ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

من بداية العام الحالي 2017 وهناك حراك فصائلي مصحوب بتغطية إعلامية على الصعيد المحلي لأزمة الكهرباء في قطاع غزة، وهي أزمة حقيقية تعصف بالمواطن الغزي بل باتت كابوساً مزمناً يلاحق جميع تفاصيل حياته اليومية بكافة جوانبها المادية والنفسية.

ولكن ما يلفت الانتباه أن وسائل الإعلام الفلسطينية في غالبيتها ومن خلفها فصائل العمل الوطني تصب جام تركيزها على سؤال واحد وهو: من المسؤول عن أزمة الكهرباء؟, حتى أصبح  الهم الأوحد والوحيد تحميل هذا الطرف المسؤولية أو ذاك, مما تطلب منهم استحضار كل أساليب المنطق السفسطائي من أجل الإجابة عن هذا السؤال.

رغم أن هذا السؤال وإجابته في هذه الصيغة, وفي هذه الأجواء المشحونة بالتجاذبات السياسية وعواصف الاستقطاب الحاد والانقسام المسيطر على الحالة الفلسطينية لا يخدم المواطن الغزي للخروج من أزمة الكهرباء بل على العكس يفاقم الأزمة ويخلق لها تداعيات خطيرة لم تكن بالحسبان.

ولندلل على ذلك بالمنطق العقلاني الهادئ بعيداً عن ديموغوغية الإعلام وانتهازية التوظيف السياسي لمعاناة المواطن الفلسطيني في كل من غزة ورام الله, وليخدمنا في ذلك أساليب الاحتمالات الإحصائية :-

الإجابة الأولى عن السؤال: « حماس » هي المسؤولة عن الأزمة كونها صاحبة السيادة في غزة, هذه الإجابة فما الحل؟ أن ندعو لثورة شعبية ضد الحركة كما يتمنى البعض, وبذلك تسود الفوضى الخلاقة في القطاع من جديد ولكن هذه المرة من دون كهرباء لأن الثلاث ساعات كهرباء الحالية لن يراها المواطن الغزي في ظل الفوضى وانعدام الأمن.

الإجابة الثانية: حكومة الوفاق وسلطة رام الله ومن ورائهم « فتح » هي المسؤولة عن الأزمة كون مفاتيح « الشرعية » والقدرة المالية بيد حكومة الوفاق والسلطة, فما الحل؟ أن نقطع ما تبقى من روابط مع سلطة رام الله وتصبح غزة دولة مستقلة كما يحلو للبعض, وبذلك نكون استخرجنا شهادة وفاة رسمية للوحدة الوطنية الفلسطينية وأبّدنا الانقسام, وحتى ذلك لا يضمن أن تأتي الكهرباء حيث أن بقاء الخطوط الإسرائيلية التي تزود القطاع بالكهرباء، محفوف بالشكوك الكبيرة وعندها سيتذوق المواطن مرارة انهيار قضية فلسطين ولكن على العتمة دون كهرباء.

الإجابة الثالثة: هي أن جميع الأطراف مسؤولة عن الأزمة_ وهي الإجابة الأكثر صوابية _ ولكي نبتعد عن عموميات الإجابة يجب البدء بنقاش مهني حقيقي حول جوهر وأسباب الأزمة وتفصيلاتها وخباياها, وأن نستبدل سؤال من المسؤول عن الأزمة؟ بسؤال كيف نحل الأزمة؟؟ وحينها تحميل المسؤولية لأي طرف من أطراف الأزمة يأتي بسياق الحل والتخفيف من معاناة المواطن الغزي بعيداً عن البحث وراء زيادة أرصدة بنوك التوظيف السياسي المقيت لهذا الفصيل أو ذاك.