ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

أردوغان في إيران: الاقتصاد و« الخطر الكردي » أقوى من سورية

  • فلسطين اليوم - وكالات
  • 08:11 - 04 أكتوبر 2017
أردوغان في إيران أردوغان في إيران
مشاركة

لم يستطع الخلاف بين طهران وأنقرة حول الملف السوري أن يبعد الطرفين عن بعضهما بالكامل طيلة السنوات الماضية. وعلى الرغم من كل العراقيل التي أدت لحالة فتور أحياناً، إلا أن الاقتصاد تفوق على السياسة في الغالب، واستطاعت التقاطعات في المصالح أن تبقي العلاقات استراتيجية بالمطلق. ولا تقل زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى طهران اليوم الأربعاء، أهمية عن سابقاتها، لا بل إنها تحمل ملفاً سيطغى على كل عناوين التعاون المعهودة، وهو ملف استفتاء كردستان العراق، الذي يدفع نحو تعزيز أكبر للعلاقات الثنائية، لا سيما العلاقات العسكرية.

ووصل رئيس أركان الجيش التركي، خلوصي أكار، على رأس وفد عسكري رفيع المستوى إلى طهران قبل أردوغان بيومين، وأجرى لقاءات مع نظيره الإيراني محمد باقري، الذي ذهب إلى تركيا في شهر أغسطس/ آب الماضي، في زيارة غير مسبوقة وصفت بالاستثنائية. وأعلن الطرفان من طهران عن التوصل لاتفاقيات عسكرية مشتركة تدرس كل من تركيا وإيران في الوقت الراهن إمكانية تنفيذها ودخولها حيز التنفيذ العملي. وسيبحث أردوغان بعض تفاصيلها خلال لقاءات ستجمعه بالمرشد الأعلى علي خامنئي، ورئيس البلاد حسن روحاني.

أكار وباقري ركزا في تصريحات صدرت عنهما على أهمية تطوير العلاقات لتحقيق أمن الحدود المشتركة بينهما، وهي القريبة في بعض أجزائها من إقليم كردستان العراق، كما أكدا على وحدة الموقف الرافض لاستفتاء الإقليم ونتائجه المؤيدة للانفصال.

وسبق أكار إلى طهران رئيس أركان الجيش العراقي عثمان الغانمي، والذي وصلها قادماً من تركيا كذلك، وحمل رسالة من رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، سلمها لباقري. وركزت المباحثات الإيرانية العراقية على التعاون العسكري والأمني لتأمين حدود العراق مع إيران، وذلك بالتزامن مع صدور تصريحات على لسان مسؤولين إيرانيين، منهم باقري نفسه، مفادها أن إيران لا تعترف بسلطة أي من الأحزاب والمجموعات على الحدود الشمالية للعراق. هكذا، يبدو واضحاً أن المساعي تتجه نحو تحقيق مطلب لبغداد من قبل إيران وتركيا، لتسليم حدودهما المشتركة مع إقليم كردستان للحكومة العراقية المركزية، وعدم الاعتراف بسيطرة أربيل عليها.

وبعدما أغلقت إيران مجالها الجوي أمام الطائرات التي تتحرك من الإقليم وإليه، منعت عبور الشاحنات عبر المنافذ الحدودية البرية الثلاثة، والتي تحمل المشتقات النفطية. ونقلت بعض المواقع عن إدارة الجمارك الإيرانية أن معبر تمرتشين الحدودي يشهد حركة ويسمح بعبور المسافرين والناقلات العادية، ويمنع تلك التي تحمل المحروقات. ويأتي ذلك بعدما تحدثت مصادر عدة عن إغلاق إيران لحدودها البرية، وحشد عتاد عسكري بالقرب منها. إلا أن هذا مرتبط بشكل أو بآخر بالمناورات العسكرية التي بدأتها القوات البرية في « الحرس الثوري الإيراني » قبل أيام في تلك المناطق، اتسعت بعد ذلك، لتشارك بها قوات من الجيشين الإيراني والعراقي.

ويعد ملف الحدود بين إيران وتركيا من جهة، وبين هذين البلدين والإقليم من جهة أخرى، من أبرز الملفات التي سيبحثها أردوغان خلال زيارته، لإيجاد سيناريوهات لتسليم المعابر لبغداد. ويتزامن ذلك مع زيارة لوفد عراقي إلى إيران تتلخص مهمته في بحث هذه المسألة بالذات. وفي ما يتعلق بالسيناريو الأول، من الممكن أن تتخذ الأطراف الثلاثة، طهران وأنقرة وبغداد، قراراً بشن هجوم عسكري من قبل قوات عراقية، تستخدم الأراضي الإيرانية والتركية، لتسيطر بالقوة على المعابر، وهو مستبعد، على الأقل في المرحلة القريبة المقبلة، بحسب البعض، كونه سيجر الأمور نحو توتر كبير قد لا يكون مطلوباً في المرحلة المقبلة. أما في السيناريو الثاني، فيمكن أن تتبع الأطراف الثلاثة سبلاً سياسية تعتمد على لغة التهديد وفرض المزيد من العقوبات، بما يجبر كردستان العراق على التراجع. ويبقى هناك سيناريو ثالث مطروح، ويتمثل في أن تتفق إيران وتركيا على وضع معابر حدودية أخرى، بعد تلك الكردية، تسيطر عليها حكومة بغداد، ما يجعل أي مار وأي ناقلة تمر عبرها قبل الدخول والخروج من كلا البلدين.

وفي هذا الصدد، قال رئيس تحرير القسم العربي في وكالة « مهر » الإيرانية، محمد مظهري، إن هذا الملف سيحتل مساحة كبيرة من المباحثات التركية الإيرانية، لا سيما أن حكومة العبادي أبلغت كلا الطرفين بمطلبها هذا رسمياً، مضيفاً أن الاتفاقيات التي أعلن عنها رئيسا الأركان، من دون ذكر تفاصيلها، ستدخل حيز التنفيذ العملي مع زيارة أردوغان، ولن تشمل فقط ملف الحدود، وإنما تنسيقاً أعلى لمحاربة الإرهاب في المنطقة.

وفي حديثه مع « العربي الجديد »، رجح مظهري عدم اللجوء لخيار شن هجوم عسكري أولاً، كون الأطراف الثلاثة تحاول الوصول لصيغ أخرى قد تردع إقليم كردستان، معتبراً أن أردوغان سيضع نقاطاً لخارطة طريق ترتبط بآلية تعامل طهران وأنقرة مع هذا الملف في الفترة المقبلة، ومؤكداً وجود تقاطعات كثيرة سيبحثها أردوغان، منها ما يتعلق بملفات إقليمية، وأخرى اقتصادية.

من ناحيته، ذكر المحلل السياسي حسن هاني زاده، أن إيران وتركيا كثفتا تبادل المشاورات السياسية والعسكرية خلال الفترة الماضية، وستنجم عن هذا خطة استراتيجية عسكرية بالدرجة الأولى، معتبراً أن لكل من بغداد وأنقرة وطهران هواجسها التي تدفع إلى تحالف الضرورة. فإيران تخشى من تهديد إسرائيلي سيصبح محاذياً لحدودها بحال استقلال الإقليم، وفق قول زاده الذي أضاف أنها تخشى من أن تصبح أراضي كردستان مأوى لمجموعات كردية انفصالية معارضة لها أيضاً. كما تخشى تركيا من أن ينتقل التهديد إليها بسبب وجود عشرين مليون كردي تركي داخلها، وتتخوف من نشاط أكبر لحزب « العمال الكردستاني » من جهة ثانية، وفق رأي زاده. وخلص إلى أن العراق يرفض بطبيعة الحال تجزئته، وهذا ما يجعل زيارة أردوغان هذه المرة ذات أهمية كبرى، حسب قوله.

طي الخلاف حول سورية؟

في المحصلة، قد يتحول هذا الملف إلى فرصة لطي مسألة الخلاف الإيراني التركي حول سورية. وفي تصريحات صادرة عن وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، أمس الثلاثاء، أشار إلى الجهود الدبلوماسية المشتركة بين تركيا وروسيا وإيران في ما يتعلق باتفاق أستانة حول سورية، لكنه أكد على استمرار وجود تباين في المواقف. وقال إن التوصل إلى اتفاق في أستانة لا يكفي، بل ينبغي رؤية تطبيق ذلك الاتفاق على الأرض. وحول الوضع في إدلب، شمال سورية، أوضح أن المراقبين الأتراك سيقومون بمهامهم في محافظة إدلب، بينما سيتولى مراقبون روس مهامهم خارج إدلب، وفي بعض المناطق المحددة الأخرى سيكون فيها مراقبون إيرانيون وروس، وذلك لمنع الاستفزازات. وأوضح الوزير التركي أنه من أجل تحقيق حل سياسي بشكل كامل في سورية ينبغي أولاً وقف تام للاشتباكات هناك. وفي هذا المضمار، رأى المحلل هاني زاده أن أنقرة ستؤدي دوراً إيجابياً لتسوية الوضع في سورية وفق مقررات أستانة، ويتزامن هذا مع وجود خلاف تركي مع الاتحاد الأوروبي أيضاً، ما يعني تقارباً أكبر مع طهران في المرحلة المقبلة، ستكون للاقتصاد حصة كبرى منه، بحسب تقديره.