بقلم: أسرة التحرير
محاولات المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت لتذويب تحقيقات الفساد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، دخلت مرحلة جديدة: اعداد الرأي العام لاغلاق الملفات دون لائحة اتهام. "محافل في محيط" مندلبليت قالت هذا الاسبوع لمراسل شركة الاخبار، عميت سيغال ان المستشار متردد لانه اذا رفع الملف الى المحكمة وبُرأت ساحة نتنياهو "سيكون هذا خراب جهاز القانون في اسرائيل".
واقتبست "المحافل" حتى عن امنون دنكنر الراحل، الصديق المقرب من ايهود اولمرت، الذي دعا النائب العام للدولة "الى الانتحار" بعد تبرئة ساحة اولمرت في محاكمة في القدس واعرب عن تخوفه من أنه اذا بُريء نتنياهو – "فسيدعون مندلبليت الى الانتحار وليس المفتش العام".
يبدو كأن مندلبليت، رئيس جهاز الادعاء العام، انضم الى فريق محامي رئيس الوزراء. يبدو ان "المحافل في محيطه" تبنت صفحة رئاسة نتنياهو ومؤيديه الذين يتهمون المفتش العام للشرطة اللواء روني ألشيخ بالحماسة الزائدة وبالملاحقة السياسية من أجل "ارضاء وسائل الاعلام" التي يزعم انها تريد تغيير الحكم.
ان التصريحات الاخيرة عن ضعف الملف والتبرئة المتوقعة في المحكمة تنضم الى التسويف القاسي الذي يتخذه المستشار في تحقيقات نتنياهو منذ بدايتها: رفضه السماح بتحقيق متزامن لرئيس الوزراء وعقيلته في قضية خيرات المتاع (ملف 1000)؛ اغلاقه الطويل على اشرطة المحادثات بين رئيس الوزراء وناشر "يديعوت احرونوت" وتردداته في التحقيق مع نتنياهو في قضية الرشوة الصحفية (ملف 2000)؛ اعلانه بان رئيس الوزراء "ليس مشبوها" في قضية الغواصات وامتناعه عن استدعائه حتى لاعطاء شهادة (ملف 3000)؛ ابعاد رئيس الوزراء عن الشبهات في قضية بيزك (ملف 4000).
مندلبليت محق في تحذيره من أن حكم القانون في خطر، ولكن التهديد عليه ليس لائحة اتهام محتملة ضد رئيس الوزراء، بل انعدام الاسناد لمنفذي القانون. وبدلا من أن يوضح بان نتنياهو سيخضع للتحقيق مثل كل مشبوه بافعال فساد قاسية، يبحث المستشار عن كل سبيل للتخفيف عن الخاضع للتحقيق وللاثقال على محققيه، في ظل المس بمبدأ المساواة امام القانون واحقاق العدل. تصريحاته الاخيرة تبعث على قلق عميق على مستقبل "جهاز القانون في اسرائيل".