شريط الأخبار

الطريقة الوحدة: نعم، الحديث مع حماس.. اسرائيل اليوم

02:37 - 23 حزيران / ديسمبر 2008

بقلم: آفي فينبرغ

لا، هم ليسوا لطفاء. لا، هم لا يريدوننا هنا. ولكن ما العمل، حماس هي التي تسيطر على قطاع غزة. أنا ايضا ما كنت لارغب في أن يكون هؤلاء هم جيراننا. من الافضل جيران مؤدبون، علمانيون ومتساومون – سويسريون مثلا.

واضح للجميع – وقبل كل شيء لقادة الجيش الاسرائيلي – بان لا امل في احلال الهدوء في بلدات الجنوب بوسائل عسكرية (الا اذا احتللنا القطاع بأسره ودفعنا الثمن بحياة مئات الجنود). اما الاعتقاد بان حكم حماس سيضعف وسيسقط كلما الحقنا المعاناة بسكان غزة فان هذا اعتقاد رغم أن حاييم رامون وأمثاله يسمونه "استراتيجية" – فقد ثبت خطأه. قلة التقارير التي تصل من هناك، وبعضها بفضل صحافيين شجعان تجرأوا على الدخول الى القطاع رغم الحظر، تعكس السيطرة التامة لحماس في غزة. فأي منطق مجنون يقف خلف الاعتقاد باننا اذا جوعنا، اظلمنا وقصفنا المواطنين فانهم سيصبحون من محبينا ويطردوا الحكم الكريه علينا؟

اذا كان هناك شيء ما حققناه حتى الان فهو تعزيز التأييد لحماس وزيادة الكراهية الحاقدة على اسرائيل. الفلسطينيون في غزة لم يخترعوا رد الفعل هذا. "عندما يعذبوه، سيتكاثر وسيقتحم" كتب بالذات عن ابائنا واجدادنا في مصر. كل شيء لديه كرامة ذاتية سيتحد حول زعمائه في اللحظة التي تحاول فيه قوة خارجية اسقاطها بالقوة. نحن ايضا كنا سنجند كل قوة صمودنا لو أن احدا ما من الخارج قرر مثلا فرض عقوبات علينا لاسقاط حكومة يمينية. نعم، حتى اليساريين كانوا سيظهرون كوطنيين اسرائيليين.

وبالفعل، حتى لو كان لمجرد انعدام البديل، فاننا ملزمون بالحديث مع حماس. رفض ذلك هو استمرار لسياسة "لا وجود لشعب فلسطيني" الخاصة بغولدا واشباهها في الماضي. هذا تنكر للواقع، والتي الى جانبه يدير المتنكر – نحن – حملة تشهير ضد العدو. رجال حماس، خلافا لاعضاء فتح، مثلا، يصحبون وحوشا بشرية طريقة التعاطي معهم هي عبر فوهة البندقية. غير أن ذات اصدقائنا اليوم، ابو مازن مثلا، كانوا في الماضي في ذات المكانة بالضبط: عرفات ورجاله كانوا وحوشا في نظر اغلبية الاسرائيليين، حتى اللحظة التي بدأت فيها المفاوضات. النظرة اليهم كوحوش تتوقف ما أن يبدأ الحديث معهم.

انظروا الى الاتصالات بين الفصائل المخاصمة في شمالي ايرلندا، والتي انتهت بالسلام. او الى المصالحة بين البيض، الحكام السابقين في جنوب افريقيا، وبين السود. هذا لا يكون ابدا مثاليا، ورواسب الماضي تبقى. في فرنسا وفي المانيا ايضا – العدوان اللدودان على مدى السنين – هناك بالتأكيد بعض لا تزال الكراهية للعدو السابق تعشعش في قلوبهم، حتى بعد سنوات من انتهاء آخر حرب بينهما.

المفاوضات مع العدو هي مسيرة غير بسيطة ولا يمكن أن نعرف متى وكيف تحقق نتائج. ولكن شيء ما واضح: كي يتغير شيء ما، يجب الحديث مع العدو.

انشر عبر