خبر بكلماته- هآرتس

الساعة 11:11 ص|06 مارس 2017

فلسطين اليوم

بقلم: أسرة التحرير

الوثيقة التي صاغها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكشف النقاب عنها أمس هي مثابة أنباء طيبة للاسرائيليين الذين يؤمنون بحل الدولتين. فقد استهدفت الوثيقة السماح بتشكيل حكومة وحدة مع حزب العمل، كجزء من تحريك اتفاق سلام اقليمي. ويفهم من الوثيقة أن نتنياهو يؤيد حل سياسي من مساومة اقليمية، يعترف بالشعب الفلسطيني وبحقه في تقرير المصير، ويفهم بان على اسرائيل أن توقف توسع المشروع الاستيطاني. كما يمكن أن نتعرف منها ان نتنياهو يرى بالايجاب الروح العامة لمبادرة السلام العربية.

 

يكشف التصريح الذي صاغه نتنياهو حقيقة أنه بين رئيس الوزراء وبين شريكه المركزي والصاخب « البيت اليهودي »، الذي يؤيد ضم المناطق المحتلة، تفصل هوة ايديولوجية. ويستغل رجال البيت اليهودي الفجوة لحملة علاقات عامة كاذبة تقول ان الاجماع الاسرائيلي تخلى عن رؤيا الدولتين وتبنى بدلا منها أحلام عن الضم ورؤيا الدولة الواحدة ذات منظومتين قانونيتين منفصلتين.

 

لقد نشأت في اسرائيل في السنوات الاخيرة ثقافة سياسية فاسدة تعتقد بأن على الاحزاب ان تكذب بالنسبة لمواقفها السياسية الحقيقية، او، على الاقل، أن تبقي غامضة قدر الامكان الرسائل عن استعدادها للمساومة الاقليمية. وتستخدم ذكرى الاغتيال السياسي لرئيس الوزراء اسحق رابين كردع ناجع لكل من يفكر بتحدي هذا الاجماع. يخيل أن الشراكة بين الليكود والبيت اليهودي تقوم على اساس كذبة من هذا النوع. وكنتيجة لذلك نشأت آلية هدامة: حزب المستوطنين يجر الحكومة يمينا، بينما يضطر الحزب الحاكم لان يثبت بالقوانين والتصريحات بانه أكثر يمينية، أكثر تطرفا، أكثر حماس بل وأكثر عنصرية. معنى الامر هو أن حزبا من ثمانية مقاعد فقط يمثل جمهورا معظمه إن لم يكن كله يعيش في المناطق التي توجد خارج سيادة دولة اسرائيل، يملي اتجاها سياسيا مأساويا، وفقا لمصالحه، التي تتعارض ومصالح عموم الجمهور الذي يعيش في دولة اسرائيل السيادية.

 

يحتمل أن يكون نتنياهو اعد الوثيقة كجزء من كسب الوقت حتى نهاية عهد إدارة اوباما، أو كبديل بدأ يخشى من الاثار السياسية لخطوة سياسية بعيدة الاثر بهذا القدر. ولكن اذا لم يكن هذا هو الوضع، والوثيقة بالفعل تمثل مواقفه، فليتفضل رئيس الوزراء بان يوضح للجمهور بانه يؤيد رؤيا الدولتين، مستعد للمساومة الاقليمية ويفهم بان من الاهمية بمكان وضع حد للتوسع الاستيطاني. وبهذه الطريقة يكون أسهل اعادة الدولة الى مسار الطبيعية ومد يد السلام لجيراننا. بذات اليد يمكن ايضا أداء سلام الوداع لحزب المستوطنين.

كلمات دلالية