شريط الأخبار

تحطيم الأسطورة- يديعوت

01:31 - 03 تشرين أول / أكتوبر 2017

فلسطين اليوم


بقلم: يوآف فرومر

(المضمون: تاريخ أمريكا هو ايضا تاريخ العنف. وعليه فمن يسعى الى تقييد الحق في حمل السلاح يجب أن يستوعب بان ما يُعرف الكثير من الامريكيين هويتهم هي تلك البنادق. اذا اخذتموها منهم، تكونوا أخذتم منهم جزءا من امريكا - المصدر).

يحصل هذا مرة أخرى: امريكي غريب الاطوار يتزود بترسانة ما كانت لتخجل كتيبة مشاة وينطلق لان يقتل بالدم البارد اكبر قدر ممكن من الابرياء. مثلما في كولومبين، اورورا، نيوتون، اورلندو وعدد آخر لا يحصى من الاماكن الملطخة بالدماء، فان المذبحة في لاس فيغاس هي الاخرى ستدخل في قاموس العنف الامريكي ولا تظنوا للحظة بان هذا سيكون الاسم الاخير في القائمة.

إذن لماذا لا يوجد حل سياسي لحوادث اطلاق النار التي لا تنقطع في امريكا؟ لانه من أجل ان يحصل هذا ينبغي بداية الموافقة على أنه توجد مشكلة اصلا.

عندما ينظر نحو نصف الجمهور في الولايات المتحدة – ذاك الجزء الليبرالي الذي لم يصوت في معظمه لترامب – الى لاس فيغاس، فان المشكلة في نظره واضحة: الخفة التي لا تطاق والتي

يمكن بها الحصول على السلاح. اذا قيدت الدولة وتصلبت في قدرة الوصول الى البنادق، كما يعتقدون، فسيقل اطلاق النار. ولكن بالمقابل يقف أيضا ملايين الامريكيين ممن لا يرون ذلك على هذا النحو. فعندما ينظرون الى المذبحة في لاس فيغاس يشخصون مشكلة مختلفة تماما: ليست البنادق هي المذنبة، بل مطلقي النار أنفسهم. حل المشكلة من ناحيتهم لا ينطوي على تقييد السلاح بل على معالجة المشاكل النفسية وزيادة عدد افراد الشرطة في الشوارع. ويكفي هذا: فهم يدعون بانه بالذات اذا ما خفف عن اجراءات الوصول الى السلاح فان المزيد من "الاخيار" سيتمكنون من تحييد منفذي العمليات المحتملين.

طالما تعاطى الطرفان مع مسألة السلاح بهذا الشكل المتعارض، لا غرو ان منتخبي الجمهور يمتنعون عن تقديم جواب في القانون على ذلك. وهذا ايضا لا يوشك على أن يتغير قريبا: فلا يوجد لغم أكثر خطورة في السياسة الامريكية – للجمهوريين وللديمقراطيين على حد سواء. ولمن نسي، فانه حتى السناتور الليبرالي بيرني ساندرس نال الثناء من منظمات السلاح. ولكن رغم قوة ونفوذ لوبي السلاح وبالاساس اتحاد البنادق الوطني، فان المشكلة هي ليست المنظمات نفسها بل الشرعية الجماهيرية الكثيرة التي تحظى بها.

ان الظروف الجغرافية، الثقافية والاقتصادية المميزة التي صممت تطور الولايات المتحدة هي أيضا التي رسخت ثقافة السلاح في الفكرة الامريكية، وجعلته جزء لا يتجزأ من الهوية القومية. من ناحية جغرافية، فان الكثير من المناطق في الولايات المتحدة، مثل نفاده، بقيت مناطق نائية. وحتى اليوم، مثلما قبل 226 سنة عندما سن التعديل الثاني على الدستور والذي ينص على حق حمل سلاح، يوجد ملايين الامريكيين ممن لا ينسون ذلك: التجربة الطليعية التي اضطر آباؤهم الى مواجهتها مع الاعداء في كل زاوية – جيوش أجنبية، هنود، قطاع طرق ودببة – هي التي غذت اسطورة العنف القومية. أرني من الطارق أريك من أنت: وبالفعل، فان الكثير من ابطال الولايات المتحدة هم اولئك اصحاب المسدسات مثل دانييل بون، جسي جيمز وبيلي الفتى الذي نال المجد بفضل قدراته على اطلاق النار واحصاء جثثها.

صحيح أن الكتاب طوي منذ زمن بعيد، ولكن اساطيره بقيت. وغير قليل من الامريكيين يواصلون تعريف هويتهم من خلال تلك الاساطير التي لم يكن فيها العنف نتائج مرافقا بل يقبع في اساسها. بتعبير آخر: تاريخ أمريكا هو ايضا تاريخ العنف. وعليه فمن يسعى الى تقييد الحق في حمل السلاح يجب أن يستوعب بان ما يُعرف الكثير من الامريكيين هويتهم هي تلك البنادق. اذا اخذتموها منهم، تكونوا أخذتم منهم جزءا من امريكا.

انشر عبر