قضايا ترحل من عام لآخر

خبر فلسطين تطوي عام 2016 بخيبة وآمال معلقة على 2017

الساعة 09:21 ص|31 ديسمبر 2016

فلسطين اليوم

تطوى فلسطين اليوم عـــام 2016 , كمعظم دول العالم الأخرى مثقلاً بالجراح والمشاكل والهموم التي ترحل من عام لآخر, دون أن يكون لها حـــــل في ظل تضارب المصالح العالمية, وإنشغال الدول العربية والعالمية بمشاكلها الداخلية وترك القضية الفلسطينية تصارع لوحدها مطامع وانتهاكات الاحتلال سواء في القدس  المحتلة، أو على صعيد الاستيطان أو الأسرى, أو الاستمرار في حصار قطاع غزة وفرض مزيدٍ من التضييق على القضية الفلسطينية.

فبالرغم من العديد من المكاسب الفردية الخجولة التي حققها الأسرى وفي انتفاضة القدس, إلا أن الانتهاكات ومحاولة إجهاضهما, كان بارزاً في نتائجها على الأرض, ولعل جرح الانقسام الذي لم يندمل حتى اللحظة يطوي عامه العاشر وسط تسريبات ومناكفات, دون أن ترتقي للنية الحقيقية لتطبيق المصالحة .

إنجازات اعتبرها الساسة في فلسطين والمواطنون مكسباً لهم والتي كان أبرزها , تصويت الأمم المتحدة الأخير ضد الاستيطان, بالإضافة لفتح معبر رفح لأول مرة منذ سنوات بهذة الطريقة, فضلاً عن الانفراجة في العلاقات المصرية الفلسطينية, أما عن الحرائق التي شهدتها مدن الاحتلال فاعتبرها البعض انتقاماً من الله على قرار منع رفع الآذان في القدس والداخل المحتل.

وعن أبرز القضايا التي حاولت « فلسطين اليوم » حصرها خلال 2016 ...

الانتفاضة

بلغ عدد شهداء انتفاضة القدس في الضفة المحتلة والقطاع والداخل الفلسطيني المحتل والقدس المحتلة، 134 شهيداً برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، من بينهم 34 طفلاً، معظمهم اعدموا على الحواجز العسكرية المنتشرة في انحاء الضفة الغربية، التي زاد عددها عن 472 حاجزاً تقيد حرية الحركة وتنقل المواطنين.

وأضاف المركز في تقريره السنوي « حصاد »، حول أبرز اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني خلال عام 2016، أن سلطات الاحتلال أعلنت عن مخططات وعطاءات ومنح تراخيص لنحو 27335 وحدة اســــتيطانية جديدة، واعتقلت نحو 6970 مواطنا ومواطنة في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، من بينهم 1240 طفلاً و151 سيدة وفتاة قاصر، وهدمت نحو 1023 منزلاً ومنشأة في مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس.

واحتجزت سلطات الاحتلال جثامين 138 شهيدا، سلمتهم جثامين معظمهم ولا يزال 26 شهيدا محتجزا إثنين منهم من القدس و24 جثمانا من الضفة الغربية.

الاستيطان

وبشأن الاستيطان فأظهر تقرير صدر اليوم انه تم الاعلان خلال 2016 من مخططات وعطاءات ومنح تراخيص لنحو 27335 وحدة استيطانية جديدة في مراحل البناء والتخطيط والمصادقة، وخصص لها مئات ملايين الشواقل من اجل اخراجها الى حيز التنفيذ، منها 19 ألف في مدينة القدس، كما تمت المصادقة على بناء 4416 وحدة في مستوطنة « موديعين » غرب من رام الله، وعن مخطط هيكلي جديد لمستوطنة « مخماش مزراح »، يهدف لتحويل مستوطنات « معاليه مخماش »، و« ريمونيم »، و« بساجوت » و« كوخاف يئير » إلى « ضاحية سكنية كبيرة »، وبناء 2500 وحدة سكنية جديدة، إضافة إلى 98 وحدة سكنية جديدة ستستخدم لإسكان مستوطني بؤرة « عمونا » الاستيطانية التي بنيت على ارض فلسطينية والمقرر اخلاؤها، والاعلان عن مئات الوحدات الاستيطانية في مستوطنات بيت لحم والخليل وسلفيت ونابلس.

وطرأ على وتيرة البناء الاستيطاني عام 2016ارتفاعاً حاداً بنسبة بلغت 57% عن العام الماضي اغلبها في مدينة القدس، وان الحكومة الاسرائيلية عملت على اقرار قانون تسوية الاراضي أو ما يسمى قانون « تبييض المستوطنات » لشرعنة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية.

مبادرة الخروج من المآزق

طرح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، د. رمضان عبد الله شلح خلال عام 2016، مبادرة من 10 نقاط، هدفها الخروج من المأزق الذي تعيشه القضية الفلسطينية، حيث لاقت المبادرة , ترحيباً فلسطينياً واسعاً من قبل الفصائل والشخصيات الفلسطينية , والتي اعتبرتها مبادرة شاملة لتصويب الوضع الفلسطيني.

دعوات ومطالبات لتبنيها وتطبيقها ترجمت عملياً على أرض الواقع بعد أن نظمت العديد من الفصائل والساسة ورش عمل حولها, لبحث طريقة تطبيقها على أرض الواقع , إضافة إلى التصريحات التي خرجت من القاهرة حول دعوة الفصائل الفلسطينية لبحث المصالحة وفقاً للنقاط العشر.

15 ألف مستوطن اقتحموا الاقصى

أكدت دائرة الأوقاف الإسلامية أن عام 2016 كان من أكثر الأعوام التي سجل فيها اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، مقارنة بالأعوام الماضية.

وأوضح فراس الدبس مسؤول الاعلام والعلاقات العامة في دائرة الأوقاف أن 14806 مستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى خلال عام 2016 خلال فترة الاقتحامات التي تتم عبر باب المغاربة، وشهد شهر تشرين أول- أكتوبر أعلى عدد مقتحمين حيث سجل 2856 متطرفا.

وأضاف الدبس أن الانتهاكات في المسجد الأقصى لم تتوقف عند تنفيذ الاقتحامات فقط، انما الاعتداء على موظفي الأوقاف الاسلامية بالضرب والاعتقال والابعاد عن المسجد، وأخرها تمديد ابعاد حارس الاقصى حسام سدر لمدة 6 أشهر، واعتقال الحارس فادي بكير، إضافة الى فرض الحواجز على أبواب الاقصى.

كما واصلت شرطة الاحتلال منع مجموعة من الاشخاص « من الرجال والنساء » الدخول الى الاقصى، علما انه تم اعداد القائمة في شهر آب عام 2015.

الاعتقالات هي الأكبر ..وملحمة الاضرابات

يطوي الأسرى في سجون الاحتلال عام 2016 بمزيد من الانتهاكات والظروف المعيشية الصعبة، متزامنا مع ارتفاع عددهم وبالمقابل استمرار نضالهم ضد السجان والاعتقالات الإدارية.

فخلال العام 2016، و التي كانت أشهرها الأولى ذروة انتفاضة القدس، واصلت سلطات الاحتلال، حملات الاعتقال في صفوف المواطنين، من كافة الفئات والإعمار،مترافقا مع تصعيد السياسيات التي شنتها بحق المواطنين منذ الهبة الجماهيرية في أكتوبر عام 2015، من إعدامات ميدانية، وإطلاق الرصاص على المواطنين قبل اعتقالهم، وعمليات التنكيل الممنهجة.

وبحسب إحصاءات نادي الأسير الفلسطيني فإن مجموع الشبان الذين تم إعتقالهم خلال العام 2016 بلغ 6019 منهم 1140 طفلا، 153 من النساء، أعلى نسبه من المعتقلين كانت من مدينة القدس تلتها محافظة الخليل.

عدد كبير من هؤلاء الأسرى تم الإفراج عنهم، حتى بلغ عدد المعتقلين في سجون الإحتلال حتى نهاية نوفمبر- تشرين ثاني الفائت 7000 أسير منهم 48 أسيرة، ونحو 11 فتاة قاصر، ونحو 350 من الأطفال، تركزت معظمها في الربع الأول من العام.

وتميزت هذه الإعتقالات بحملات مداهمة لبلدات وأحياء كاملة، وإعتقال لأشقاء وعائلات كما هو الحال مع عائلة أبو شوشة من مخيم الأمعري القريب من رام الله، والتي تم إعتقالها بالكامل وعددهم تسعه أفراد في نوفمبر الفائت.

واتخذت هذه الاعتقالات صفة الإنتقامية من منفذي العمليات التي تواصلت خلال العام 2016، بحيث تقوم قوات الإحتلال بإعتقال ذوي المعتقلين وأفراد من عائلاتهم في أعقاب هذه العمليات و التحقيق معهم وحجزهم لأيام وأحيانا لأشهر قبل الإفراج عنهم.

ولعل المميز في العام 2016 هو إستمرار حالات الإضرابات الفردية في سجون الإحتلال، فقد بدأ العام 2016 بإضراب الأسير محمد القيق الذي كان لا يزال مستمرا، وتبعه إضراب عدد آخر من الأسرى ضد إعتقالهم الإداري حينا، و لتحسين ظروفهم المعيشية حيانا أخر.

وبحسب إحصائية نادي الأسير الفلسطيني فإن عدد الأسرى الذين أضربوا في سجون الأحتلال منذ بداية العام وحتى نهاية شهر حزيران ( منتصف العام) بلغ عددهم 33 أسيرا معظمهم كان إضرابهم إحتجاجا على اعتقالهم الإداري.

عدد سكان فلسطين 2016 بلغ  4.81 مليون نسمة

بلغ عدد السكان في عام 2016 في فلسطين« الضفة المحتلة وقطاع غزة » حوالي 4.81 مليون نسمة، منهم 2.45 مليون ذكراً و2.36 مليون أنثى.  في حين بلغ عدد سكان الضفة الغربية المقدر حوالي 2.93 مليون نسمة، منهم 1.49 مليون ذكراً و1.44 مليون أنثى.  بينما قدر عدد سكان قطاع غزة لنفس العام بحوالي 1.88  مليون نسمة، منهم 956 ألف ذكراً و925 ألف أنثى. وبناءً على هذه التقديرات بلغت نسبة السكان الحضر 73.9% منتصف عام 2016 ونسبة السكان المقيمين في الريف 16.6%، في حين بلغت نسبتهم في المخيمات 9.5%.

الكثافة السكانية في فلسطين مرتفعة بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص، إذ بلغت الكثافة السكانية المقدرة لعام 2016 نحو 800    فرداً /كم2 في فلسطين، بواقع 519 فرداً /كم2 في الضفة الغربية مقابل 5,154 فرداً /كم2 في قطاع غزة.

انفراجه معبر رفح

شهد معبر رفح البري في أواخر عام 2016 تحسناً ملحوظاً في عدد أيام فتحه أمام حركة تنقل المسافرين الغزيين، إذ وصل عدد أيام عمله - حتى كتابة التقرير - 38 يوماً، وتعتبر تلك الأرقام جيدة مقارنة بالعام الماضي 2015 الذي وصف - في حينها - بأنه أسوأ الأعوام على الإطلاق، إذ لم يتجاوز عدد أيام العمل فيه 26 يوماً, وتأتي الانفراجة بعد جولة من الاتصالات المكوكية بين حركة الجهاد الاسلامي والمصريين, حيث وعدت السلطات المصرية بفتح معبر رفح البري بين الفينة والأخرى ولفترات متقاربة.

الزيارة الأخيرة التي قام بها الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي الدكتور رمضان شلح ونائبه زياد النخالة في الرابع عشر من تشرين الثاني للقاهرة, حملت بشريات لشعبنا بوعود من السلطات المصرية بفتح معبر رفح البري بين الفينة والأخرى ولفترات متقاربة, وذلك خلال اللقاءات التي جرت بين مسئولين فيها وبين قيادة حركة الجهاد في القاهرة بالاضافة إلى وعودهم  بالتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

قرار منصف دوليا ً

تبنى مجلس الأمن الدولي بأغلبية ساحقة، في الثالث والعشرين من كانون اول 2016، قرارا يدين الاستيطان ويطالب بوقفه في الأرض الفلسطينية المحتلة.

ولأول مرة منذ 36 عاما، صوت 14 عضوا في مجلس الأمن لصالح القرار، في حين امتنعت الولايات المتحدة الأميركية لوحدها عن التصويت.

وكانت دول السينغال وماليزيا وفنزويلا ونيوزلندا تقدمت بمشروع قرار ضد الاستيطان لمجلس الأمن الدولي للتصويت عليه الليلة.

البطالة في غزة الأعلى عالمياً

وشهد عام 2016 ارتفاع في معدلات البطالة وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني فإن معدل البطالة في قطاع غزة قد بلغ 43.2% في الربع الثالث من عام 2016 وتجاوز عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 218 ألف شخص، وبحسب البنك الدولي فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالميا، وارتفعت معدلات البطالة بين فئة الشباب والخريجين في قطاع غزة لتتجاوز 50%.

كما ارتفعت معدلات الفقر والفقر المدقع لتجاوز 65% وتجاوز عدد الاشخاص الذين يتلقون مساعدات إغاثية من الاونروا والمؤسسات الإغاثية الدولية أكثر من مليون شخص بنسبة تصل إلى 60% من سكان قطاع غزة، وتجاوزت نسبة انعدام الأمن الغذائي 72% لدي الأسر في قطاع غزة، وبحسب أخر إحصائية صادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني للفقر في الأراضي الفلسطينية في منتصف عام 2012 , أي قبل تعرض قطاع غزة لحربي 2012 و 2014 , فإن  38.8% من سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر الوطني في فلسطين والذي يبلغ 2293 شيكل، و21.1% يعيشون تحت خط الفقر المدقع والذي يبلغ 1832 شيكل.

بعد مرور أكثر من عامين على انتهاء عدوان صيف 2014، فإن عملية إعادة الإعمار تسير ببطء شديد بسبب إدخال مواد البناء وفق الية إعمار غزة  GRMالتي ثبت فشلها بالتطبيق على أرض الواقع حيث أن إجمالي كميات الإسمنت الواردة عبر معبر كرم أبو سالم للقطاع الخاص لإعادة الإعمار قد بلغت حوالى 1,160,776 مليون طن خلال الفترة السابقة وهذه الكمية تعتبر دليل قاطع على البطء الشديد في عملية إعادة الإعمار وفشل الآلية الدولية لإدخال مواد البناء GRM، كما أن هذه الكمية لا تمثل سوى 33% من احتياج قطاع غزة من الأسمنت، حيث يحتاج قطاع غزة إلى ما يزيد عن 3 مليون طن خلال الفترة السابقة في الوضع الطبيعي.

مؤتمر فتح الجدلي

عُقد مؤتمر حركة فتح السابع نهاية العام الجاري بعد طول جدل , مع عدة اطراف من حركة فتح « ابرزهم القيادي في حركة فتح محمد دحلان » حيث أظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية خلال المؤتمر العام السابع لحركة فتح احتفاظ 12 عضوًا سابقًا بمناصبهم ودخول ستة أعضاء جدد.

وثلاثة من الذين غادروا اللجنة المركزية السابقة من اجمالي سبعة أعضاء خسروا في المنافسة في الانتخابات، فيما توفي واحد، وفصل آخر، ولم يتقدم اثنين آخرين للمنافسة.

وامرأة واحدة هي « دلال سلامة » فازت بعضوية اللجنة المركزية بالانتخاب.

وتظهر النتائج أن 13 عضوًا هم من سكان الضفة الغربية مقابل 4 أعضاء من قطاع غزة، فيما عضو واحد من الفلسطينيين في الشتات , مما يدل وفقا لعدد من المراقبين والنتائج التي ظهرت ان المؤتمر جاء لإقصاء قطاع غزة .

2016 مميزة تربويا

 وهناك العديد من القضايا التربوية المشرفة التي حملها فلسطين خلال عام 2016 والتي كان ابرزها ان تكون افضل معلمة على مستوى العالم من فلسطين وهي المعلمة " حنان الحروب , إضافة الى تصنيف مدرسة طلائع الامل بنابلس , كأفضل مدرسة على مستوى الوطن العربي في مشروع تحدي القراءة , إضافة الى العديد من المواهب التي حصدت جوائز من ناحية الشعر والادب وغيرها.

المناهج ..وفي الحديث عن المناهج الفلسطينية , شهدت المناهج خلال العام الحالي تغيرا في مناهج الصفوف من الصف الأول وحتى الرابع الابتدائي, حيث لاقت تذمراً واحتجاجاً من قبل عدد من التربويين لما حمله من أخطاء فادحة استدعت التدخل .

2016 كانت حبلى بالأحداث, الاقتصادية والسياسية والاجتماعية , وبالرغم من حالة اليأس التي سيطرت على المشهد الفلسطيني الا ان الامل في ان يكون عام 2017 افضل للجميع , ويعود الاعتبار للقضية الفلسطينية مجدداً عربيا وعالمياً. 

كلمات دلالية