شريط الأخبار

حماس و الحكم .. الغياب عن المشهد و ضمان السيطرة- محمد حجازي

12:21 - 12 تشرين أول / أكتوبر 2017

محمد حجازي
محمد حجازي

فلسطين اليوم

دون أدنى شك.. فإن حوارات القاهرة التي بدأت بين وفدي حركتي حماس وفتح، تختلف عن سابقاتها في كثير من القضايا، فالحوار الدائر الآن يشكل فرصة حقيقية لوأد الانقسام و إستعادة الحياة الديمقراطية، ووحدة مؤسساتنا التي أهملت ومزقت بفعل الإنقسام .

أحد عشر عاما مرت على تاريخ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، الذي أريد له أن يكون جزءًا من مشرع كبير في المنطقة العربية، يتلخص في تمكين الإسلاميين من الوصول للحكم. فشل هذا الرهان، إلى جانب فشل تجربة الحكم في غزة في تقديم تجربة رائدة. تراجع مشهد الإسلاميين في المشهد العربي عكس نفسه على حماس، وبالتالي تخلي حلفاؤها التقليديون أصحاب مشروع تمكين الإسلاميين في الحكم “حركة الإخوان المسلمين” عن إلتزاماتهم تجاه الحركة، إلى جانب التهديدات الوجودية، بوضع الحركة على قائمة الإرهاب في مؤتمر الرياض الشهير، إلى جانب اتساع رقعة التذمر بين أوساط الغزيين، وتشكيل الكثير من الهيئات لإنهاء الإنقسام، و موقف الفصائل بما فيه موقف الجهاد الإسلامي حليف حماس الرئيسي. كل هذا أدى إلى أن تقوم حماس بالإستدارة في مواقفها وإحداث مراجعة شاملة، شهدناها في الوثيقه التي تقترب من برنامج منظمة التحرير، برنامج الدولة الفلسطينية، وبعد ذلك في إنتقال القيادة و القرار إلى غزة، والتحلل من التدخلات القطرية، إلى جانب تفاهمات حماس مع المخابرات المصرية ومع النائب محمد دحلان، كلها عوامل سرعت في حل حماس اللجنة الإدارية، مطلب الرئيس أبو مازن والفصائل و الفعاليات الشعبية، من خلال وضع اللجنة الإدارية وديعة لدى المصريين مستندة إلى حسابات السياسه و المصالح وإلى ثقل ووزن مصر في المعادلة الفلسطينية.

يأمل الفلسطينيون أن تخرج إجتماعات القاهرة بنتائج تمهد الطريق لإنهاء الإنقسام، ولكن الوضع العام سيبقى تحت تأثير  المعادلة التالية: بمقدار أن تبتعد حركة حماس عن الإستقواء بسلاحها و التدخل في عمل الحكومة، بمقدار أن تنجح الحكومة بالعمل، و العكس صحيح.. في إشارة لمقولة السيد إسماعيل هنية الشهيرة إبان تشكيل حكومة التوافق الوطني قبل عدة سنوات: “إننا خرجنا من الحكومة ولكننا لم نخرج من الحكم”، قوة حركة حماس على الأرض لاينافسها أحد بالمعنى الأمني والعسكري، وبالتالي تستطيع فرض ما تريد، وهذا يحيلنا إلى رؤية حركة حماس للمصالحة، فهي تريد التخلص من عبء الحكم لإعتبارات أسلفنا الحديث عنها، وبذات الوقت تبقى هي القوة المهيمنة، بدون أن تتحمل وزر فشل الحكومة عن أداء مهامها، وهي ثقيلة جدا، وبهذا تتفرغ الحركة لتطوير قدراتها القتالة، “ضمانة الهيمنه و السيطرة”، ومن هنا خشية الرئيس أبو مازن بأن يكون قطاع غزة شبيها بنموذج حزب الله في لبنان، هذا الملف الشائك مصر لا تريد بحثه، وكذلك إتفاق القاهرة لايشير من قريب أو من بعيد لذلك، ومن الممكن أن يكون هناك ضمانات ووعودات من قبل الحركة بألا تستخدم السلاح في المعادلة الداخلية و في عمل الحكومة.

تسعى إسرائيل صاحبة مشروع عزل القطاع عن غلافها و عن القضية الفلسطينية إلى فرض شروطها الخاصة على سلاح المقاومة، سيما أنها كانت تطرح مرارا و تكرارا على حركة حماس فكرة السلاح مقابل فك الحصار و السماح ببناء ميناء و مطار، ضمن عقد إتفاقية هدنة طويلة الأجل، يتخللها الإعتراف بإسرائيل، أي أوسلو جديد على مقاس قطاع غزة، ومن هذه الزاوية  إستمرارا  لذات النهج، أرسلت إسرائيل وفدا إلى القاهرة مع بدء الحوارات الفلسطينية حسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية في محاولة لوضع العراقيل.

طرح نتياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية ثلاثة شروط للقبول بحماس شريكة بالنظام السياسي الفلسطيني: الإعتراف بإسرائيل، تجريد القطاع من سلاح المقاومة وخاصة “القسام “، إلى جانب قطع العلاقة مع إيران. ليبرمان وزير الدفاع قال: إن إسرائيل لن تقبل بنموذج حزب الله في لبنان، “بينت” من جهته شريك نتياهو في الإتلاف الحكومي قال: إذا تحالف أبو مازن مع حماس سنوقف تحويل أموال المقاصة “الضرائب الفلسطينية”. واعتبر أن المصالحة مناورة من الرئيس عباس. لكن  نتنياهو  وإتلافه الحكومي يدركان أن بقاء الوضع المأساوي في قطاع غزة على حاله سيؤدي إلى الفوضى، وهذا ليس في مصلحة إسرائيل. هناك كتلة بشرية من الفلسطينيين ، تقدر بـ 2 مليون نسمه، يعيشون في ظروف سيئة للغاية حاولت إسرائيل في حروبها الثلاثة على  إزاحتها نحو الجنوب بإتجاه مصر و لم تنجح، و بالتالي تنظر إسرائيل بحذر شديد للمصالحة، وتحاول على الأقل التأثير بالحوارات الجارية في مصر من أجل فرض شروطها، وإن لم تنجح فعلى الأقل المصالحة تجنب قطاع غزة الفوضي والأزمات المعيشية، ويشار في هذا المجال إلى أن إسرائيل في حروبها الثلاثة الماضية كانت تواجه مشكلة البديل عن سيطرة حركة حماس للقطاع، وبوجود الحكومة الفلسطينية يتوفر البديل.

يدرك الجميع أن وحدة المؤسسات الفلسطينية، وإنهاء الإنقسام، حتى ولو كان ناقصا، ضمن الإعتبارات السابقة، أفضل بكثير من بقاء الوضع الإنساني على حاله، إن نجاح حوارات القاهرة سينعكس على الفلسطينيين في القطاع بشكل إيجابي، من خلال حل جميع المشاكل التي تولدت عن سنوات الإنقسام العجاف.

انشر عبر