شريط الأخبار

إمتحان في إرث بينيت -هآرتس

12:49 - 19 آذار / مارس 2017

فلسطين اليوم

بقلم: أسرة التحرير

ما هي التحديات التي تواجهها إسرائيل اليوم، يسأل المشاركون في بعثات التلاميذ المسافرين الى الخارج، في دورة الاعلام التي تلزم بها وزارة التعليم. الاحتمالات في الامتحان الذي في نهاية الدورة تملى مسبقا: التهديد الايراني، نزعة الشرعية عن اسرائيل أو منظمات الارهاب "من الغرب، من الشرق، الشمال والجنوب". لا يمكن لابناء الشبيبة أن يعربوا عن مواقفهم، كما أنهم غير مطالبين ان يختاروا: الجواب الصحيح هو أن كل الاجوبة صحيحة. خلاصة السياسة الاسرائيلية في السنوات الاخيرة. وفقط للتلميذ الذي اجاب اجابة صحيحة سيسمح الوزير نفتالي بينيت بالمشاركة في البعثة.

          الدورة الالزامية في الاعلام مبنية من 11 وحدة تعليم عن "كيف نشرح دولة"، "اصول النزاع والـ بي.دي.اس"، "اسرائيل في الشرق الاوسط"، "الصراع ضد اللاسامية" وغيرها. كل وحدة تتشكل من محاضرة مصورة من بضع دقائق، وفي نهايتها اختبار امريكي قصير. بين مراحل الدورة لا يمكن التقدم الا بعد تحديد الاجوبة الصحيحة. اما الفشل في الاختبار أو الامتناع عنه فيؤدي الى العقوبة: منع المشاركة في البعثة. هكذا يبدو غسل الدماغ.

          من الصعب الخطأ في رسائل دورة الاعلام. فقصص الابداء ومملكة داود هي مصدر الشرعية الاساس لدولة إسرائيل؛ اللاسامية بدأت منذ عهد فرعون وهامان؛ الدول العربية لا تريد  لاسرائيل الصغيرة ان تبقى على قيد الحياة. اسرائيل تحمي بجسدها اوروبا والولايات المتحدة من الاسلام الراديكالي؛ الفلسطينيون "يرضعون سم الكراهية" من سن صفر – وعليه فلا يذكرون الا في سياق العمليات والمقاطعات. الاحتلال لا يذكر والنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني لا يشرح.

          أفلام طعن – من كاميرات الحراسة، أشرطة بث من حماس واعدامات من داعش – تنال مكانا مركزيا في محاضرات الدورة. هذه هي الصور التي يسعى بينيت الى طبعها في رؤوس التلاميذ. اما بالنسبة لمضمون الامور – الذي يفترض ان يعكس واقعا مركبا، لاسرائيل وللمحيط – فلا معنى في نظر وزير التعليم. الابتسامة هامة بلا قياس: من خلالها يمكن التهرب من كل مسؤولية.

          الدورة والاسئلة تجسد  كم هو "الاعلام" في الخارج يخدم الاحتياجات الداخلية: السير في الخط مع موقف واحد، يملى من علٍ، لا خيار الا لتكراره من أجل نيل الشهادة المنشودة. في هذه الاثناء لا يدور الحديث الا عن الحق في المشاركة في بعثات المسابقا والمؤتمرات الدولية، ولكن يبدو أن وزارة التعليم تدرس أيضا السبل لتوسيع المبادرة. الهدف: 220 الف تلميذ يحفظون عن ظهر قلب الحقيقة التي يمليها عليهم رئيس البيت اليهودي.

          ان الفكرة التي في أساس الدورة ومضامينها احادية البعد تفسد فقط صورة إسرائيل، ولكن بعد كتاب التربية الوطنية، الذي يفضل الهوية اليهودية على الديمقراطية، وتعميق دور الجمعيات الدينية في التعليم الرسمي، فان تجنيد التلاميذ لشبكة الدعاية بقيادة بينيت هو بالاجمال مرحلة اخرى في اعادة تثقيف تلاميذ إسرائيل.

انشر عبر