شريط الأخبار

مطالبات بكشف الاتفاق

لماذا تحتفظ الحكومة بالاتفاق مع إسرائيل على الكهرباء سراً ؟

04:25 - 15 شباط / فبراير 2017

فلسطين اليوم - رام الله

طالب مجتمعون في جلسة خاصة، تعزيز الشفافية وحق المواطن في الحصول على المعلومات الرسمية في الاتفاقيات العامة التي تبرمها الحكومة الفلسطينية مع الجانب "الإسرائيلي"، لا سيما في قطاع حيوي وهام كالكهرباء بعد استمرار عدم تعاون الجهات الرسمية بتوضيح بنودها للجمهور، وطالبوا بضرورة وضع الاتفاق على جدول أعمال اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لما له من بعد سياسي.

جاء ذلك خلال جلسة عقدها ائتلاف أمان لنقاش الاتفاق المُبرم ما بين الحكومة الفلسطينية والجانب الاسرائيلي حول "مبادئ إخلاء الذمة المالية، حل مشكلة ديون الكهرباء المترتبة على فلسطين من خلال إنشاء سوق الطاقة المتجددة في القطاع الفلسطيني" الموقع بتاريخ 13 أيلول من العام 2016 وذلك بعد ان تم نشر بنوده مترجمة في بعض وسائل الاعلام  وليس عبر القنوات الرسمية، هدفت الجلسة الى فتح بنود الاتفاق للنقاش المجتمعي لتحليلها ومعرفة الالتزامات المالية المترتبة على الخزينة العامة الفلسطينية وانعكاسه مالياً على المستهلك الفلسطيني، وذلك انطلاقا من الدور الرقابي لأمان على إدارة المال والشأن العام.

منظمة التحرير الجهة المخولة بالتوقيع

من جهته، أكد د. عزمي الشعيبي - مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان إصرار الجهات الرسمية على عدم نشر الاتفاق واطلاع المواطن على تفاصيله واحاطته بالسرية، وهذا يتنافى مع مبدا الشفافية وحق المواطن في الحصول على المعلومات، اذ ما زال الجمهور الفلسطيني لا يعلم ما هي حقوقه والتزاماته إزاء الاتفاق المبرم بشأن الكهرباء وكيف تم تسوية الديون المترتبة على الجانب الفلسطيني، في ظل وصفه من قبل جهات رسمية عليا ب "الانجاز التاريخي" محللا ذلك الوصف من ناحية مالية بأنه "انجازا ماليا" كونه يتدخل للتخفيف من صافي الإقراض الذي بلغ ما يقارب مليار و200 مليون شيكل في الخزينة العامة الفلسطينية وهو مبلغ ضخم، مؤكدا ان ائتلاف أمان يرى ضرورة إعلاء الصوت وإيصاله إلى منظمة التحرير الفلسطينية المسؤولة على أي قضايا تتعلق بالحل النهائي أو تؤثر عليه، في ظل ما نصت عليه بنود الاتفاق فيما يتعلق بالقدس والمستوطنات ومناطق (ج)، معتبراً ان الاتفاق به جانب تجاري مالي، ولكن عند الخوض في التفاصيل نجد ان هناك جانب يتعلق بالحقوق والسيادة للفلسطينيين.

وأشار الشعيبي إلى أن الاتفاق يتضمن نقل صلاحيات إدارة مناطق الربط الخاصة بالفلسطينيين المقيمين في المناطق المسماة (أ و ب) الى السلطة الفلسطينية وترك امر الفلسطينيين المقيمين في مناطق ج الى الجانب "الإسرائيلي".

وفيما يخص المستوطنات ومنطقة القدس بالكامل فإنها تركت لسيطرة الجانب "الإسرائيلي" حيث أشار البند 4 من المادة 5 من الاتفاق الى الاخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة التي تواجه المستهلكين الذين يسكنون المنطقة ج ما يعني إمكانية استفادة المستوطنين والمستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية من أحكام هذا الاتفاق.

وفيما يتعلق بالتعرفة، أشار الشعيبي إلى أن كل ما تضمنه الاتفاق بشأن التعرفة هو أن تكون التعرفة مخفضة أو أقل من الحالية، دون أن يوضح كيف سيتم الاتفاق التفاوضي بشأن سعر التيار الكهربائي المورد من الشركة القطرية "الإسرائيلية"، وما هي الاسس التي سيتم الاحتساب عليها خلال الفترة المخصصة للاتفاق والتي تنتهي منتصف آذارL القادم.

وفيما يتعلق بقطاع غزة فتم تحديد حصته ب 120 ميغا واط بصيغة تخلي مسؤولية السلطة الفلسطينية اتجاهه وجعل مسؤوليتها فقط عن هذه الحصة، ما يتعارض مع مبدأ المساواة بين الفلسطينيين، حيث تتعامل الحكومة مع الخليل ونابلس بشكل مختلف عن تعاملها مع غزة، حيث ان الاتفاق لم يأت على ذكر الخليل ونابلس ومديونيتهما العالية المستحقة إزاء شركة الكهرباء.

وشدد الشعيبي على ضرورة ان توقيع اتفاقيات من هذا القبيل مع الجانب الإسرائيلي لا بد ان تكون مسؤولية منظمة التحرير وليس الحكومة الفلسطينية، لما لهذ الاتفاقات من أبعاد سياسية على الشعب الفلسطيني، وعلى منظمة التحرير ان تتحرك سريعا وتضع الاتفاق على جدول اعمال اللجنة التنفيذية.

اتفاق تجاري مالي وليس له ابعاد سياسية

د. حسن أبو لبدة رئيس اتحاد صناعات الطاقة المتجددة أعتبره اتفاق تجاري ولكن الخطأ حدث عندما تم تسويقه على انه انجاز سياسي، مؤكداً على أن منع نشره من قبل الحكومة الفلسطينية أكبر خطا.

ووافقه الراي الأستاذ أنور هلال رئيس مجلس إدارة الجمعية الفلسطينية للطاقة الشمسية. وعارض أبو لبدة فكرة ضرورة اطلاع منظمة التحرير كونه اتفاق غير سياسي ولا يتعلق بنقل صلاحيات من الإدارة المدنية العسكرية الى السلطة الفلسطينية وانما هو نقل نقاط الربط، مشددا على خطورة احتكار الكهرباء من شركة النقل الوطنية بحسب الاتفاق.

واتفقت معه بدورها السيدة نتاشا كارمي من دائرة شؤون المفاوضات بان السلطة الفلسطينية هي المسؤول عن التنفيذ وليس منظمة التحرير تبعا للاتفاقية المرحلية التي تحكم العلاقة مع الجانب "الإسرائيلي" ولا ترى ان لها أي بعد سياسي.

وبدوره أوصى مراد حرفوش عن جبهة النضال الشعبي بضرورة تشكيل لجنة سياسية فنية تثير موضوع الكهرباء لمراجعة الاتفاق واثارته سياسيا وشعبيا.

المهندس حسين كتانة أثار موضوع الفاقد في الكهرباء وهو ما نسبته 28%، وأن قيمة الفاتورة السنوية المستحقة لشركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية بلغت 700 مليون دولار امريكي، وهو مبلغ هائل يتحمله الفلسطينيون.

في السياق ذاته تساءل السيد نبهان عثمان من الاتحاد العام للاقتصاديين الفلسطينيين عما اذا كان قد تم تدقيق أصول ديون الكهرباء المترتبة على الجانب الفلسطيني، ولماذا غابت وزارة المالية الفلسطينية عن هذا الاتفاق؟

لا اتفاقيات مع إسرائيل دون أبعاد سياسية

د. نجاة الاسطل  والاستاذة خالدة جرار والأستاذ ايمن ضراغمة أعضاء المجلس التشريعي أشاروا إلى أن توقيع الاتفاقيات يتم دون الرجوع للمجلس التشريعي لإبداء الرأي في ظل تعطله لا سيما وان  الاتفاق يمس بحقوق المواطنين، موصيين بضرورة عرض أي اتفاقيات توقع مع الجانب الإسرائيلي على الكتل البرلمانية في المجلس التشريعي كون انعكاساتها السياسية والمالية على المواطنين ليست بالسهلة، فضلا عن انه لا يوجد اي اتفاق مع إسرائيل دون أبعاد وتبعات سياسية  مشددين على اهمية فتح حوار مجتمعي وتثبيت الاتفاق على اجندة اعمال اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، منتقدين غياب الحكومة ممثلة بسلطة الطاقة عن هذه الجلسة برغم أهميتها. واتفق معهم الصحفي في جريدة القدس كامل جبيل بان من الاستحالة ان يكون الاتفاق تجاري مالي دون بعد سياسي، وان عدم نشر الجهات الرسمية للاتفاق حتى الان يثير الشكوك حوله متسائلا عن دور منظمة التحرير ومسؤولياتها إزاء الاتفاق.

اعتراف الريماوي مدير مركز بيسان شدد على التعرفة وضرورة مراعاة الشرائح الاجتماعية المتباينة وكميات الكهرباء، منبها الى ان هذا الاتفاق يزيد من الحاق وتبعية الاقتصاد الفلسطيني للإسرائيلي وليس فك ارتباطه في أمور حيوية وهامة كالغاز والبترول والاتصالات والكهرباء، فضلا عن كونها عقودا احتكارية ما يمس بالحقوق السياسية والاقتصادية للمواطن الفلسطيني.

الأستاذ في جامعة القدس داوود الوعري أشار الى ان الصيغة الحالية للاتفاق من الناحية القانونية ينقصه الكثير ليرتقي الى اتفاق دولي، حيث ان المطلوب في مثل هذه الحالات توثيق محاضر الاجتماعات وحقوق وواجبات الطرفين إضافة الى بند خاص لحل النزاعات حال نشوب خلاف بين الأطراف الموقعة، فضلا عن أهمية توفير تفسير للبنود. وأشار أيضا الى ضرورة الانتباه الى قانون الكهرباء العام لسنة 2009 الذي يعتبر المرجع في أي اتفاق يخص الكهرباء. 

انشر عبر