ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

سقوط القناع عن وجه أميركا وسياستها... الشيخ نافذ عزام

  • بقلم - الشيخ نافذ عزام.. عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد
  • 09:40 - 29 ديسمبر 2017
مشاركة

سقوط القناع عن وجه أميركا وسياستها... الشيخ نافذ عزام

عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الاسلامي

مرة أخرى نعاود الحديث عن تصويت الأمم المتحدة حول القدس وهو الذي كشف بوضوح ضعف الموقف الأمريكي، وعجز الرئيس الأمريكي عن ابتزاز النسبة الأكبر من دول العالم ... لقد سقط القناع تماما عن وجه الإدارة الأمريكية التي لطالما زعمت أن الأموال التي تقدمها لدول عديدة في مختلف القارات، إنما هي مساعدات يمليها التزامها أميركا تجاه العالم وأمنه واستقراره ، وادعت دوما انه لا يوجد هدف آخر وهي لا تطلب أي مقابل ... ولقد شكك كثيرون ونحن منهم في تلك المزاعم، وكان الكثيرون يؤكدون أن السياسة الأمريكية لم تتحرك بنوايا حسنة، ولم تتعامل أبدا بشكل نزيه وأخلاقي فيما يتعلق بتقديم المساعدات والمعونات، ولقد كشف التصويت حول قرار دعم القدس وإسقاط قرار ترامب عن الحقيقة بشكل سافر وعلى لسان الرئيس الأمريكي ومندوبته المتطرفة في الأمم المتحدة اللذين أطلقا التهديدات ضد معظم دول العالم، وتحدثا بشكل فج عن أن أموال المساعدات إنما هي لشراء مواقف تلك الدول وضمان ولائها... ورغم الانهيارات التي تعم، ورغم طوفان التعصب والجهل والكراهية، ورغم اشتداد الأزمات، فإن أغلب دول العالم رفضت الانصياع للمطالب الأمريكية، وفضلت الاحتفاظ بالكرامة والسيادة على المال المدنس رغم حاجة تلك الدول للمساعدات والإعانات.

والسؤال الهام - كيف نستفيد من ذلك الموقف لتشجيع الدول على التمرد على الإملاءات الأمريكية والتحرر من الضغط اللا أخلاقي وكيف نساعد مزيدا من الدول على رفض منطق الابتزاز الذي يمارسه ترامب، وبعبارات صريحة كيف نبني اصطفافا جديدا يعيد شيئا من التوازن للكون ويحد من التغول الأمريكي وآثاره المأساوية ، وإن حصل هذا الأمر ، فمن المؤكد أن معاناة الأمم والشعوب ستقل ، وبخصوص الصراع الأهم في العالم الذي كان محور الحراك في الأمم المتحدة وفي كثير من أنحاء العالم فمن المؤكد أن معادلته ستتغير، وستدرك إسرائيل أنها لن تكون قادرة كما السابق على تحدي المجتمع الدولي، وازدراء القرارات الأممية، وارتكاب المجازر والجرائم والإفلات من العقاب.

إن دور الدول العربية والإسلامية محوري هنا في تأكيد عزلة أميركا و« إسرائيل »، وبالتعاون مع دول العالم التي ضاقت ذرعاً بتصرفات الإدارة الأمريكية وتابعتها إسرائيل ، وإن الدول العربية والإسلامية قادرة على فعل الكثير في هذا الاتجاه وحتى تلك التي تحتاج للدعم الأمريكي ومال المساعدات ، فهي سلكت الطريق الصحيح ورفضت الاذعان للتهديد الأمريكي وصوتت - رغم أوضاعها الاقتصادية الصعبة ، لصالح القدس وضد قرار ترامب وسياسته - الدول العربية والإسلامية هذه ستتحرر أكثر بعد التصويت سواءً نفذ ترامب وعيده بوقف المساعدات أو سحب كلامه وتهديده - في الحالتين سيتعزز الموقف الرافض لسياسة أميركا وغطرسة «إسرائيل» وهنا يبرز دور العالم العربي والإسلامي الذي يجب أن يستخدم كل مقدراته وأمواله وطاقاته لبناء الاصطفاف الجديد في مواجهة أميركا وإسرائيل وما سيساعد الدول العربية والإسلامية وجود دول عديدة في أوروبا وأسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية واللاتينية على خلاف مع أميركا وتعاني من إهاناتها وتحريضها المستمر.

لعلها البركة التي ذكرت في القرآن الكريم مقرونة بالقدس وفلسطين والمسجد الأقصى والتي تتفلت من ثنايا القرار الذي أراد دونالد ترامب من خلاله إذلال الفلسطينيين والعرب والمسلمين وإرضاء حفنه من الإنجيلين المتعصبين في إدارته الذين لا يرون العالم إلا من خلال المنظور الإسرائيلي.. إنها البركة التي يمكن أن تعيد التوازن إلى هذه المنطقة وإلى العالم، وتقلل كثيرا من شرور السياسة الأمريكية وآثامها!.