في كل وقت ومكان دائماً ما تجد أوراق اللعب في جيبه، أو تراه سارحاً في فكرة أو خدعة جديدة ينوي تنفيذها، لكن ذلك لا يمنعه عن أداء مهامه اليومية بهمة ونشاط في أحد المقاهي في مدينة غزة.
هشام السوسي الشاب العشريني الذي حلم منذ نعومة أظافره أن يكون مصدراً للدهشة والمتعة للآخرين من خلال ممارسته لخفة اليد، حيث استقى من العروض العالمية التي كان يشاهدها شغفه وفضوله إلى تعلم هذا الفن.
السوسي لم يترك طريقاً لحلمه وطموحه إلى وسلكه، فاتجه إلى مشاهدة عروض خفة اليد على مواقع التواصل، وقرأ الكثير من الكتب التي تعلِّم تفاصيل وفنيات هذا المجال، إلى أن جاء اليوم الذي أصبح فيه محط أنظار الكثيرين بسبب اتقانه لفنه.
وأكد السوسي في حديثه لـ« فلسطين اليوم الإخبارية »، أن الشغف وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون هناك موهبة فطرية وأن يتحلى الإنسان بالإصرار والعزيمة حتى يستطيع الإنسان أن يجاري حلمه خاصة في قطاع غزة.
أوضح أن حالة الانبهار التي تنتاب الناس خلال تأديته عروضه هي سعادته المطلقة ودافعه خلف الاستمرار، مبيناً أن الاهتمام في هذا النوع من الفنون يزداد شيئاً فشيئاً في فلسطين عامة وقطاع غزة بشكل خاص.
وأضاف السوسي: « الاقبال الشعبي الكبير لا يقابله للأسف أيَّ اهتمام من الجهات الداعمة، سواءً الرسمية أو الأهلية والمجتمعية، بل هناك حالة من الاستغفال والاستغلال تنتهجها هذه الجهات خلال إقامة العروض ».
وعن شح الأدوات اللازمة لتطوير مهارته في خفة اليد، نوَّه السوسي إلى أن « قطاع غزة يفتقد الكثير من الأدوات التي تستخدم في هذا الفن، وتسهل على لاعب خفة اليد عمله، وتطور من خدعه »، مشدداً على أن محاولة شرائها من الخار تحتاج إلى وقت طويل جداً، وفي كثير من الأحيان لا تصل.
وأشار إلى أن مستوى لاعبي الخفة في قطاع غزة متميز لكنه يحتاج الكثير من التطوير وصقل المهارة، مضيفاً « العروض الغربية التي يجتاحها الإبهار والتشويق متطورة جداً، وفي ذات الوقت تكلف الملايين أحياناً، وهذا ما يستحيل فعله في قطاع غزة ».
ووجه السوسي رسالة إلى كل المواهب الصاعدة في جميع الفنون قائلاً: « اليأس هو صخرة تتحطم عليها الأحلام، ويجب أن تصل إلى هذه المرحلة في وقت ما، لكن أنت قادر على ضرب هذه الصخرة لتخرج ماءً، وتذكر دوماً أن الإصرار لا يحده حدود، فاحلم وثابر من أجل الوصول إلى هدفك ».