ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

عن الواقع.. هآرتس

  • بقلم - زئيف بنيامين بيغن
  • 15:23 - 20 أكتوبر 2017
مشاركة

(المضمون: لا يمكن لاي حكومة في اسرائيل أن توقع على معاهدة سلام مع قيادة م.ت.ف، مع أو بدون شركائها في حماس. هذه نقطة المنطلق الوحيدة للسياسة الواقعية من اسرائيل واصدقائها - المصدر).

إذن كم لاجئا سيعودون الى إسرائيل كي يكون ممكنا التوقيع على معاهدة سلام بين اسرائيل وم.ت.ف، تضع حدا لمطالباتهم؟ في 2008 اقترح رئيس الوزراء ايهود اولمرت أن يعود بضعة الاف، وم.ت.ف لم تقبل باقتراحه. وافاد شاؤول ارئيلي دون ذكر المصدر بـ « الموقف الفلسطيني الرسمي القائل ان عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين سيعودون الى اسرائيل – بموافقتها – يتراوح بين  50 الف و 100 الف »؛ وادعى البروفيسور موشيه ماعوز بانه في 2008 اقترح محمود عباس على اولمرت 150 الف؛ أما اوري افنيري فاقترح ربع مليون.

ولكن لا معنى لهذا الجدال السخيف في الاعداد طالما لم يستوفَ شرط مسبق وضروري. فحسب ارئيلي ستكون حاجة الى « التوافق على صيغة مشتركة حول الروايتين لمسألة اللاجئين ». اما أفنيري الذي قطع مسافات طويلة في المحادثات مع رجال م.ت.ف فيفهم جيدا ما هي الصيغة المطلوبة: « المبدأ لا يمكن نفيه. فهو يعود الى اللاجيء الفرد. وهو منصوص عليه في القانون الدولي. وهو مقدس. كل اتفاق سلام مستقبلي يجب أن يتضمن بندا يؤكد أن اسرائيل تقبل بشكل مبدئي حق العود للاجئين الفلسطينيين وأنسالهم. لا يمكن أن يكون هناك زعيم فلسطيني قادر على أن يوقع على معاهدة لا تتضمن هذا البند ». وهكذا بالفعل. ولكن لا يوجد زعيم اسرائيلي يكون قادرا على التوقيع على معاهدة تتضمن بالفعل هذا البند. واذا تغيب هذا البند من الاتفاق، فلن تتمكن م.ت.ف من الاعلان عن نهاية مطالبها.

ولكن هذا ليس العائق الوحيد امام بيان كهذا. فالمطلب الاخر الاضافي الذي لا يمكن لـ م.ت.ف ان تتخلى عنه ينبع من اساس عقيدتها: للعرب وحدهم يوجد الحق في السيادة في فلسطين، حتى في اراضي اسرائيل في حدود 1949. ولهذا فان م.ت.ف غير قادرة على أن تعلن عن نهاية مطالباتها طالما يوجد كيان يهودي ذو سيادة على ارض فلسطين. اما من يحاول دحض هذين الادعائين اللذين اطرحهما، فليتفضل فيوصي قيادة م.ت.ف بان تنشر على الملأ، وقبل كل شيء بالعربية، الشروط التي توافق فيها على أن تدرج في معاهدة سلام مع اسرائيل بيانا عن نهاية النزاع ونهاية مطالباتها. حتى اليوم، على مدى ربع قرن منذ اتفاق اوسلو، لم تنشر م.ت.ف خطة كهذه. كما انها لن تنشر.

يمكن الافتراض بانه خُرقت منذ الان اتفاقات بين الاعداء تضمنت بندا صريحا عن نهاية مطالباتهم المتبادلة. ولكن الانسان المسؤول لم يستنتج من ذلك بانه من المجدي التوقيع على « معاهدة سلام » بين طرفين صقريين حتى في غياب هذا البند عن الاتفاق. هذا بند حاسم، يميز بين الاتفاق الانتقالي الذي يبقي الطرفين مع مخططاتهما واحلامهما – مثل اتفاقات الهدنة او اتفاقات اوسلو – وبين الاتفاق الدائم للسلام. فهو يشكل حجر اساس لاستعداد الطرف الثاني من الاعلان عن نهاية مطالباته، قبل كل شيء أمام شعبه. وفي غياب مثل هذا الاستعداد، واجب الاستنتاج بان الطرف الثاني ليس ناضجا للسلام الحقيقي، وانه في الفرصة التي تلوح له مناسبة سيستأنف الحرب. لا توجد في اسرائيل حكومة، في اي تشكلة كانت، ستوقع مع م.ت.ف على وثيقة عنوانها « معاهدة سلام » دون الاعلان عن نهاية المطالبات المتبادلة. اما م.ت.ف بالمقابل، فغير قادرة على التوقيع على اتفاق يتضمن هذا الاعلان. فكل الخبراء والرسل، المستشارين والراكضين لا يمكنهم أن يجسروا هذه الفجوة.

دان مرغليت يوصي الان « بالعودة الى اقتراحات باراك او اولمرت، مع بعض التحسينات ». ارئيلي يوصي بزيادة عشرات الاف اللاجئين الى العدد الذي اقترحه اولمرت على عباس في 2008. ولعله كان محقا إذن رئيس دائرة المفاوضات في م.ت.ف، صائب عريقات، حين استعرض بعد بضعة اشهر من رفض عباس قبول اقتراح اولمرت، تنازلات اسرائيل منذ اقتراح الحكم الذاتي لرئيس الوزراء مناحيم بيغن في 1978، عبر الاقتراح الاول لرئيس الوزراء ايهود باراك في 1999، واقتراحه في كامب ديفيد في العام 2000 وحتى اقتراح رئيس الوزراء اولمرت في 2008: « في البداية قالوا لنا اننا سندير المستشفيات والمدارس، بعد ذلك كانوا مستعدين لاعطائنا 66 في المئة، في كامب ديفيد وصلوا الى 90 في المئة واليوم وصلوا الى 100 في المئة. اذا كان كذلك فلماذا نسرع بعد كل الظلم الذي احيق بنا؟ » (عن « الدستور » الاردنية في 25/6/2009). وبالفعل، لماذا يسرعون عندما يقترح اسرائيليون طيبون عليهم تحسينات كبيرة حتى قبل استئناف المفاوضات بين اسرائيل وم.ت.ف.

في ردود على مقالي قبل اسبوعين زعم أنه عند وضع تقديراتي أولي اهمية زائدة للبيانات العلنية، ولا سيما بالعربية، لقادة م.ت.ف. في سنوات الامل بعد التوقيع على اتفاق اوسلو في 1993 اعتقد حتى الخبراء بان لا قيمة لهذه الاعلانات. هكذا مثلا، بعد سنتين من التوقيع على الاتفاق نشرت شعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي استعراضا وفيه الاستنتاج التالي: في فحص مزايا نشاط وتصريحات عرفات العلنية وغير العلنية لا يمكن أن نجد سندا على أنه لا يبدي التزاما بالاتفاق وبمسيرة السلام مع اسرائيل. بعد وقت قصير من ذلك اتفقت م.ت.ف وحماس على توزيع العمل فيما بينهما – وفي البلاد تفجرت الباصات.

 الصورة التي ترتسم امام ناظرينا واضحة. لا يمكن لاي حكومة في اسرائيل أن توقع على معاهدة سلام مع قيادة م.ت.ف، مع أو بدون شركائها في حماس. هذه نقطة المنطلق الوحيدة للسياسة الواقعية من اسرائيل واصدقائها.