ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

يلعب بالنار- يديعوت

  • فلسطين اليوم
  • 10:41 - 15 أكتوبر 2017
مشاركة

يلعب بالنار- يديعوت

بقلم: ناحوم برنياع

(المضمون: نتنياهو نفسه يعرف أنه لا يمكن الغاء الاتفاق النووي ولكنه يطلب ذلك كي يحسن شروط الحد الادنى. أما ترامب فقد وضع مسدسا على الطاولة لا يعرف أحدا كيف سيستخدم - المصدر).

 

تعلمت اسرائيل على مدى السنين كيف تتعاطى مع ادارات امريكية نقدية وتعطل انتقاداتها. اما دونالد ترامب فيضع أمام اسرائيل تحديا من نوع جديد – التعاطي مع رئيس امريكي يكرر بلا تحفظ كل ادعاءات اسرائيل. لقد منحنا ترامب في خطابه يوم الجمعة عناقا شجاعا في كل ما يتعلق بايران. والتحدي هو منع هذا العناق من أن يتحول الى عناق دب.

 

ماذا تريد اسرائيل أن يحصل في اعقاب الخطاب؟ ما هي مصلحتها؟ الرأي الذي تبلور في قيادة جهاز الامن يقول الى هذا الحد أو ذاك ما يلي: الاتفاق النووي الذي وقع مع ايران سيء لاسرائيل، ولكن طالما كانت ايران تلتزم به فان التهديدات غير فورية. والاتفاق يعطي الغرب مدى زمنيا من 13 سنة من اليوم لكبح المشروع النووي.

 

ان تهديد ايران على اسرائيل يتركز في هذه اللحظة في موضوعين لا يغطيهما الاتفاق النووي – التقدم الايراني في تطوير صواريخ ارض – ارض دقيقة والتثبت الايراني في المجال السوري، في العراق وفي اليمن. ليست اسرائيل وحدها قلقة من هذين التطورين. فالدول السنية في المنطقة – السعودية، مصر، الامارات، وفي ظروف معينة تركيا ايضا – قلقة حتى أكثر منها. وتخشى دول الاتحاد الاوروبي من أن يهدد تطوير صواريخ ايرانية دقيقة اوروبا مباشرة؛ اما السيطرة الايرانية على سوريا فمن شأنها ان توقع على اوروبا موجة متجددة من اللاجئين السنة من سوريا.

 

ويشارك في هذا القلق جهاز الامن الامريكي. ليس صدفة أن ذكر ترامب في نفس واحد ايران وكوريا الشمالية.

 

في الموضوعين - الصواريخ والتوسع – يوجد اجماع شبه عالمي. حتى روسيا بوتين، التي تتعاون في هذه اللحظة مع ايران في سوريا، لا تسارع الى أن ترى هيمنة ايرانية في المنطقة.

 

وفضلا عن ذلك: في جهاز الامن الاسرائيلي لا يتعاطون مع ايران كرزمة واحدة. فللحرس الثوري أجندة واحدة: قائد قوات ايران في سوريا قاسم سليماني هو الممثل البارز لهذه الاجندة. تطلعه هو للوصول الى تواصل في السيطرة الايرانية من طهران حتى البحر.

 

للرئيس روحاني تطلع آخر: وجهته نحو تحسين الوضع الاقتصادي. لقد استثمرت ايران أكثر من مليار دولار في ا لسنة في سوريا: 800 مليون دولار آخر استثمرت كل سنة في حزب الله. مئات الضباط والجنود الايرانيين يقتلون في الحرب.

 

في جهاز الامن مقتنعون بانه في غضون شهرين – ثلاثة اشهر ستصفى آخر معاقل داعش في سوريا. وتصل اضرار الحرب حسب التقديرات في اسرائيل الى 280 مليار دولار. ويطالب الرئيس روحاني بالحصول على نصيب كبير من الاموال التي ستضخ لاعادة بناء الدولة. له مصلحة ايضا في دخول ايراني الى آبار النفط في سوريا. روسيا هي الاخرى تتوقع الحصول على نصيب من الاقتصاد السوري. اما الاسد فيناور في هذه الاثناء بكفاءة لا بأس بها بين سيدتيه. الاسرائيليون، الذين هزأوا به في بداية الحرب الاهلية، تعلموا كيف يقدرونه من جديد.

 

الموضوع الاساس بالنسبة لروحاني هو توسيع العلاقات الاقتصادية الايرانية مع العالم. وعليه فقد امتنع عن الخروج عن أي بند في الاتفاق النووي. وقد اعترف ترامب في ذلك في خطابه. وهو يتهم ايران بخرق « روح » الاتفاق، وليس بخرق الاتفاق.

 

استنتاج محافل في جهاز الامن في اسرائيل واضح: لا يوجد في هذه اللحظة مكان لالغاء الاتفاق؛ يجب استخدام الضغط الامريكي لابعاد تهديد الصواريخ وتلطيف حدة التوسع الايراني في المنطقة. مثل هذا الضغط ينسجم مع مصالح روحاني ومؤيديه ومع مصالح كل القوى العظمى، بما في ذلك روسيا. يمكن لاسرائيل أن تساهم بدورها – وهي تساهم منذ الان. في عشرات الهجمات التي كانت هذه السنة، حسب مصادر أجنبية، على مخزونات ايرانية في سوريا، وكذا، وربما اساسا، في تأثيرها على واشنطن.

 

كل ما قيل هنا يتعارض، ظاهرا، وسياسة حكومة اسرائيل. فنتنياهو يدعو في خطاباته لالغاء الاتفاق النووي من طرف واحد.

 

ولكن التناقض ظاهرا فقط. فلا ينبغي أن نستبعد امكانية ان يكون نتنياهو يعرض مطالبة الحد الاقصى كي يحسن نتيجة الحد الادنى. هو الاخر يفهم بانه لا يمكن الغاء اتفاق دولي دون مبرر حقيقي ودون موافقة المزيد من الدول التي وقعت عليه.

 

السؤال الى اين يقود ترامب - اذا كان يعرف الى اين يقود. ومثلما في الازمة مع كوريا الشمالية، يخلق ترامب في خطابه انذارا نهائيا. والانذار النهائي موجه للدولتين العاقتين، ولكن ايضا تجاه حلفائه في الناتو، ممثلي حزبه في الكونغرس والكونغرس كله. هذا رهان من شأنه ان ينتهي بمصيبة – او بحرب، او بفقدان مصداقية الولايات المتحدة.

 

« هو رجل خطير »، يقول عن ترامب منتقدوه في واشنطن، بمن فيهم منتقدوه في قيادة الحزب الجمهوري. والتخوف من قرار غير متوازن يتخذه ترامب هو تخوف كبير لدرجة أنهم يحاولون التداول الان في الكونغرس بمشروع قانون يسحب من الرئيس القوة لاستخدام السلاح النووي بقراره الشخصي. بكلمات اخرى، يحاول خصومه في الكونغرس أن يأخذوا منه الزر الاحمر.

 

من جهة اخرى، فان محاولة ترامب اصلاح أخطاء تاريخية ارتكبت ايضا تجاه النظام في بيونغ يانغ وكذا تجاه النظام في طهران تبعث على التقدير. لقد وضع المسدس على الطاولة فكيف سيستخدم أحد لا يعرف – ولا حتى دونالد ترامب.