ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

ليس عبر فوهة البندقية- معاريف

  • فلسطين اليوم
  • 11:18 - 18 ديسمبر 2017
مشاركة

بقلم: ميرون ربوبورت

(المضمون: النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني في اساسه ليس نزاعا عسكريا، ولا نزاع حدود بين دولتين. هو نزاع بين فئتين سكانيتين تعيشان على ذات قطعة البلاد، متداخلتان الواحدة بالاخرى، شرا كان أم خيرا، وتشعران نحوها بصلة عميقة. وعلى الحل أن يراعي قبل كل شيء كل هذه العناصر- المصدر).

احدى الحجج الدارجة التي يطلقها رجال اليمين هي ان اليسار يريد أن يؤدي الى انهاء الاحتلال ليس لانه يقلق على رفاه الفلسطينيين بل ببساطة لانه لا يريد أن يراهم امام العيون، لانه لا يطيقهم. هناك الكثير جدا من الازدواجية في هذه الحجة، ولا سيما حين تأتي من جهة من يرفض منح الفلسطينيين الحقوق الاساسية. ولكن في مقابلته مع « معاريف نهاية الاسبوع » في 15/12/2017 يبدو أن اللواء احتياط عميرام لفين، رجل حزب العمل، يبذل جهدا هائلا ليثبت بان هذه الحجة صحيحة. أكثر بكثير مما يكره الاحتلال، يبدو أنه يكره العرب. والكراهية لا تؤدي الى السلام بل الى العكس؛ تعمق النزاع وتشعل مزيدا من الكراهية.

يريد لفين ان ينهي السيطرة على شعب آخر. هذا ممتاز. أنا ايضا. هذا هو الامر الصحيح عمله. ولكن هذا القول يرفقه بلغة عنف وتهديدات بطرد جماعي لشعب كامل. هذا حقا ليس الامر الصحيح عمله. مثل هذه اللغة، سواء جاءت من رجل يمين أم من رجل يسار، يجب التنديد بها. فهي غير اخلاقية على نحو ظاهر. وباسم « السلام » الذي يتطلع اليه، يفهم من أقواله بان لفين مستعد لان يرتكب جريمة حرب. المشكلة هي أن لفين يبدو لا يمثل نفسه فقط. فهو يمثل تفكيرا سائدا جدا، ولا سيما في أوساط رجال الجيش والامن السابقين، التفكير الذي ينظر الى النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني عبر فوهة البندقية، أو للدقة، عبر الشاشات والكاميرات. لقد ادى هذا التفكير الى فكرة الفصل، التي بدت الاكثر منطقية وبساطة بالنسبة لرجال الجيش. نحن هنا وهم هناك. واذا لم يكونوا « هم » مستعدين لقبول قواعدنا، والبقاء « هناك »، « فسنطيرهم الى ما وراء نهر الاردن ».

المشكلة هي أن الواقع اكثر تركيبا. « هم »، الفلسطينيين، يوجدون أيضا هنا وهناك، و « نحن » أيضا، اليهود، نوجد هناك وهنا أيضا. فالنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني في اساسه ليس نزاعا عسكريا، ولا نزاع حدود بين دولتين. هو نزاع بين فئتين سكانيتين تعيشان على ذات قطعة البلاد،

متداخلتان الواحدة بالاخرى، شرا كان أم خيرا، وتشعران نحوها بصلة عميقة. وعلى الحل أن يراعي قبل كل شيء كل هذه العناصر.

لهذا السبب فان للتفكير العسكري توجد مساهمة محدودة في البحث عن حل للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. واضح ان لكل تسوية توجد ايضا جوانب أمنية، ويجب الحرص عليها بعناية. ولهذا الغرض يجب التشاور مع رجال الامن. ولكن من أجل الوصول الى تسوية تكون أكثر من وقف نار طويل، ولوضع اساسات المصالحة الحقيقية بين الشعبين، مطلوب أولا وقبل كل شيء تفكير سياسي ومدني، فهم للالام، للصدمات، للمعتقدات والامال لملايين الاسرائيليين والفلسطينيين. ان صلة اليهود بالخليل ليست « مشكلة أمنية »، هي واقع عاطفي. ذكرى النكبة ليست « تحريضا »، بل تجربة تصمم شعبا كاملا. ان التفكير في النزاع يجب أن يحتوي هذه المسائل.

ان اليسار الاسرائيلي التقليدي، ربما خوفا من أن يعتبر غير وطني وربما لاسباب اخرى، اختار لان يضع بالذات رجال جيش سابقين في جبهة الخطاب حول السلام. هذا لم يثبت حقا نفسه من ناحية انتخابية؛ ولكن الضرر أعمق. ماذا يفترض بالفلسطيني أن يفكر عندما يسمع اقتراحات سلام على لسان لفين: أن اليهود يريدون في نهاية المطاف أن يمحونا؟ ماذا يفترض أن يفكر به رجل اليمين: ان اليسار يكره العرب اكثر مما يكرهنا، ولهذا فنحن اكثر انسانية منه بالنسبة للفلسطينيين؟

على لفين وامثاله ان يستوعبوا بان اليهود والفلسطينيين يعيشون في هذه البلاد، يرتبطون بهذه البلاد ويريدون أن يعيشوا فيها حياتهم بكرامة وبنزاهة. اما الاحتلال فيجب انهاؤه ليس فقط لانه يضع الاسرائيليين في أوضاع متعذرة أخلاقيا، بل لان هذا عادل ونزيه بالنسبة لعموم سكان البلاد.

أنا عضو في حركة « بلاد للجميع » التي تتبنى حل الدولتين في وطن واحد، مشترك. محاولتنا في خمس سنوات من العمل في الشارع الاسرائيلي والفلسطيني علمتنا بانه يوجد مع من يمكن الحديث ويوجد عما يمكن الحديث، والاهم: يوجد ما يمكن عمله. يمكن ويجب العمل على دولتين ديمقراطيتين، مستقلتين، مع حدود واضحة، تعيشان في مجال مفتوح يعترف بالصلات الوطنية والدينية للشعبين بالوطن الواحد. يمكن ويجب العمل على بناء منظومة تعاونية من الشراكة بدلا من التقسيم، الاعتراف المتبادل بدلا من العنصرية والاستخفاف. هذا هو الحل، يا سيد لفين.