ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

« صراخ.. فوضى.. تشويش.. ومحاولات فاشلة للإقناع بشتى الطرق الدبلوماسية والحوارية » لتضطر بعدها « أم محمد » أن تتخذ التهديد« آخر الطرق لمحاولة إقناع ابنها البكر محمد بأن تفكيره أن الحوار الذي يجري بينهما هو للوصول إلى قرار مشترك وليس محاولة منها لفرض رأيها، وسط إصراره أن لديه قرار بأنه حر، ولابد أن يتخذ قراره بنفسه دون تدخل أي شخص وأن » معلمة الحقوق أكدت عليهم أن قراراتهم يجب أن تكون نابعة منهم دون تأثير أي من الأهالي على قراراتهم.

الحوار الذي دار بين أم محمد الحناوي وابنها، صورة بسيطة من ظاهرة تربوية جديدة اختلفت الآراء حولها إذا ما كانت إيجابية أو سلبية رغم محدوديتها بعض الشيء، والتشكيك بأن لغة الحوار بين الأهل والأبناء باتت معدومة وسطحية.

ويبقى التساؤل المطروح « هل فقدنا السيطرة على أبنائنا ؟ »أم أن تقوية الشخصية والحرية المطلقة طغت على المفاهيم الأساسية حول احترام الكبير، وعدم رفع الصوت واحترام آراء الآباء والأخذ بقراراتهم ومناقشتهم بطريقة محترمة.

المواطنة أم خالد براهمة عبرت لـ« وكالة فلسطين اليوم الإخبارية » عن امتعاضها من تصرفات ابنتها « مشيرةً إلى أنها تعتبر نفسها كبيرة رغم أن عمرها لا يتجاوز 11 عاماً فقط، وترفض تدخلها في أي شيء من خصوصيتها .

غربة واضحة

وبينت براهمة، أنها تدخل أحياناً في اكتئاب بسبب تصرفات ابنتها، فهي مجتهدة في دروسها ومن الأوائل على صفها، ولكنها باتت تشعر بالغربة في العلاقة التي تربطها مع ابنتها فهي لا تساعدها في أي شيء في المنزل وتتركها تدرس دائماً، وبعد ذلك إلى اللعب على الجوال، وتكون مشغولة لدرجة أنها دائماً تقول لي »أنا مش فاضية « مشغولة .

وقالت: إن العديد من الحوارات التي تدور بيني وبين ابنتي خاصة أن الضرب مستبعد في معاملتي مع ابنتي منذ الصغر، ينتهي دائماً دون أي نتائج وأن قراراتها وتفكيرها وهو الصحيح، وأن عصرها يختلف عن عصر والدتها، معتبرةً أن التعليم والصديقات والفيس وغير طريقة تفكيرها وكأنها تفهم أكثر منا.

الضرب زاد الفجوة

أبو أحمد سالم، أوضح أن الضرب الزائد نتيجة تصرفات أبنائه أصبح يضايقه, مشيراً إلى أنه أصبح يفكر دائماً بطرق جديدة غير الضرب لإقناع أبناءه كون أي قرار يقوله لأولاده في الصف السادس والرابع, غير مقبول ولابد من المناقشة .

وقال سالم: إن تربيته من والده كانت عبارة عن أوامر ونحن ننفذها دون أي نقاش وفلسفة زائدة، ولكن الآن »أنا عندي قرار« »ولا أريد لأحد أن يتدخل« خربت تفكير الأبناء وعلمتهم العصيان والتمرد.

لم نفقدها

الدكتور أحمد الحواجري مدير عام الارشاد والتربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم رد على تساؤل, هل فقدنا السيطرة على أبنائنا؟.. بالقول » لم نفقد السيطرة على أبنائنا بل لم ننجح في تعديل نمط الحوار مع الأبناء وخاصة في ظل ضغوط الحياة، حيث أصبح الآباء لا يتواصلون كثيراً مع أبنائهم.

مواقع التواصل الاجتماعي وفقاً للحواجري أحد الأسباب الرئيسة لغياب مفاهيم الحوار بين أفراد الأسرة الواحدة، حيث أن الآباء وإن كان هناك لديهم بعض الوقت فلا يتواصلون مع أبنائهم، فمواقع التواصل أخذت جميع أوقاتهم.

وأشار إلى أن العديد من الأطفال يعبرون عن آرائهم بمنشورات عدة بعيدة من الأسرة، ليظهر أمام أصدقائه أنه قادر على الحوار ومجاراتهم.

وبشأن اتهام العديد من الآباء لمادة حقوق الإنسان، باجتزاء معالجتها للعديد من القضايا، حيث قال إن مفاهيم مواد حقوق الإنسان إيجابية ولكن ما يسمى « بمنظمات حقوق الإنسان » هي من تدس السم في العسل وتتحدث عن حرية الرأي والجرأة دون أن تتطرق للمبادئ الأساسية وهي احترام الكبير ، والعطف على الصغير ، وهيبة المعلم والأهل وغيرها من المبادئ الدينية التي بدأت تتلاشى في العديد من الدول العربية ومنها فلسطين, حيث أن هناك دول عربية تتيح للأبناء رفع شكاوي على آبائهم في الشرطة .

المفاهيم القيادية مغيبة بقصد

وبين الحواجري، أن الجوانب القيادية القائمة على احترام الكبير، مغيبة بقصد والمناهج أصبحت السياسة تتدخل فيها بشكل كبير، مشدداً على ضرورة ربط مبادئ حقوق الإنسان كالحرية باحترام الغير والوالدين وربطها بالأمور الدينية .

وحمل الانقسام الداخلي جزء من المسؤولية، الذي أثر على النسيج الاجتماعي في المجتمع, وأصبح التناقض في سليبة الطرح، وهو ما يقتنصه ويكتسبه الأطفال, مطالباً بضرورة إعادة التوازن الاجتماعي والأسرى القائم على الاحترام ورفض كافة الخلافات التي طفت في المجتمع والتي تقلي بجذورها على سلوكيات الأطفال.

وحول إذا ما كان تحييد العديد من العائلات إدخال اطفالها في النقاش في المشاكل, فأشار الحواجري أن « الطفل يلقن الطفل » والعديد من السلوكيات قد تكون مكتسبه من الأطفال مع بعظهم البعض .

الأهالي هم القدوة

وجدد تأكيده أن تعليم الأطفال على حرية الشخصية وقوتها ليس عقيماً, وإنما تعزيز المفاهيم بطريقة صحيحة, تعتمد على أن يكون أولياء الأمور هم القدوة الحسنة وهذه مهمة أولياء الأمور بالإضافة إلى التعليم, مشيراً إلى ضرورة استخدام الشدة واللين في التربية, لأن السلوك في العديد من الأحيان بحاجة إلى التصويب.

وطالب الأهالي في النهاية إلى ضرورة الاهتمام بأبنائهم وعدم تركهم لفترات طويلة دون حوار ونقاش.