شريط الأخبار

خطوة حسم الرواتب قد تقود للانفصال

د. أبراش: فرص نجاح وفد مركزية فتح مع حماس ضئيلة

07:13 - 12 حزيران / أبريل 2017

انتفاضة الموظفين في غزة
انتفاضة الموظفين في غزة

فلسطين اليوم - غزة - خاص

مثلت الخطوة التي أقدمت عليها حكومة الوفاق الوطني في رام الله برئاسة الدكتور رامي الحمد الله بحسم نسبة 30-60% من رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة، صدمة للشارع الغزي، وفتحت التفسيرات والتأويلات على مستقبل غزة على مصراعيه، خاصة بعد تهديدات رئيس السلطة محمود عباس باتخاذ إجراءات أكثر قسوة ضد قطاع غزة إذا لم تستجب حركة حماس لمبادرته التي سيحملها أعضاء من اللجنة المركزية لحركة فتح ومكونة من خمسة نقاط، تتضمن إعلان حماس حل اللجنة التي شكلتها لإدارة قطاع غزة.

ولتفسير وضع غزة في المستقبل القريب في ظل هذه التغيرات السريعة كان لمراسل "فلسطين اليوم" هذا الحوار مع الكاتب الدكتور إبراهيم أبراش وزير الثقافة الأسبق.

ورأى الدكتور أبراش، أن قرار حسم رواتب موظفي السلطة في غزة هو قرار غير منفصل عن سلسلة من القرارات والإجراءات التي اتخذت من قبل، وان هناك قرارات أخرى ستتخذ في نفس الاتجاه وكلها تصب في إعادة ترتيب العلاقة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، موضحاً أن قرار حركة حماس الأخير بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة ربما هو الذي سرع بهذا القرار من قبل الرئيس محمود عباس.

وأشار، إلى أن حركة حماس عندما قررت تشكيل لجنة لإدارة غزة في ظل وجود حكومة وفاق وطني، فهي تعلن أنها المسؤولة عن القطاع وقطع الصلة بحكومة الوفاق الوطني، وأن كل القطاع يخضع لسيطرتها، وهذا ما استفز الرئيس عباس والحكومة برئاسة الحمدالله.

وتابع، أن هذا القرار لا يمكن أن نفصل هذا القرار بجانبه مادي عن جانبه الأخلاقي والسياسي ، لافتاً إلى أن هؤلاء الموظفين يتقاضوا رواتب منذ سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007، وهم جالسون في بيوتهم، علماً أن قرار الجلوس في البيت لم يكن ذاتياً منهم وإنما بتوجيهات  من مجلس الوزراء آنذاك ومن حركة فتح في مراهنة منهما بأن ذلك سيُضعف من سيطرة حركة حماس على القطاع.

ورأى أن قرار حسم الرواتب كان من الممكن أن يكون وقعه أقل صدمة وإيلاما على الموظفين لو كان في إطار توافق وطني وجزء من المصالحة ، مثلا أن الجزء الذي سيؤخذ من هؤلاء الموظفين سيعطى لموظفي حماس لحل مشكلة الرواتب بشكل عام ، أو أن المبلغ المتوَفَر نتيجة الخصم سيتم  إعادة تدويره في قطاع غزة من أجل قضايا تخص أهالي القطاع كالعمال العاطلين عن العمل والكهرباء، لو حدث ذلك لكان من الممكن تفهم هذه الخطوة ، ولكن الحكومة اعلنت عن القرار دون ان يسبقه حملة تحسيسية لتفسير مبررات هذا القرار .

وقال:" إن هذا القرار المفاجئ وربطه بحالة التوتر وبما يقال عن وجود مخطط جديد ومبادرة جديدة في إطار حل إقليمي أو صفقة جديدة قد تؤدي إلى دفع غزة بعيداً عن المشروع الوطني في إطار (دولة غزة)، أو ضمن أهداف هذه الصفقة في الرؤية الأمريكية تشديد الخناق على جماعة الاخوان المسلمين الذي يعتبرهم ترامب جماعة إرهابية كل هذه آثار شكوك حول النوايا الحقيقية لهذا القرار.

فرص نجاح مبادرة عباس ضئيلة جداً

وعن إمكانية قبول حركة حماس بمبادرة الرئيس عباس التي سيحملها أعضاء من اللجنة المركزية لحركة فتح، والتي تتمثل في حل لجنة إدارة غزة من قبل حماس، وتسليم الوزارات لحكومة الوفاق، وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإلغاء قرارات كتلة حماس البرلمانية، أعرب د. أبراش عن اعتقاده أنه حركة حماس في ظل الوضع المحتقن الآن من الصعب أن تقبل بها حتى وإن كانت المطالب مشروعة، لأن لدى حركة حماس تخوفات أن هذه المطالب لن تأتي نتيجة قرار وطني فلسطيني خالص، بل تعتقد أن ضغوطاً مورست على القيادة السلطة من أجل التضييق على حماس ودفعها للقبول بمبادرة سياسية قادمة ، ولكن حركة حماس لن تعلن رفضها أو معارضتها لقدوم اللجنة وستحاول كسب الوقت ووضع شروط مقابلة لتُظهر ان المشكلة عند حركة فتح والحكومة وليس عند حركة حماس .

وأكد، أن مبادرة الرئيس عباس واللجنة التي ستأتي لقطاع غزة للقاء حماس، فقط سيكون نوع من إضاعة الوقت، وتسكين الغضب عند الموظفين، وفرص نجاحها ضئيلة ، وإن كنت اتمنى نجاحها حتى لا يدفع الشعب الفلسطيني مزيدا من المعاناة وخصوصا أننا مقبلون على صفقة أو مبادرة جديدة تحت مسمى الحل الإقليمي ستعصف بكل الحالة الفلسطينية إن لم نستعد لها موحدين .

تهديدات حماس بالرد على الضغوط تعني الانفصال التام عن الضفة

وحول تهديد حركة حماس، بأن ردودها ستكون صعبة إذا وضعت غزة في الزاوية الحرجة، أوضح د. أبراش أن حماس تقصد بذلك هو الانتقال من الانقسام إلى الانفصال التام عن الضفة الغربية. وتقوم هي بإدارة قطاع غزة بشكل كامل وأن هناك أطراف مستعدة لدعمها في هذا الاتجاه كقطر وتركيا، وقد يكون ضمن الحل الإقليمي التعامل مع قطاع غزة ككيان قائم بذاته ، وهذا هو ما نخشاه.

وتابع، في نفس الوقت إن مطالبات حركة حماس أيضاً فيها وجه خلل وضعف، متسائلاً كيف يمكن للحكومة والرئيس أن يستمر بدعم وتمويل الموظفين ووزارات في قطاع غزة وفي نفس الوقت كل السلطة بيد حماس التي هي ليست جزء من المشروع الوطني ومنظمة التحرير التي أسست السلطة الفلسطينية، مؤكداً أن هناك إشكالات حقيقية لدى حركة حماس، معرباً عن خشيته أن تكون الخطوة هي سلسلة من خطوات صادمة أكثر إيلاما لأهالي غزة ستؤول لعملية الفصل النهائي بين الضفة والقطاع، وخصوصا أنه خلال عشرة سنوات من سيطرة حماس على القطاع ترتبت أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وحتى نفسية في قطاع غزة متباينة عن الضفة الغربية .

الإعلان عن غزة اقليما متمرداً أمر في غاية الخطورة

ورداً على سؤال، هل الخطوة القادمة من السلطة إذا فشلت مبادرة عباس، بإعلان قطاع غزة إقليماً متمرداً، أشار إلى أن اعلان قطاع غزة إقليماً متمرداً تم طرحه في بداية سيطرة حماس على قطاع غزة من قبل البعض، ولكن الرئيس محمود عباس رفض ذلك، لأنه سيترتب عليه تداعيات، كوقف التمويل واللجوء لإجراءات أمنية وغير ذلك، وتدخل منظمات دولية أو جهات عربية لوضع حد لحالة التمرد. مؤكداً إن وصل الأمر إلى ذلك فهذا أمر خطير جداً.

وبشأن تفسير، تصريحات عباس وحماس حول تمسكهما بالوطن وحدة واحدة وأنه لا دولة في غزة، ولا دولة بدون غزة.. فكيف يمكن أن يفرض الانفصال؟ قال د. أبراش إن الرئيس لا يريد أن ينفصل، ولكن حركة حماس منذ سيطرتها على القطاع وهي تعمل على المشروع الخاص بها وهو مشروع إسلام سياسي يريد أن يجعل غزة قاعدة ومنطلق لهذا المشروع الإسلامي (الاخوان المسلمين)، موضحاً أن هناك عدة إرادات سواء بتنسيق معاً، أو بدون تنسيق تصب في هذا اتجاه الانفصال. وقال:" حركة حماس تريد أن يكون مشروعها الخاص وهناك من يدعمها، وإسرائيل تدعم هذا المشروع لأنها تريد التخلص من غزة كحالة وطنية مزعجة لها، إضافة إلى أن هناك أطرافاً في داخل السلطة مستفيدة وتريد أن تتحرر من عبء قطاع غزة في إطار تسوية قادمة لا يريدون أن تكون غزة عائقا أمام انجاحها، إلى جانب وجود أطراف إقليمية وعربية تصب في اتجاه تكريس الانقسام.

وتابع، أنه خلال الأعوام العشرة الماضية كان كل طرف (حماس والسلطة) يتخذ خطوة، وكل خطوة تصب في طاحونة القطيعة والفصل بين الضفة والقطاع، معرباً عن خشيته أن الأمور باتت ناضجة بالفعل إلى قطع شعرة معاوية بين الضفة والقطاع. مشككاً في إمكانية مساهمة مبادرة الرئيس في إعادة اللحمة.

حماس لديها كل شيء خاص بها منفصل عن الضفة

وحول فشل مركزية فتح في انتزاع قرار من الرئيس عباس بالعدول عن قضية حسم الرواتب، أكد د. أبراش أن خطوة الرواتب ستعزز الفصيلة والقطيعة، ولكن في الوقت ذاته يجب أن لا ننسى أن حركة حماس اتخذت عشرات الخطوات تصب في إطار الانفصال، مشيراً إلى أن حماس لديها وزرات خاصة بها، من داخلية واقتصاد وثقافة وصحة وتعليم، كما أنهم غيروا في المناهج وفي القانون المدني والنظام الضريبي، كلها خطوات انفرادية إجراءات تصب في الانفصال، والأمر ليس مرتبطا بالخطوة الخاصة بالرواتب، وإنما خطوة الرواتب هي رسالة للضغط مفادها أنه لا يمكن السكوت على إجراءات حماس في قطاع غزة ، ولكنها خطوة غير مدروسة وقد تؤدي لعكس ما يُراد منها حيث خلقت حالة غضب على حكومة الوفاق الوطني وليس على حركة حماس ، كما وترت العلاقة داخل حركة فتح نفسها .

حماس لن تبادر بحرب مع اسرائيل

وعن إمكانية أن تشهد الفترة القادمة حرب مع إسرائيل للخروج من المأزق في غزة، أكد أن هذا الخيار صعب وسيزيد من أعباء القطاع، ومخرجاته صعبة كما حدث في الحروب السابقة.

وقال:" أن هذا الخيار لو لجأت له حركة حماس فستكون مغامرة خطيرة، وإسرائيل ستستغلها لإعادة خلط الأوراق في المنطقة بشكل كبير جداً وتحمل المسؤولية لحركة حماس. مضيفاً أن حماس لن تبادر إلى هذه الخطوة نتيجة لإدراكها عواقبها الوخيمة عليها ، وخصوصا أن شبكة حلفائها تقلصت كثيرا  وما تبقى منهم يتوافق مع إدارة دونالد ترامب في رؤيته لاعتبار جماعة الإخوان حركة إرهابية وهم لن يستطيعوا مساندة حماس ضدا عن الإرادة الامريكية.

انشر عبر