خسائر كارثية على جميع المستويات ..

خبر بالأرقام|| كم بلغت كُلفة الانقسام والحصار منذ 10 سنوات؟

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 04:32 م
14 سبتمبر 2017
مؤتمر عن كلفة الانقسام الفلسطيني

أكد سياسيون واقتصاديون أن كُلفة الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس على مدار عشر سنوات لا زالت تشكل واقعاً سلبياً يتجه إلى حالة من اليأس والفقر والاضطهاد والظلم على جميع فئات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.

وأوضح السياسيون والاقتصاديون على أن كلفة الانقسام والحصار كبيرة جداً وبلغت من الناحية الاقتصادية بشكل مباشر وغير مباشر نحو 15 مليار دولار، ومن الناحية السياسية أدت لانهيار النظام السياسي الموحد، وفقدان القانون الفلسطيني المنفصل عن السلطات الثلاث، إضافة إلى تأثير الانقسام على الثقافة والسلوك الاجتماعي لدى أبناء شعبنا الفلسطيني.

وجاء ذلك خلال مؤتمر بعنون « كُلفة الانقسام وأثره على الفلسطينيين » نظمه مركز المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية –مسارات- في مدينة غزة والضفة المحتلة عبر الفيديو كونفرنس، وقد تم عرض 5 دراسات تتعلق بكلفة الانقسام على الواقع الفلسطيني من الناحية السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية الثقافية وتأثيره على فلسطينيي الداخل المحتل.

ازدواجية القوانين والتشريعات والرسوم والضرائب...

الخبير الاقتصادي وممثل الغرفة التجارية في قطاع غزة ماهر الطباع أكد، أن كُلفة الحصار والانقسام الفلسطيني في القطاع سواء مباشرة أو غير مباشرة منذ عشر سنوات تبلغ حوالي 15 مليار دولار.

وأوضح الطباع خلال تقديمه شرحاً مفصلاً عن دراسة أعدها بعنوان « كُلفة الانقسام وأثره على الاقتصاد الفلسطيني »، أن الاقتصاد الفلسطيني خلال العشر سنوات الماضية عانى من ازدواجية القوانين والتشريعات، إضافة إلى ازدواجية الرسوم والضرائب بين الضفة وغزة، مؤكداً أن هذا الأمر أدى إلى توقف وإغلاق عشرات الشركات والمؤسسات الخاصة.

وتحدث الطباع عن زيادة كبيرة في معدلات البطالة خاصة بعد إجراءات الرئيس محمود عباس ضد موظفي السلطة الفلسطينية في القطاع، مشيراً إلى نسبة البطالة كانت قبل الإجراءات تبلغ حوالي 206 آلاف عاطل عن العمل وبعد 4 شهور من إجراءات « عباس » ضد الموظفين وصلت إلى 216 ألف عاطل عن العمل بزيادة تصل إلى 10 آلاف عاطل.

وبين في دراسته، أكثر ما أثر على قطاع غزة هي أزمة التيار الكهربائي والتي أصابت جميع المجالات الاقتصادية والتنموية في قطاع غزة بالشلل، وضرب الطباع مثالاً على أزمة الكهرباء قائلاً: منذ أزمة الكهرباء دفع الشعب الفلسطيني ما يزيد عن مليار ونصف مليون دولار كبدائل الطاقة لتوفير الكهرباء، قائلاً « هذه صورة مصغرة من استنزاف الانقسام والحصار لأموال الشعب ».

ولفت في دراسته إلى أن الانقسام أثر بشكل كبير على عمليات الاستيراد والتصدير والاستثمار، متسائلاً أين الصندوق الأسود « الغاز »؟! لماذا لا يستفيد منه سكان قطاع غزة؟! ولماذا ستصدره « إسرائيل » إلى تركيا ومصر؟!، مؤكداً أن جميع ما ذكر يدلل على أن ما وصلنا إليه في قطاع غزة منذ عشر سنوات يدلل على المأساة والخسارة الكبيرة التي تسبب بها الانقسام والحصار.

أسباب تدهور الاقتصاد الفلسطيني..

من جهته، عقب المختص الاقتصادي سمير أبو مدللة على الدراسة التي أعدها الطباع، مؤكداً أن جميع ما ذكرته الدراسة ويضاف إليها استنزاف السلطة للميزانية العامة يؤدي إلى حالة كبيرة من الإحباط ويزيد من تدهور الحياة في قطاع غزة.

وأوضح أبو مدللة على أن أسباب تدهور الاقتصاد الفلسطيني خلال السنوات الماضية يتمثل في « الاحتلال الإسرائيلي، والاعتماد على المساعدات، وحالة عدم اليقين السياسي في فلسطين، وسياسات السلطة تجاه سكان القطاع ».

وأكد أن قطاع غزة ليس عبئاً موازنة السلطة، ولكن السياسات المتخذة في الضفة وغزة وخاصة أزمة الرواتب الأخيرة أوجدت حالة من عدم الثقة بين المواطن والتاجر والبنوك، الامر الذي سيؤدي إلى تدهور أوضاع الموظفين، ويزيد من أعداد الفقراء في القطاع.

وشدد أبو مدللة على أن 2 مليون إنسان في قطاع غزة رهائن لإجراءات السلطة الفلسطينية في رام الله، ولإجراءات اللجنة الإدارية في قطاع غزة، مبيناً أن مليون و600 ألف مواطن يتلقون مساعدات من المؤسسات الدولية والاغاثية (أي 80% من الشعب الفلسطيني يعيش على المساعدات).



مؤتمر عن كلفة الانقسام الفلسطيني

التحرر الوطني ليس أولوية..

وفي دراسة أخرى أعدها سلطان ياسين من الضفة الغربية، بعنوان « كلفة الانقسام وأثره في المجال الاجتماعي والثقافي » أكد أن قضية التحرر الوطني الفلسطيني والمقاومة لم تعد ضمن أولويات الشباب الفلسطيني، بل أن الهم الأول للشباب اليوم هو الخلاص الفردي من الإجراءات المتخذة سواء في الضفة أو قطاع غزة، وهذا الهمْ أصبح ظاهرة اجتماعية في ظل استمرار الانقسام بين فتح وحماس.

وأوضح ياسين، أن الازمات السياسية وما أنتجته من تناحر وتراجع في الدور التنموي لدى الأحزاب، ظهور مجموعة من السلوكيات الشاذة عن المجتمع الفلسطيني، والتي تعززت وارتفعت وتيرتها بعد الانقسام.

وأشار إلى أن الانقسام له آثار عميقة من خلال تشتت الأسر الفلسطينية، وانتشار ثقافة العنف واتساعها على مستوى العلاقات الاجتماعية، كما أثر على العملية التربوية من حيث التنشئة باستراتيجيات تعليمية مختلفة سواء في غزة أو الضفة، وفلسفية مختلفة، وبأهداف تعليمية مختلفة، قائلاً: « هذا نذير شؤم وإحدى مؤشرات الانفصال ».

وشدد على أن فقدان الأمل لدى الكثير من الطاقات الشابة، أدى إلى تراجع كبير في الجانب القيمي والسلوكي.

وأشار إلى أن دراسته عالجت انعكاسات الانقسام على المشهد الثقافي والهوية الفلسطينية، معتبراً أن الانقسام « بيئة طاردة للثقافة والابداع »، مشيراً إلى أن الحركة الثقافية شهدت تراجعاً كبيراً في الجامعات الفلسطينية، كما أن غياب المشهد الثقافي طال الأحزاب نتيجة انشغالها في جهود انهاء الانقسام.

ولفت إلى أن من مهمات الثقافة الفلسطينية، تعزيز التفاهم بين مكونات الشعب الفلسطيني ومساهمتها في مهمة التحرر الوطني ومساهمتها في البناء الديمقراطي، مؤكداً أن المؤشرات الظاهرة من خلال الدراسة تُشير بوضوح إلى تراجع الثقافة بالقيام بأدوارها ومهماتها في جميع القضايا السابقة.

والأثر والتكلفة..

وذكر الباحث ياسين بعض الأثار والتكلفة التي نجمت عن الانقسام الفلسطيني في الواقع الاجتماعي والثقافي ومنها ما يلي:

(الأثر نتيجة الانقسام على الواقع الاجتماعي والثقافي، أحدث واقع اجتماعي جديد أدى إلى نشوء جماعات لصالح الانقسام، التكلفة تعزيز فرص استمرار الانقسام ونحوله إلى انفصال)، (الأثر ظهور العديد من المظاهر الاجتماعية الفردية الشاذة عن المجتمع الفلسطيني، التكلفة تفكك النسيج المجتمعي)، (الأثر تراجع القسيم الوطنية وانغماس في النظام الفردي، التكلفة تراجع نسب المشاركة في التحرر الوطني)، (الأثر تراجع المشروع الثقافي الفلسطيني الموحد، التكلفة تهديد يطال مزيد من التشويه في الهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة)، (الأثر تراجع مقومات ومهمات الثقافة الفلسطينية، التكلفة تأكل فرص التحرر الوطني والبناء الديمقراطي).

فلسطينيو الداخل والانقسام الفلسطيني..

أما في دراسة أعدها الباحث رازي نابلسي بعنوان « كلفة الانقسام وأثره على فلسطيني الداخل »، أكد أن الانقسام أثر بشكل عميق على الهوية والقومية الفلسطينية في الداخل المحتل، مشيراً إلى أن الانقسام خلق تيارين متنافسين في الداخل المحتل هما التيار العلماني الذي له ارتباط مع السلطة الفلسطينية، وتيار الحركة الإسلامية الذي له ارتباط مع حركة حماس.

وقال: الفلسطينيون في الداخل لا يؤثروا على النظام السياسي الفلسطيني في غزة والضفة ولكن هم يحافظوا على الهوية والقومية الفلسطينية، مؤكداً أن الفلسطينيين في الداخل شعروا منذ الانقسام بالغربة على امتدادهم الوطني والتاريخي الفلسطيني، وأنهم غائبون عن أي تأثير في أي سياق سياسي يستهدف هويتهم الوطنية والقومية.

فقدنا البرنامج السياسي الموحد..

وذكر المحلل السياسي خليل شاهين في دراسة أعدها عن « تأثير الانقسام في المجال السياسي » أن الانقسام الفلسطيني أثَّر بشكل كبير على النظام السياسي الفلسطيني، وأكد في دراسته أن النظام السياسي فقد القيادة الموحدة، وفقد البرنامج السياسي الموحد وفقد الشعب الفلسطيني المشروع الوطني الموحد.

واستعرض شاهين خلال دراسته، تاريخ الانقسام الفلسطيني منذ ما قبل أسلو حتى تنفيذ الانقسام عام 2007، مؤكداً أن أزمة الانقسام هي أزمة ناتجة عن عدم الشراكة المؤسساتية بين أطياف الشعب الفلسطيني المختلفة.

وقال شاهين في دراسته: هناك مخطط خطير تُعده « إسرائيل » لفرض الحكم الذاتي في الضفة الغربية ويجري فصلها بالكامل« ، مشيراً إلى أن انهاء الانقسام يجب أن يبدأ من خلال بناء الحقل الوطني السياسي الموحد.

وشدد على ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة ترتيب السلطة الفلسطينية من حيث التركيبة والبنية والوظائف الموكلة إليها.

حذر من انعقاد المجلس الوطني..

بينما، عقب القيادي في الجبهة الشعبية كايد الغول على دراسة شاهين، بالقول: نحن بحاجة إلى رؤية وطنية جديدة لا بد أن تأتي نتاج مراجعة سياسية مسؤولة من جميع الأطراف الفلسطينية بعد الأثار السلبية الكبيرة التي تسبب بها الانقسام الفلسطيني على مدار السنوات الماضية.

وحذر الغول، من أي مساعي لعقد المجلس الوطني الفلسطيني في العضوية القادمة »لأنه لن ينتج عنها إلا مزيداً من الانقسام ومزيداً من التفرد بالقرار الوطني« ، مضيفاً »إذا أردنا الخروج من هذا الواقع يجب أن نعد لمجلس وطني توحيدي بحضور ممثلي المجتمع الفلسطيني وأن يكون هناك تمثيل فلسطيني لأبناء شعبنا في الخارج، وأن يجري في المجلس ترسيم ما يمكن أن ترسم بها المراجعة باعتبارها نتاج عمل جماعي فلسطيني موحد.



الانقسام الفلسطيني

التغول على السلطات الثلاثة..

بينما أشار الحقوقي صلاح عبد العاطي في دراسته « كلفة الانقسام السياسي وأثره على النظام الدستوري الفلسطيني وحالة حقوق الانسان »، إلى أن المجتمع الفلسطيني بات أمام واقع مأساوي من الناحية القانونية النظامية، في ظل التغول على دور « السلطات الثلاث ».

وقال عبدالعاطي في دراسته: النظم السياسية في السطات الثلاث « التنفيذية والتشريعية والقانونية » بعد الانقسام الفلسطيني غير واضحة المعالم وبات المجتمع الفلسطيني تائهاً أمام هذا الواقع المأساوي« ، مشيراً أن دراسته رصدت خلال فترة الانقسام عدد كبير من سن القوانين التشريعية التي ليست لها علاقة بالصفة القانونية.

وأضاف: في الضفة المحتلة أصدر الرئيس عباس نحو 162 قانوناً ولم تعرض هذه القوانين على المجلس التشريعي الفلسطيني وبذلك تجاوز الرئيس صفة القانون وتجاوز العقد الاجتماعي ولا تتوفر في هذه القوانين صفة الاستعجال والقانون، كما أن كتلة التغير والإصلاح التابعة لحماس أصدرت في غزة 58 قانوناً.

وتابع قوله: لم يعد هناك نظام سياسي مستقر وواضح العالم، تتوفر فيه معايير القانون، ومؤخراً تجاوز الرئيس عباس كل المعايير القانونية من خلال الإجراءات التعسفية التي اتخذها ضد موظفي السلطة في غزة.

وأوضح أن الاحتلال »الإسرائيلي« لعب دوراً كبيراً في تعزيز الانقسام القانوني من خلال اعتقال نواب حركة حماس في الضفة فور نجاحهم في العملية الانتخابية عام 2006، مما أثر بشكل كبير على النظام التشريعي.

النظام السياسي الفلسطيني الحالي أبرز معيق للمصالحة..

وفي كلمة للنائب عن كتلة التغيير والإصلاح هدى نعيم أكدت أن معيقات تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية رغم عقد الجلسات وإبرام الاتفاقيات هو الانشغال في حل الاشكال الذي بدأ عام 2007 وإغفال أصل المشكلة وهو وجود نظام سياسي غير مؤهل لاستيعاب الكل الوطني بأطيافه السياسية.

وشددت النائب نعيم، على وجود قرار بشطب المقاومة، مبينة بأن الشعب الفلسطيني بكامل توجهاته يرفض قرار شطب المقاومة وتجريدها من السلاح.

وأوضحت نعيم أن الوحدة الوطنية من أعظم الواجبات الوطنية والدينية، داعية لتأسيس حالة لإقناع أصحاب القرار بضرورة الوحدة والضغط عليهم لإجبارهم السلوك في الوحدة.

وبينت أن الانقسام الفلسطيني الذي حدث عام 2007 بين حركتي حماس وفتح هو نتيجة انقسام حصل عام 1991 وتكرس عام 1993 وأسفر عنه تأسيس سلطة لا تتسع لكل مكونات الشعب الفلسطيني.

وأشارت النائب نعيم أن ما حدث عام 2007 دفع ثمنه الشعب نتيجة تفرد السلطة في السيطرة على الحكم والمنظمة وفرض وجود السلطة وبرنامجها بقوة الأمن، مبينة أن السلطة تتسم بالعجز البنيوي نتيجة عدم قدرتها على استئناف مسيرة التحرر أو بناء نظام ديمقراطي يعبر عن الإرادة الحرة للشعب.

وأضافت: »الحديث عن الرجوع إلى الجذور، لا يعني التقليل مما حدث عام 2007، وإنما وضعه في سياقه كنتيجة لما سبقه، وكأحد الأثمان لتغوّل القيادة، وعجز النظام، واستشراء الفساد داخل المؤسسة، الأمر الذي يتطلب عقداً اجتماعياً، ونظاماً سياسياً يتخلص من كل الإشكاليات التي ألمحنا إليها آنفاً« .

وشددت النائب نعيم أن المجال الاجتماعي والثقافي والقيمي شهد تراجعاً خطيراً مع تغيير العقيدة الوطنية عام 1994 عندما اعتقل المقاوم الفلسطيني، مشيرةً أن السلطة شكلت عبئاً كبيراً على الشعب الفلسطيني في المجال الاقتصادي والوطني.

وأكدت أن المطالبة بالعودة إلى ما قبل 2007 مطالبة خاطئة، داعية للمطالبة بإنهاء ما أوصلنا إلى 2007 منذ أن اعترفت منظمة التحرير بحق »إسرائيل" في الوجود عام 1993 عشية التوقيع على اتفاقية أوسلو.



كلفة الانقسام



21728327_1534085713340798_7191190346078145428_n

21752018_1534085756674127_9098389540629980972_n

21727985_1534085860007450_5505600521412630775_n

21728327_1534085713340798_7191190346078145428_n (1)