ما أن تصل إلى بلدة الجفتلك في منطقة الأغوار حتى ترى الفرق الكبير بين المدينة التي قدمت منها وبين أوسع منطقة في الأغوار، سلة غذاء الفلسطينيين وجنتهم، فالتهميش وغياب الخدمات واضح أمامك بلا شرح، إلى جانب حجم المستوطنات التي تحيط بالمنطقة وقوات الاحتلال التي لا تفارق شارع 90 الذي يشق البلدة ويقسمها قسمين.
وتعاني الجفتلك منذ العام 1967 كما غيرها من التجمعات في الأغوار، من مخططات التهجير والإقتلاع من الأرض لصالح المستوطنات التي تحيط بها، إلى جانب التهميش و الإهمال الرسمي الفلسطيني الذي ضاعف معاناه السكان فوق معاناتهم من الإحتلال.
يقول عثمان العنوز رئيس مجلس قروي الجفتلك لـ« فلسطين اليوم، » إن الجفتلك هي أكبر التجمعات السكانية في منطقة الأغوار، وتتكون من خمسة تجمعات سكانية هي الشونه و أبو العجاج و المصفحة وخله الفولة و المثلث، وعدد سكانها يتعدى الخمسة الاف نسمه معظمهم يعملون في الزراعة وتربية الثروة الحيوانية.
وبالرغم من أن المنطقة زراعية إلا أنها تعاني، كما يقول العنوز، بشكل أساسي من مشكلة قطع الكهرباء وعدم انتظامها، حيث تعتمد على شركة الكهرباء الإسرائيلية التي تتحكم بكمية الكهرباء التي تمدها للقرية، مما يتسبب بإنقطاعها بشكل مستمر، إلى جانب مشكلة المياه أيضاـ فشركة المياه الإسرائيلية التي تمد هذه التجمعات تقوم بضخ 12 كوب في الساعة لثلاثة آلاف نسمة فقط.
وإلى جانب هذه المعاناة تأتي التدريبات العسكرية المتواصلة، والهدم المستمر والمتواصل على مدار العام، فلا مخطط تنظيمي للقرية، وهو ما يمنع البناء فيها بحجة أنها المناطق بمجملها مناطق جيم، ويمنع البناء إلا برخصة صادرة من سلطات الاحتلال، وفي حال قام فلسطيني بطلب الرخصة لا يتم الرد عليه إلى بعد خمس سنوات على الأقل.
ويحيط بمنطقة الجفتلك عدد من المستوطنات ومعسكرات الجيش منها مستوطنة مسواه والحمرا و البقيعة، و معسكر الجيش كادي، بالإضافة إلى دار للقطاء كان المبنى يستخدم في السابق كمعسكر للجيش.
وتخلو البلدة من أي مناطق للخدمات، فلا نوادي ولا أماكن للألعاب، إلى جانب إنقطاع الخدمات الصحة فيها بعد الساعة الثانية ظهرا، كما يقول العوز، فأقرب منطقة هي مدينة أريحا، دون وجود سيارة أسعاف تخدم المنطقة.
وليس على مستوى الخدمات فقط، فالمنطقة والتي كانت تعتبر جنة الله على الأرض بسبب خصوبة أرضها وتوفر المياه والأجواء المناسبة للزراعة أصبحت الأن في أدنى القائمة الاهتمام للمسؤول الفلسطيني، حتى على مستوى توظيف أبنائها الذين استطاعوا قهر كل ظروفهم السيئة والحصول على شهادات جامعية.
خلال تجوالنا في المنطقة إلتقينا بالمزارع رائد المساعيد 30 عاما، وزوجته فاتن 25 عاما، في أرض قاما بزراعتها بالكوسا لكسب قوتهما، قالت الزوجة أنها أنهت دراسة اللغة العربية في الجامعة و حصلت كما زوجها على شهادة جامعية وبعد محاولات أيجاد عمل في مؤسسات السلطة، لجئا إلى استئجار هذه الأرض وزراعتها.
تقول لفلسطين اليوم:« نحن نعمل في هذه الأرض أنا وزوجي منذ تسع سنوات، وبالنسبة لنا و رغم التعب إلا أنها أفضل من العمل في المستوطنات القريبة، فلا خيارات أخرى لدينا في ظل التهميش الذي نعاني منه ».
ولعل سبب هذا التهميش كما يقول العنوز هو وقوع المنطقة في منطقة جيم، حيث تبرر السلطة الفلسطينية هذا الإهمال بعدم تمكنها من تقديم الخدمات في هذه المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل بشكل كلي.
ويقول العنوز:« نعاني من تهميش كبير من السلطة، نحن هنا في خط المواجهة اليومية مع الاحتلال وكل هذه الممارسات الهدف منها أن نرحل عن أرضنا، ولكننا نعلم أن ووجودنا على الأرض هو سبب احتفاظنا بها، ومع ذلك لا نرى أيه أولوية بتقديم الخدمات لنا من السلطة، أو دعم لهذا الصمود ».