خبر كان بالامكان أن ينتهي الأمر بشكل مختلف .. اسرائيل اليوم

الساعة 11:34 ص|02 فبراير 2017

بقلم: أوري هايتنر

(المضمون: 700 ألف اسرائيلي يعيشون وراء الخط الاخضر هم الدليل الحاسم على أن محكمة العدل العليا لم يسبق لها أن قالت إن الاستيطان غير قانوني - المصدر).

مشاهد الصدامات في عمونة صعبة ومؤلمة، لكن لا لزوم لها. كان بالامكان حل المشكلة بطريقة اخرى، بشكل مبكر وعن طريق الاتفاق من خلال حل يضمن وجود عمونة مضاعفة، مرتبة وقانونية في موقع آخر على ظهر الجبل، وليس بعيدا عن المكان القائم. كان بالامكان منع الاخلاء والمشاهد الذي رافقته لو كان المستوطنون تصرفوا بشكل مسؤول، وايضا بسبب السياسيين الذين استغلوهم وخدعوهم بأنه يمكن عدم تنفيذ قرار محكمة العدل العليا.

لا يمكن عدم تنفيذ قرار الحكم لأن اسرائيل هي دولة قانون. لو لم تكن اسرائيل دولة قانون، ولو انجرت الى الفوضى، فانها ببساطة لن تكون. هناك من يتحدث عن الرواية التي تقول إنه يمكن ادارة الظهر لقرار محكمة العدل العليا، لأن هذا القرار سياسي ويعبر عن أقلية يسارية تسيطر عليها، وأن محكمة العدل العليا هي عدو الاستيطان في يهودا والسامرة. مستغلين حقيقة أن القرار كان ضد عمونة. هذه الرواية تعبر عن « حقائق بديلة » بدون أساس. المحكمة ليست ضد الاستيطان في يهودا والسامرة، وقرارها في موضوع عمونة ليس سياسيا.

أنا أعارض الفعالية القضائية التي تجد تعبيرها في التدخل الذي لا حاجة اليه من قبل محكمة العدل العليا في شؤون سياسية. وكان من الاجدر عدم التدخل فيها. ولكن في موضوع الاستيطان في يهودا والسامرة لم تتصرف محكمة العدل العليا بنجاعة، والعكس هو الصحيح، على

مدى خمسين سنة يحاول معارضو الاستيطان التوجه لمحكمة العدل العليا واثبات أنه غير قانوني. كل هذه المحاولات فشلت ولم تقبل المحكمة أي دعوى كهذه أو توافق على هذا الموقف. ولم تتدخل المحكمة في سياسة الاستيطان الاسرائيلية – هذا الموضوع الذي كان وما زال من صلاحية حكومات اسرائيل.

عندما تهاجم افتتاحيات « هآرتس » محكمة العدل العليا وتعتبر أنها « متعاونة مع الاحتلال » و« أداة للمستوطنات »، فحسب طريقتهم هم على حق، أكثر من اولئك الذين يزعمون أن محكمة العدل العليا هي ضد الاستيطان. هل تريدون الدليل؟ ليس لدي أي دليل واحد أو اثنين بل 700 ألف دليل، 700 ألف اسرائيلي يعيشون وراء الخط الاخضر وهم الدليل الحاسم على أن محكمة العدل العليا لم تقل أبدا أن الاستيطان غير قانوني. وليس صدفة أنني قمت بتعميم هذا الرقم ليشمل السكان اليهود في أحياء القدس وراء الخط الاخضر، رغم أن القدس هي منطقة سيادية لاسرائيل، لأن من يدعي عدم شرعية الاستيطان، يدعي ايضا أن الضم غير شرعي.

إذا بماذا تدخلت محكمة العدل العليا؟ في السكن على اراض خاصة. أي أن المحكمة لا تتدخل في سياسة الاستيطان لأن ذلك من مسؤولية الحكومة. ولكن المحكمة تدافع عن الشخص وعن حقوقه في وجه السلطات. وتدافع عن الشخص الذي تم الاجحاف بحقه من قبل السلطات، ولهذا هي موجودة بالضبط. إن السكن على ارض خاصة هو أمر غير قانوني ويناقض العدالة والقانون – لهذا قررت المحكمة ضد ذلك.

حكومة اسرائيل برئاسة بيغن اتخذت في العام 1979 قرارا تاريخيا حدد طبيعة الاستيطان في يهودا والسامرة: لن يكون هناك استيطان على اراضي خاصة، وفقط يكون ذلك على اراضي الدولة. في يهودا والسامرة هناك مليون دونم اراضي دولة، ويمكن اقامة الكثير من الاحياء السكنية الواسعة عليها، بناء على سياسة الحكومات. ليس هناك أي سبب أو مبرر للسكن على اراضي خاصة. هذه هي السياسة الصحيحة، ليس فقط لأنها السياسة القانونية، بل لأنها تعبر عن العدل الطبيعي.

ليس هناك أي مبرر للسكن على اراضي خاصة، باستثناء القناعة التي تعتبر أن حقوق الانسان لا تسري على العربي. هذه القناعة لا يمكن تحملها في دولة ديمقراطية ولا يمكن تحملها في دولة يهودية – اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية لا يمكنها أن تسمح بذلك.

إن خطأ السكن على اراض خاصة في عمونة كان يمكن اصلاحه بالاتفاق وبشكل يكون في صالح المستوطنين، مع فكرة الاستيطان ومع المجتمع الاسرائيلي كله. وما ينقص من اجل التوصل الى ذلك هو الشعور بالمسؤولية.

كلمات دلالية