا من خلال احياء الاعياد، المناسبات والتصريحات.

 

ان البحث التاريخي بطبيعته منفتح على القراءات المختلفة والمتنافسة، والتي تتصمم في المجتمع المدني، وهناك مكانها. ويفترض بالدولة الديمقراطية أن تتخذ كل الوسائل كي تحمي حرية التعبير والبحث، وان تمنع من يسعى الى كم الافواه، فرض الرعب على من يعرض مواقف متعارضة وصرف البحث في هذا الاتجاه أو ذاك لاعتبارات سياسية او غيرها.

 

مثلما يحظر على بولندا التهديد بالعقاب الجنائي الذي يمس بالبحث التاريخي، الاعلامي والجماهيري على دول ابناء الشعب البولندي في ملاحقة اليهود في الكارثة، هكذا محظور على اسرائيل ان تهدد بالعقوبات ضد من لا يعد يوم الاستقلال الاسرائيلي بالنسبة له يوم عيد. هذا

 

البحث يجب ابقاؤه لمن يملك الادوات للمشاركة فيه: أولا وقبل كل شيء للمؤرخين والباحثين من فروع مختلفة في الاكاديمية، ولكن ايضا للناس العاديين، اولئك الذين كانوا هناك.

 

لقد أخطأت حكومة بولندا عندما لم تتوقع مسبقا شدة معارضة اسرائيل للقانون الجديد، وسيتعين عليها أن تعمل الان على ان تلطف حدته أو تجعله عقيما. حكومة اسرائيل، التي تطالبها، وعن حق، بعمل ذلك، ستحسن صنعا اذا ما طبقت هي ايضا ما تطالب به.