شريط الأخبار

ثمن التحريض- معاريف

12:02 - 16 تشرين أول / يوليو 2017

فلسطين اليوم


بقلم: ليئور أكرمن

خبير في الاستخبارات والارهاب وكان نائبا لرئيس قسم في المخابرات

العملية التي نفذها أول أمس في الحرم ثلاثة شبان من ام  الفحم هي  خطيرة جدا من عدة جوانب: فقد نفذها مواطنون عرب اسرائيليون بسلاح ناري، في المكان الاكثر حساسية في الشرق الاوسط – كما نجحا في قتل شرطيين اثنين.

رد أفراد الشرطة الذين كانوا في الميدان بشكل مصمم وصفوا التهديد بسرعة، وحان الان دور الاستخبارات. في هذا المجال يجب أن تتم عدة خطوات فورية. الاولى هي تشخيص شبكة محتملة وقفت خلف العملية، اذا كانت توجد شبكة كهذه. في هذا الموضوع معقول الافتراض بانه تكفي المخابرات ساعات قليلة كي تعرف اذا كان هذا تنظيم محلي آني عمل بقرار ذاتي أم ان هذه شبكة تنظيمية لها مساعدون وداعمون آخرون. اذا كانت الامكانية الثانية صحيحة، فستجرى اعتقالات فورية وستؤدي التحقيقات الى فهم خلفية تنفيذ العملية.

أما الخطوة الثانية فهي التحقيق العميق للمعلومات الاستخبارية التي سبقت العملية وفهم الامكانيات التي كانت أم لم تكن لاحباطها قبل الاوان. لدى المخابرات ادوات استخبارية عديدة، من خلالها تجمع المعلومات وتشخص التهديدات الشاذة والنوايا للعمليات قبل تحققها. وهكذا عمليا يتاح احباط معظم العمليات التي تخطط في اسرائيل. اضافة الى ذلك، فالمعلومات الاستخبارية غير كاملة ولا تنجح في معرفة كل المؤشرات الاولية، واحيانا لا تكون مؤشرات كهذه على الاطلاق. فاذا تبين بان هذه خلية محلية عملت بدون مساعدين او استعدادات مسبقة فانه لم يكن على اي حال قدرة للاستخبارات كي تحبط العملية.

خطوة اخرى ستتم هي تحليل الحراسة في الحرم، واعادة النظر في مدى التفتيش وحجمه في الطوق التي يحيط المنطقة الحساسة. يمكن ظاهرا منع وصول مواطنين مسلحين الى مقربة من مجال الحرم من خلال نصب حواجز وتفتيشات الكترونية. ليس مؤكدا على الاطلاق بان مثل هذه الخطوة ستمنع تنفيذ العمليات. الفرق الوحيد هو ان من يقرر تنفيذ عملية سينفذها على افراد الشرطة في نقاط التفتيش البعيدة بدلا من ان ينفذها على الحرم نفسه. من جهة اخرى فان ميزة هذا هو ان العمليات تكون بعيدة عن منطقة الحرم الحساسة جدا.

كما أن الاستخبارات ستفحص خلفية منفذي العملية – العلاقات العائلة، علاقات مع الحركة الاسلامية، علاقات محتملة مع منظمات ارهابية اخرى أو الهام تلقوه من مواقع الجهاد العالمي مثل داعش او القاعدة.

ولكن اذا ما تبين بان هذه خلية محلية وليس منظمة، فان هذه حالة لا تختلف عن مئات العمليات التي سبقتها في القدس بخاصة وفي اسرائيل بعامة، لارهابيين افراد يقررون تنفيذ عملية انطلاقا من احباط شخصي او تحريض ديني وقومي. في هذا السياق لا يهم ايضا اذا كان المنفذين هم عرب اسرائيليون ام فلسطينيون. فالنتيجة واحدة، الخلفية واحدة والنشاط الاستخباري والعملياتي مطلوب قبلها وبعدها واحد.

يجدر بالذكر ان  السلاح الرسمي والمصنع محليا موجود بكميات كبيرة جدا في اوساط عرب اسرائيل. لا حاجة لاستعداد خاص او بنية تنظيمية للحصول على بندقية كارل غوستاف وتنفيذ عملية بواسطتها. ولكن اهم من ذلك هو أن نفهم مدى تأثير الايديولوجيا المتطرفة للحركة الاسلامية على المخربين الثلاثة – ايديولوجيا كاذبة تعمل بلا  توقف على تحريض الجمهور العربي في اسرائيل في ظل الادعاء بان اسرائيل تحاول السيطرة على الاقصى.

  لقد تصرفت الشرطة على نحو سليم حين أغلقت الحرم فورا. صحيح ايضا نشر كل التفاصيل المتعلقة بالموضوع، وذلك من اجل البث للعالم الاسلامي كله بان الحديث يدور عن ثلاثة عرب مسلمين اختاروا تنفيذ عملية في الحرم ومنع انتشار الشائعات عن قتل مدنيين مسلمين ابرياء زعما على ايدي افراد الشرطة، مما سيؤدي الى اندلاع اضطرابات في اسرائيل وفي ارجاء الضفة الغربية.

          من الجهة الاخرى ينبغي التطلع الى اعادة الحياة العادية الى الحرم في اقرب وقت ممكن منعا للادعاءات بنية اسرائيل تغيير الوضع الراهن في ظل استغلال العملية لهذا الغرض. لا مجال لتغيير السياسة الامنية في الحرم تحت اضطرار عملية من هذا النوع. ينبغي لهذه المداولات ان تجري بين الدول في اطار المفاوضات الشاملة في موضوع القدس والاماكن  المقدسة.

          وبضع كلمات عن عرب اسرائيل. ينبغي ان نتذكر بان أقلية صغيرة فقط من بينهم تشارك في الارهاب او تؤيد عمليات كهذه. ففي السنوات الاخيرة طرأ انخفاض دراماتيكي على حجم العمليات التي نفذها عرب اسرائيليون. من 19 عملية كهذه نفذت في 2014 الى 7 في العام الماضي و 3 عمليات نفذت حتى الان هذه السنة، بما فيها العملية أول امس. كما تجري المخابرات متابعة مكثفة لمؤيدي داعش من بين عرب اسرائيل، وفي السنة الاخيرة فقط اعتقل وخضع للتحقيق 33 عربيا اسرائيليا، بما في ذلك من شرقي القدس، على اشتباه كهذا. وفي السنة الماضية اعتقل 65 عربيا اسرائيليا، بمن فيهم من شرقي القدس من مؤيدي داعش وفي السنة التي سبقتها اعتقل 44 مشبوها.

          تثبت المعطيات من جهة بان تهديد الهام داعش والتحريض الديني لا يزال موجودا كل الوقت. ومن جهة اخرى، تنجح المخابرات في احباط الاغلبية الساحقة من الشبكات والانتظامات منذ المراحل الاولى وحتى قبل ان تنضج لدرجة تنفيذ عمليات. العملية أول امس لا تغير صورة الوضع في اسرائيل – رغم النتيجة القاسية. هي تجسد فقط جيدا الحاجة الى مواصلة القتل بالارهاب بكل ثمن، بكل سبيل وفي كل مكان.

انشر عبر