بدلاً من تكثيف جهودها لدعم القدس

خبر إزاحة عباس قرار أمريكي يُحبك في الرياض.. وشخصيات تتصارع لخلافته

الساعة 09:43 م|27 ديسمبر 2017

فلسطين اليوم

في الوقت الذي من المفترض أن تتكاثف فيه الجهود العربية والداخلية لمواجهة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اعترف فيه بالقدس عاصمة لما تسمى « إسرائيل »، وعزمه نقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها، تقود السعودية حراكاً لتنفيذ رغبة ترامب بإزاحة رئيس السلطة محمود عباس عن السلطة، بعد تصريحاته ضد واشنطن التي اعتبرها طرفاً غير نزيها في عملية التسوية، ووقع على الانضمام لعدة اتفاقيات رداً على القرار الأمريكي، بدعم شخصيات فلسطينية لخلافته قبل حلول شهر يونيو القادم.

ونشرت وسائل إعلام دولية، أن من أبرز الشخصيات المرشحة لخلافة الرئيس عباس، هو رئيس الوزراء الأسبق سلام فياض، ورئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج. وأن هناك شخصيتين مدنيتين من حركة فتح ويشغلان أعضاء لجنة مركزية مرشحان لتولي المنصب، بحسب الخليج أون لاين.

وبحسب مصادر مؤكدة فإن الأموال التي تم التحفظ عليها لفياض قبل عام، عادت إليه، كما عاد هو إلى رام الله وبطاقم حراسة مشدد، فيما اشتية الذي تربطه علاقات قوية بالسعودية منع من الدخول على الرئيس في المقاطعة منذ عشرة أيام.

وشددت المصادر على أن الزج باسم ماجد فرج الذي لا يطمح لتولي المنصب، يهدف إلى خلط الأوراق وللتأثير على نفسية الرئيس عباس، ليفقد الثقة في حاشيته.

وكانت صحيفة « ميدل إيست آي » البريطانية قد كشفت أن اللقاء الذي جمع الرئيس عباس بولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض مؤخراً، كان حاسماً وحمل رسائل تهديد واضحة في حال عدم قبوله بالطرح الأمريكي، وهو ما رفضه عباس، وعليه بدأ التجهيز لعزله، على اعتبار أنه عقبة في وجه تحقيق طموح ترامب.

يشار إلى أن الوضع الداخلي الفلسطيني واستمرار الانقسام يشكل نقطة ضعف لدى عباس، خاصة وأن الأطراف التي تتجهز لخلافته تلعب على وتر إنهاء الانقسام.

ورغم أن الرئيس محمود عباس الذي يؤمن بالعملية السلمية وهو مهندس اتفاق أوسلو الذي اعترفت بمقتضاه منظمة التحرير بثلثي فلسطين التاريخية لإسرائيل، تعمل الولايات المتحدة ومعها إسرائيل لإزاحته، وترغب بشخصيات لتقديم تنازلات أكثر من ذلك وصولاً للقضاء على ما يطمح اليه الفلسطينيون بدولة مستقلة وعاصمتها القدس.

التحديات..

ولا شك أن الظروف اليوم تختلف تماماً عن تلك الظروف التي عاشها الرئيس الراحل ياسر عرفات وتم القضاء عليه سماً، بعد رفضه التوقيع في كامب ديفيد، وقيامه بدعم مقاومة الاحتلال بد تيقنه أنه وصل لطريق مسدود مع اسرائيل، خاصة وأن الشعب يعي تماماً أنه لا يأتي خيراً من إسرائيل وأمريكا للشعب الفلسطيني.. الأمر الذي يدعو للتساؤل عن ما مدى إمكانية نجاح المخطط الأمريكي الإسرائيلي بإزاحة عباس وتعيين خليفة له على المقاس الإسرائيلي.

وكان الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري قد أكد في حديث سابق لـ « فلسطين اليوم »، أن التسريبات عن توجه الإدارة الأمريكية للبحث عن بديل لأبو مازن بعد رفضه موقف ترامب من القدس، ورفضه للوساطة الأمريكية في العملية السلمية واقعية، ولكنها ليست بالأمر السهل في هذا التوقيت.

وأكد أن الأمر اليوم مختلف عما حدث في عهد عرفات، ويوجد صعوبة في تحقيق هذا الهدف على الأرض، لأن أمريكا أصبحت بشكل علني شريكاً للاحتلال الإسرائيلي في مواجهة الفلسطينيين، وليست وسيطاً نزيهاً بعد قرار ترامب.

وأشار إلى أن ما يخرج من تسريبات عن أسماء، هدفها الضغط على الرئيس عباس، وهي وسيلة مألوفة في عالم السياسة.

في ذات السياق، أكد الدكتور نشأت الأقطش المحلل السياسي، أكد أن الأمريكان والإسرائيليين يريدون قيادة فلسطينية على المقاس « الإسرائيلي »، بعد مخالفة الرئيس عباس لقرار ترامب، على الرغم من أنه مدعوم أمريكياً منذ العام 2005.

وأعرب الأقطش عن اعتقاده أن زمن تصنيع القيادات في تل ابيب وواشنطن قد انتهى، لأن الشعوب العربية التي خاضت ثورات وأُفشلت بثورات مضادة، ستخوض ربيعا عربياً جديداً، ولن تقبل الشعوب قيادات في أي عاصمة سواء تل أبيب أو واشنطن أو الرياض وغيرها.

وأكد على أنه في حال نجحوا في إزاحة عباس وهم قادرون كما فعلوا مع « عرفات وصدام حسين » من قبل، لن تدوم طويلاً هذه القيادات، نظراً لحالة الوعي لدى الشعوب العربية، مشيراً إلى الأسماء الخمسة التي أعلن عنها.

وأكد على أن كل الأنظمة العربية وعلى رأسهم السعودية ونصف الدول الإسلامية يتماهون مع موقف تل أبيب وليس مع الموقف الأمريكي، لأن ترامب هو عبارة عن دمية في يد الحركة الصهيونية.

ويبدو من المشهد أن المرحلة القادمة ستشهد تطورات على الساحة الفلسطينية لمواجهة ترامب وقراره المشؤوم.

كلمات دلالية