بعد وصول الأزمة لكبار التجار

تجار غزة يدرسون "وقف الاستيراد"

الساعة 09:24 م|23 يناير 2018

فلسطين اليوم

بعد أن طالت الازمة الاقتصادية في قطاع غزة كبار التجار وأصبح الكثير منهم مطالب بتسديد الديون المستحقة عليه أو دخول السجن، بدأ تجار غزة يدرسون بجدية مقترح وقف الاستيراد والتصدير من معبر "كرم أبو سالم" –المعبر التجاري الوحيد بين قطاع غزة والأراضي المحتلة- احتجاجا على تفاقم الازمة الاقتصادية.

ويهدف التجار من خلال مقترح وقف الاستيراد والتصدير إيصال رسالة إلى المسؤولين وأصحاب القرار المحليين والدوليين بأن قطاع غزة دخل مرحلة ما بعد الموت السريري.

فمنذ سنوات طويلة وقطاع غزة يعيش في وضع اقتصادي صعب، "عائلات لا تجد ما يسترها، ومئات آلاف من العاطلين عن العمل وخريجين لا يجدوا ما يفعلونه ورجال أعمال يصرخون من هول الكارثة و الاسابيع الماضية شهدت تسريح العديد من التجار لعمالهم لقلة البيع.

نسير وفق خطة ووقف الاستيراد يتم مناقشته

مدير العلاقات العامة في غرفة تجارة وصناعة غزة الدكتور ماهر الطباع، أكد أن مؤسسات القطاع الخاص تسير وفق خطة مدروسة بعناية لإيصال رسالة للجميع بأن قطاع غزة أصبح يعيش حالة ما بعد الموت السريري.

وأوضح د. الطباع في تصريح لـ"فلسطين اليوم الإخبارية"، أن كافة الخيارات والمقترحات مطروحة وتم نقاشها ومن ضمنها وقف الاستيراد عن معبر "كرم أبو سالم" لشل حركة المعبر بشكل تام، إلا أن آلية التنفيذ على الأرض لم تناقش بعد.

وقال: هناك خطة لمؤسسات القطاع الخاصة، بدأت بإرسال رسالة إلى رئيس السلطة محمود عباس واطلاعه عن قرب بخطورة الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، بينما الخطوة الثانية التي تلتها عقد مؤتمر صحفي بمشاركة كافة المؤسسات الاقتصادية الخاصة بتوجيه نداء عاجل لكافة المؤسسات الدولية والحقوقية، بأن قطاع غزة قارب على الانهيار ودخل مرحلة ما بعد الموت السريري.

وأضاف: "الخطوة الثالثة التي تم تنفيذها هو الإضراب التجاري الشامل بكافة القطاعات التجارية في قطاع غزة أمس الاثنين"، مؤكداً أن الإضراب التجاري حقق نجاحاً كبيراً بالتزام 80% من أصحاب المحال التجارية بإغلاق محالهم الخاصة.

وأشار إلى أن نجاح الإضراب التجاري كان بسبب خوف القطاع الخاص من الانهيار الكامل نتيجة الازمة التي يعانيها قطاع غزة.

 وفيما يتعلق بما طُرح من إضراب تجاري بوقف الاستيراد من معبر كرم أبو سالم أكد د. الطباع، أن المقترح تم مناقشته في إحدى اجتماعات القطاع الخاص، ويبقى آلية تطبيق هذا المقترح.

وأشار إلى أن الأيام القادمة ستشهد خطوات كثيرة من ضمنها مناقشة آليات تنفيذ وقف الاستيراد للقطاع الخاص من معبر "كرم أبو سالم"، خاصة بعد نجاح الإضراب التجاري.

ويأمل د. الطباع أن يحقق القطاع الخاص تأثيراً لدى أصحاب القرار للإسراع باتخاذ خطوات من شأنها انقاذ قطاع غزة والقطاع الخاص من الانهيار الكامل.

بأيديهم صناة أزمة حقيقية

من جهته قدم الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطالله مقترحاً في محاولة لمواجهة الأزمة والكارثة التي تواجه قطاع غزة قائلاً: بسبب اقتراب الأزمة من طبقة كبار التجار فان بأيديهم صناعة أزمة حقيقية تتمثل بوقف الاستيراد وبقرار جماعي يلزم التجار والمستوردين خصوصاً المواد الغذائية.

وفي بداية مقاله قال: "منذ سنوات الجميع يصرخ مما يحدث هنا ولا أحد يجيب فلماذا؟ إما أنهم من عالم آخر ومنفصلون عن الواقع تماماً أو أن هناك أصابع خفية تدير الأزمة وتأخذ بغزة الى برنامج معد سلفاً ويبدو أن الخيار الثاني هو الأرجح لأن ما يحدث هنا أصبح عصياً على التفسير ولا يمكن لفلسطيني أن يقبل لفلسطيني أن يعيش هذا الجحيم وظل النقاش لسنوات حول هذين الخيارين".

واستطرد الكاتب عطالله بالقول: "ليبرمان وفي مقابلة مع صحيفة ميكور ريشون حسم الأمر عندما قال في مقابلة مع الصحفي آرئيل كهانا بأن "اسرائيل معنية بإبقاء رؤوس الفلسطينيين في غزة فوق الماء فقط لعدم غرقهم" هذا كلاماً هو الأكثر وضوحاً وهنا يبدو حديث كل المسئولين الفلسطينيين أمام السياسة التي اتبعتها اسرائيل تجاه غزة والتي كانت تطبيقاً حرفياً لما قاله ليبرمان، يبدو حديثهم مجرد كلام عندما يتضح أن كل الأطراف الفلسطينية الفاعلة ليست فاعلة بل مفعول بها في السياسة الاسرائيلية لأن ليبرمان هو الذي يدير غزة باحتراف شديد.

وتابع قوله: "هذا حديث مؤلم ولكنه الواقع فقد أبقت اسرائيل غزة على قيد الحياة تسبح على بطنها تعيش على الأجهزة الاصطناعية فلم تغرق غزة ولم تتمكن من الحياة بل ظلت بين مستويين تتنفس فقط دون أن تسقط، لا عمل ولا انعدام عمل، لا مال ولا وقف تحويل الشيكل، لا كهرباء ولا ظلام ، كل شيء بحده الأدنى تماماً كما خطط الاسرائيلي وهنا على الفلسطينيين أن يخجلوا مما يحدث في غزة وعلى القوى والفصائل جميعها وأولها حركة حماس أن تقارن فترة حكمها التي وفرت لليبرمان الفرصة الذهبية ليمارس تلك السياسة تجاه غزة في ظل وفرة الشعارات والبدائل والخيارات النظرية الكثيرة لكن خيار ليبرمان هو الحقيقة الوحيدة القائمة هنا.

وأمضى يقول: "فاذا كان الأمر كذلك وهو كذلك فعلاً وفي ظل البحث عن كسر لهذه الدائرة والخروج منها فان على غزة أن تفكر بالحل والا فسيكون أمامها أيام أكثر حلكة وأكثر سواداً في ظل الاستسلام لقدرية لا مثيل لها وقد جربت غزة محاولات الخروج ولم تفلح محاولاتها حتى الآن فالعمل المسلح جر عليها ويلات كثيرة ودمار لم تشف منه بعد وأحد الأرقام الصادمة لنتائجه أنه خلف لنا 22 ألف يتيم وجرت محاولات التمرد على الواقع الراهن والحكم القائم بغزة وتعرض لقمع عنيف آخره مظاهرة الخميس الماضي في جباليا وواضح أن محاولات حشد الشعب للخروج للشارع ضد كل الظلم الذي يتعرض له من الجميع وأولهم اسرائيل لن تفلح لأسباب كثيرة أما بالنسبة للمصالحة فتلك تتباعد أكثر .

أمامنا خياران

وأشار إلى أنه "أمام هذا الواقع المعقد بقي أمام غزة التي تتضور جوعاً خيارين أما الاستكانة للأزمة والقبول ببقائها فوق الماء واما صناعة أزمة حقيقية أو التعجيل بالانهيار، صناعة أزمة حقيقية لكل الأطراف وأولها "إسرائيل" التي تحكم وتتحكم وتستخدم من تشاء في تنفيذ سياستها ولأن الوضع لا يحتمل أن تستمر بالوضع القائم فقد تعبت من الرأس فوق الماء اذاً عليها افتعال الأزمة الكبرى.

ولفت إلى أنه "في ظل فشل كل الخيارات وبسبب اقتراب الأزمة من طبقة كبار التجار فان بأيديهم صناعة أزمة حقيقية تتمثل بوقف الاستيراد وبقرار جماعي وخصوصاً المواد الغذائية، قرار جماعي ملزم لكل التجار والمستوردين وهذا يشبه الاضراب عن الطعام في السجون، هنا يمكن أن نسرع بالكارثة وندير الأزمة بدلاً من ليبرمان وغيره أن يكون زمام المبادرة في يد الغزيين لا في يد ليبرمان ولا حركة حماس التي يستخدمها لتمرير سياساته لكيّ وعي الغزيين ،اضراب عن الاستيراد لا أحد يستطيع أن يلزم التجار الذين يكتوون بنار السياسة الاسرائيلية ونار الضرائب التي عادت تفرضها حركة حماس من جديد قد يكون هذا مدخلاً للحل أما استمرار الوضع والصمت أصبح عامل مسهل للأزمة وادامتها وعلى أهل غزة التقاط زمام المبادرة".

واختتم مقاله بالقول: "هذه ليست غزة التي أعرفها، غزة المتمردة الشامخة غزة التي كان لديها فائض كرامة، غزة التي لا تقبل الذل والاهانة مستسلمة صاغرة يُكسر أنفها وتنتزع كرامتها وتبيت على الذل وتصحو على الاهانة على الغزيين استلام مقاليد أمورهم دون انتظار مخلص واضح أنه لن يأت فاذا لم تقلع شوكها بأيديها ستتلقى مزيداً من الانكسار وستبقى أسيرة الخيارات "الإسرائيلية" تمهيداً لتطويعها غزة تنهار و"الإسرائيلي" يدير بهدوء ولن يسمح بسقوطها نهائياً حتى لا يعجل الحل فلنفعله نحن بعيداً عن الفصائل والسياسيين غير الفاعلين كما نعتقد، على غزة أن تسرع انهيارها بيدها تمهيدا للخروج من المأزق ولا حل غير ذلك ....!!!".

كلمات دلالية