ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

بانتظار تفكير جديد.. اسرائيل اليوم

  • بقلم - درور ايدار
  • 15:24 - 20 أكتوبر 2017
مشاركة

(المضمون: تصريحات آفي غباي تغضب فقط المصاب بداء النسيان. دولة اسرائيل هي الخطأ الاول للفلسطينيين، ونظرية « الارض مقابل السلام » من شأنها أن تعيد عجلة التاريخ الى الوراء، لهذا يجب الحذر منها - المصدر).

العاصفة التي ثارت في اعقاب تصريحات رئيس حزب العمل الجديد آفي غباي، أنه في اتفاق السلام ايضا ليس من الضروري اخلاء مستوطنات، حدثت في الاساس في النواة الصلبة لليسار الاسرائيلي، حيث ما زالوا يتمسكون بالقواعد الاساسية لمقولة « الارض مقابل السلام ». من هناك ايضا خرج احتجاج ضد المبدأ البسيط للكابنت، الذي يقول إننا لن نتحدث مع حماس لأنها منظمة ارهابية تدعو الى القضاء على اسرائيل وقتل اليهود.

اليسار يصاب بالنسيان بين الحين والآخر، ويقتنع بأننا ما زلنا في السبعينيات والثمانينيات قبل التجارب الكبيرة لاوسلو وكامب ديفيد والانفصال عن غزة. لقد حاولنا وجربنا. هل أنتم حقا تريدون اقامة « ممر آمن » بين قطاع غزة ومناطق السلطة الفلسطينية في يهودا والسامرة يقسم جنوب البلاد الى قسمين؟ هل هذا ما تعلمتموه من تجارب المئة سنة الاخيرة بخصوص تصرفات جيراننا؟ القواعد الاساسية للمخطط القديم تقضي أن « الاحتلال » يوجد فقط في جزء البلاد الذي احتلته اسرائيل في 1967. لقد كتبت في الاسبوع الماضي أن اليهود يتجادلون فيما بينهم، في حين أن العرب يصرخون بأمور اخرى، عبثا. اجل، اليسار الاسرائيلي مطلوب منه احضار زعيم عربي  يعلن على رؤوس الاشهاد بأن الصراع مع اليهود يتركز في احتلال 1967.

يمكن توفير الوقت. لا يوجد زعيم كهذا، الخطأ القديم من ناحية العرب حدث عند اقامة دولة اسرائيل. الصراع بدأ على الاغلب منذ العام 1948؛ وهناك من يعيده الى العام 1917 عند اصدار تصريح بلفور؛ وهناك من يعيده الى بداية الهجرة الاولى في بداية ثمانينيات القرن التاسع عشر. على خلفية ذلك فان الصراع بيننا وبين العرب في هذه المنطقة ليس صراعا على الارض، بل هو يعود الى حق الشعب اليهودي في دولة قومية في هذه البلاد.

تعالوا نتخيل أننا نسينا تجارب العقود الاخيرة ووقعنا على اتفاق سلام يقسم البلاد وينشيء دولة فلسطينية في جبال يهودا والسامرة. هل دعوى الاحتلال ستنتهي؟ ما الامر.

عند الاعلان عن اقامة الدولة الفلسطينية ستوجه كل مدافع منظمات اليسار العالمي وحقوق الانسان، بما في ذلك جزء كبير من اليسار الاسرائيلي، نحو دولة اسرائيل. الدعوى ستبقى نفس الدعوى. المواطنون العرب في اسرائيل الذين هم أقلية كبيرة جدا في الدولة، وهم « السكان الاصليين »، لم يسألهم أحد اذا كانوا يوافقون على الاطار السياسي الذي يسمى اسرائيل، ببساطة، تم اجبارهم. وماذا اذا سمحوا لهم بالتصويت للكنيست؟ انهم لن يوافقوا في أي يوم على أن يكون علم الدولة هو علمهم ونشيدها هو نشيدهم. منظمات حقوق اليسار ستتهم اسرائيل بالفصل العنصري بسبب قانون العودة الذي يسمح فقط لليهود بالعودة الى البلاد والحصول على المواطنة، وأنها تقيم فعليا نظام احتلال على خُمس مواطنيها.

أعود وأوجه القراء الى وثيقة « الرؤيا المستقبلية للعرب الفلسطينيين في اسرائيل ». هذه هي الخطة الاستراتيجية لـ « لجنة المتابعة العليا لعرب اسرائيل »، التي بناء عليها يعمل تقريبا كل اعضاء الكنيست في القائمة العربية المشتركة، والزعماء والمفكرون في اوساط الجمهور العربي. من بداية الوثيقة يمكننا فهم التوجه الذي يريدون السير فيه.

« نحن العرب الفلسطينيون الذين نعيش في اسرائيل، مواليد البلاد ومواطنو الدولة، جزء من الشعب الفلسطيني والأمة العربية. حرب 1948 أدت الى اقامة دولة اسرائيل على 78 في المئة من ارض فلسطين التاريخية. نحن الذين بقينا في وطننا وجدنا أنفسنا داخل حدود الدولة اليهودية، مقطوعين عن باقي ابناء شعبنا الفلسطيني والعالم العربي، اضطررنا للحصول على الجنسية الاسرائيلية وتحولنا الى اقلية في وطننا التاريخي. ان تعريف الدولة على أنها دولة يهودية، واستغلال الديمقراطية لخدمة تهويدها، تبعدنا عن صفوفها وتضعنا في مواجهة مع طبيعة وجوهر الدولة التي نعيش فيها ».

لا يوجد أي تطرق لصلة الشعب اليهودي بهذه البلاد التي يبدأ تاريخها مع فلسطين (بعد ذلك يوجد وصف لانشاء الدولة كمؤامرة كولونيالية قامت بها « النخب الصهيونية في اوروبا وفي الغرب بمساعدة دول كولونيالية »). الدولة اليهودية يتم تقديمها كعمل عنيف اجبر العرب المساكين على « الحصول على الجنسية الاسرائيلية ». يبدو أن اساس الوثيقة يأتي في نهاية الاقتباس: عرب اسرائيل يوجدون في « مواجهة مع طابع وجوهر الدولة »، بسبب تعريفها كدولة يهودية.

إن حقيقة وجود حق للمواطنين العرب في التصويت للكنيست لا تغير رأيهم. هم « يضطرون » للتصويت للكنيست ويعبرون عن رغبتهم في نزع التعريف اليهودي عن الدولة، وفصلها عن الشعب اليهودي في الشتات. باختصار، ارجاع العجلة الى عشية انشاء الصهيونية. العرب الذين يعيشون في هذا الفضاء، سواء في قطاع غزة أو السامرة أو الناصرة أو أم الفحم، غير معنيين بالمساواة من النوع الذي يعتقد اليسار أنه كافٍ. أي « حقوق متساوية في التصويت للكنيست ». المساواة المطلوبة حسب رأيهم هي الغاء تعريف اسرائيل كدولة يهودية. في هذا الاسبوع كتب اوري افنيري مقال يهديء النفوس تحت عنوان « يجب عدم الخوف من حق العودة ». وحسب معرفتي بالاحداث التي حدثت في السبعين سنة الاخيرة في اليسار الاسرائيلي، يمكن الافتراض أن هذا سيأتي. ليس فقط التسليم بحق العودة، بل التسليم بالغاء تعريف اسرائيل كدولة يهودية. دائما يتم ايجاد شيء يمكن أن يعلق عليه غياب السلام واتهام اليهود بذلك.

في الاسبوع الماضي تذكرت اقوال حنين الزعبي، أن ما دفع للنهضة القومية لعرب اسرائيل كان اتفاق اوسلو، والتفكير بأن حل الدولة الفلسطينية أبقاهم فعليا أسرى داخل الدولة اليهودية. اضافة الى ذلك، قواعد العقيدة القديمة لـ « الارض مقابل السلام » وسعي اليهود الدائم لأي تسوية « بأي ثمن »، بينت للعرب ضعفنا، واختفاء خطاب حقنا في هذه البلاد، سوية مع زيادة الاتهام الذاتي بـ « جرائم الصهيونية »، وأدت بهم الى الطلب الاساسي وهو الاعتراف بهم كأقلية قومية لها حق الحكم الذاتي، والذي يعمل على تحويل اسرائيل الى اطار سياسي فارغ. هذا سبب آخر لمعارضتنا بكل قوة اقامة دولة فلسطينية بين البحر والنهر.

نتان الترمان شخص عمليا تآكل الوعي بعد حرب الايام الستة: « منذ اللحظة التي سنعترف فيها بقيام الوهم القومي الفلسطيني، ستصبح كل الصهيونية موضوع سلب وطن من شعب قائم. وعندما نقوم الآن بالمساعدة على تجذر هذا الوعي في العالم وفي وعينا الداخلي، فاننا نضعضع الاساس التاريخي والانساني للصهيونية، ونضعها على حرابنا فقط ».

إن هذه النظرية التي حذر منها الترمان قادتنا الى شفا الهاوية، ويجب علينا الحذر منها ومن المتحدثين باسمها. هذا هو الشرط لنهوض تفكير جديد.