ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مقاومتها، مقاومته -يديعوت

  • فلسطين اليوم
  • 10:12 - 27 اغسطس 2017
مشاركة

بين دارين تاتور والياس كرام

بقلم: سمدار بيري

(المضمون: دعوكم من كرام. ما الذي دعاكم لان تتذكروا ان تستخرجوا ضده تصريحا قبل اكثر من سنة؟ ألا يروق لكم؟ فلا تتعاونوا معه ولا تتدافعوا نحو كاميرات « الجزيرة ». قمتم بعملية استماع؟ يكفي. الرسالة وصلت. لا تتخذوا صورة الدول الاخرى في الحارة، التي تجمع المواد ضد الصحافيين وتزج بالشعراء الى السجون - المصدر).

 

عندي كلمات طيبة قليلة، هذا اذا كانت اصلا، لاقولها عن قصيدة « قاوموهم » التي بعثت بها الشاعرة دارين تاتور الى السجن، كاستمرار للاقامة الجبرية، وحرمتها من قدرة الوصول الى العالم الواسع ونزعت منها هاتفها المحمول. في واقع الامر ليس لدي كلمات طيبة على الاطلاق عن قصيدة التحريض. ضعفها في مباشرتها، في سطحيتها. رأيت تاتور بعد المحاكمة تحاول الاقناع بانها لا تدعو الى انتفاضة مسلحة. ليس مؤكدا ان هذه نية الشاعرة. الحقيقة هي انه حتى الفضيحة لم يسبق لي أن سمعت اسمها. فدارين تاتور ليست محمود درويش ولا تلمس طرف حذائه. في اقصى الاحوال هي مواطنة اسرائيلية مجندة للكفاح الفلسطيني مسلحة بكنز هزيل من الكلمات. ليس لديها الثراء اللغوي وكنز الصور التي تشهد على نضج الشاعر. ليس لها الدهاء والسلاسة الرومانسية لدرويش، وبالاساس ليس لديها الذكاء الابداعي – السياسي، ذاك الذي اشعل حماسة الشارع الفلسطيني في قصائد درويش الوطنية المركبة، وأثار غضب الاسرائيليين لانه لمسهم.

 

ان الجلبة التي اثارتها اسرائيل حول تاتور رفعت مستوى مكانتها دفعة واحدة. ففجأة توقع منظمة الكتاب الدوليين عريضة، يقف الى جانبها عشرة حائزين على جائزة اسرائيل، وللتو سيجرى في مسرح يافا عرضا تضامنيا وستطلق فيه، اذا لم تردعهم وزارة الثقافة في اللحظة الاخيرة، تصريحات حماسية. على افضل رأيي، فان تاتور لا تستحق الجهد. اذا كانت لا تزال قيد الاقامة الجبرية، فحرروها. ففي دولة تتباهى بانها الديمقراطية الوحيدة في حارتنا، هناك سبل ابسط لانهاء القضية بهدوء. في ذروة « قضية الشاعرة » طرأ على خيالي وضع ليس معقولا على الاطلاق. ماذا كان سيحصل لو أن مقر البث لقناة « الجزيرة » في قطر قرر ارسال الياس كرام، المراسل النشط (اكثر مما ينبغي) في اسرائيل، للبحث عن تاتور التي تعربد المنشورات عنها في وسائل الاعلام العربية، وانتزاع مقابلة تلفزيونية منها. لا يوجد هنا اي موضوع شاذ. فاذا كانت تاتور عنصرا اخباريا فلماذا لا يمنح الصحافي كرام – الذي هو مواطن اسرائيلي – زمن شاشة للشاعرة المظلومة، التي هي ايضا تحمل بطاقة هوية اسرائيلية؟

 

هذا لن يحصل. ففي الاستماع الذي جرى في المكتب الصحفي الحكومي، أخرجوا لكرام تصريحاته قبل سنة ونصف، حين ادعى ان عمله كصحفي يعتبر مساهمته غير العنيفة للمقاومة. فليقل شكرا، يقولون في جاتب الاتهام، ففي مصر كانوا سيلقون به الى السجن فورا، وفي الاردن لا يمكنه العمل على الاطلاق، في السعودية، في امارات الخليج وفي المغرب لم يعد مراسلون لـ « الجزيرة ». كيف تكون مواجهة الحظر؟ حين يثور موضوع اخباري، يستدعي خبراء الى الاستديو في الدوحة ويتم الاتصال الهاتفي بمن يوافق على الحديث من الميدان.

 

ان الديمقراطية الاسرائيلية هي التي توجد الان قيد الاختبار. فعندما يجري رئيس الوزراء نتنياهو مقابلة صحفية مع نفسه على الفيس بوك ويخلق لنفسه صحافيين مدجنين، وعندما تهدد وزيرة الثقافة بالحرمان من الميزانيات، وعندما يجتهد وزير الاتصالات الجديد ليتميز في نظر من عينه، من يضمن الا تكون تنضج حملة ملاحقة للصحافيين الانتقاديين، كاولئك الذين سيعتبرون « ليس منا »؟

 

دعوكم من كرام. ما الذي دعاكم لان تتذكروا ان تستخرجوا ضده تصريحا قبل اكثر من سنة؟ ألا يروق لكم؟ فلا تتعاونوا معه ولا تتدافعوا نحو كاميرات « الجزيرة ». قمتم بعملية استماع؟ يكفي. الرسالة وصلت. لا تتخذوا صورة الدول الاخرى في الحارة، التي تجمع المواد ضد الصحافيين وتزج بالشعراء الى السجون. ابحثوا عن سبل اكثر احتراما لمواجهة التعابير التي تثير لكم اعصابكم. فكروا كيف نبدو نحن جميعنا في نظر العالم، حين تسير شاعرة وهي مكبلة الاقدام. عند

 

الحديث عن الاعلام، نحن أيضا لسنا ملائكة. اذا كان ملحا لكم اعطوه مع وقف التنفيذ، وتذكروا ان كرام لم يتجاوز القانون ومرسلوه لن يتنازلوا.