بقلم: أسرة التحرير
قررت الجمعية العمومية للامم المتحدة الاسبوع الماضي تشكيل جهاز دولي لجمع الأدلة واعداد دعاوى مستقبلية ضد المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، التي ارتكبت في سوريا منذ اندلاع الحرب الاهلية قبل نحو ست سنوات. القرار، الذي اجيز باغلبية كبيرة، لن ينقذ مئات الاف ضحايا نظام الاسد، ولن يعيد ملايين اللاجئين الى بيوتهم، ولكنه يوضح نية الاسرة الدولية لمحاسبة المسؤولين عن المذبحة وطرد الجماهير.
رئيس الوزراء ووزير الخارجية بنيامين نتنياهو قرر الا تشارك اسرائيل في التصويت. ذات نتنياهو الذي يهاجم الاسرة الدولية ومؤسسات الامم المتحدة على « أنها لا تفعل شيئا » لوقف المذبحة في سوريا وتتنطح لاسرائيل فقط، وجه السفارة الاسرائيلية الى عدم الاعراب عن موقف بالنسبة لمسؤولية القتلة خلف الحدود.
كيف يحتمل أن مقاتل العدالة نتنياهو، الذي ليس هناك من يقلق أكثر منه من الازدواجية الاخلاقية للاسرة الدولة، يتملص من بحث في المسؤولية الجنائية لقتلة الجماهير خلف الحدود؟ فهل الرجل الذي يحذر كل الوقت من كارثة ثانية لا تهمه ببساطة المعاناة الفظيعة للسوريين؟ أم أنه كانت دوافع اخرى لهربه المعيب من التصويت في الامم المتحدة.
في المداولات الداخلية في القدس ثار خوفان. الاول، ان يمس التصويت الاسرائيلي الى جانب مشروع القرار بالعلاقات مع روسيا، التي يقاتل جيشها الى جانب الاسد وزعيمها يمنحه اسنادا دبلوماسيا. فعندما تغطي رادارات فلاديمير بوتين وصواريخه المضادة للطائرات طيران سلاح الجو في الشمال، فليس مجديا الخصام مع موسكو. اما الخوف الثاني فكان من سوابق اجرائية ما، تسهل على اتخاذ قرارات ضد اسرائيل في مؤسسات دولية وربما حتى تحقيقات ودعاوى ضد اسرائيليين. فقد حذر نتنياهو نفسه من ان قانون المصادرة من شأنه ان يجر زعماء اسرائيل الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. وأوصت المستويات المهنية في وزارة الخارجية بالتصويت الى جانب مشروع القرار رغم هذه المخاوف، وذلك من اجل الاعراب عن موقف أخلاقي محق لاسرائيل. اما نتنياهو فرفض توصيتهم.
في لحظة الحقيقة، قرر نتنياهو الوقوف الى جانب قاتل الجماهير الاسد ومؤيديه الايرانيين، اللبنانيين والروس، وليس الى جانب ضحاياهم. أخلاق رئيس الوزراء لا تستيقظ الا عندما تعارض الاسرة الدولية المستوطنات الاسرائيلية في المناطق. عندها يمكن تذكيرها بالفظائع في سوريا كمناورة لفظية، و « لكشف وجهها الحقيقي ». ولكن عندما تكون المسؤولية في يده، فانه يتصرف بالضبط مثل السياسيين الاخرين الذي وقفوا جانبا وصمتوا أمام الجرائم ضد الانسانية، باسم مصالح القوة. في المرة التالية التي يندد فيها نتنياهو بالمزدوجين الاخلاقيين في الامم المتحدة، يجدر به ان ينظر في المرأة.