خبر شيك غير مفتوح -يديعوت

الساعة 11:19 ص|26 ديسمبر 2016

فلسطين اليوم

أمريكا ليست إمعة

بقلم: ايتان هابر

(المضمون أكثر من مرة واحدة المح لنا الامريكيون بان انجازات حرب الايام الستة هي اساس للمفاوضات وليست « هدية » يمكننا أن نحتفظ بها الى الابد، وعليه فيجدر بنا الا نغرس المزيد فالمزيد من البلدات في المناطق. أما نحن، الاذكياء الذين لا مثيل لنا، فغمزنا لهم بعيننا - المصدر).

من يستخف أو لا « يشتري » كل ما كتب وقيل في نهاية الاسبوع عن التردي في العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة في أعقاب الامتناع عن استخدام الفيتو على قرار الامم المتحدة، فليفكر لحظة ماذا كان سيحصل لو كانت نتائج التصويت مغايرة: رئيس الوزراء كان سيظهر بفخار ويعلن عن الانتصار السياسي الاكبر، ووزراء الحكومة كانوا سيقفون في الطابور امام كل مايكرفون

ومستوطنو المناطق كانوا يتصورون بابتسامة تحطم القلب على شفافهم. وكانت الاحتفالات ستسمر سبعة ايام وليال و « تنسكب » من الجبل الى السهل الساحلي. عشرات الالاف كانوا سيقولون في حينه بصوت عال « قلنا لكم »، ويثرثرون عن « حاملة الطائرات الاسرائيلية » التي هي « الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط ». كنا سنتحدث مرة اخرى عن العرب غير القادرين على التسليم بوجودنا، ونشرح للجميع بانه يمكن استفزاز الحمار والفيل الامريكيين دون أن نخدش. وهم، ردا على ذلك، لا يزالون يوردون لنا الطائرة الافضل في العالم. شيكهم، والحق معنا، فلنعش نحن، لقد بدأت مشكلتنا قبل 50 سنة. كانت الايام ما قبل حرب الايام الستة مضنية جدا بحيث أن النصر الرائع اغشى العيون. صحيح أننا كنا نعرف باننا لم نأتي « الى بلاد فارغة »، ولكن كان لنا كوشان على هذه البلاد. بنينا على كل جبل، سهل وتلة كي نمنع تقسيم البلاد. وأكثر من ذلك، بدأنا نؤمن بما كتبناه عن أنفسنا. بأننا الاكبر من الجميع، الافضل من الجميع وان لنا الجيش الاقوى في العالم، جهاز الاستخبارات (الموساد، الشاباك) الانجع في العالم، واننا الرواد في العالم في التجديد والتطوير الايديولوجي (تكنولوجيا، طب، زراعة). حذرنا الجميع، استفزينا من يمكن استفزازه. والعالم كله، هكذا اعتقدنا، اعجب بقدراتنا. كم جميل أن نكون نحن. لم نتعمق في اي مرة في التفكير في ما تعطيه امريكا لنا ولا يقاس بالمال فقط. فهي السيد، الحامي الاعلى للدولة الصغيرة، جزيرة في محيط الكراهية في الشرق الاوسط العاصف. لقد كان الدعم الامريكي – العسكري، السياسي والاقتصادي – كاملا تقريبا. عشرات السنين ركضنا الى الامريكيين مع كل ادعاء ضد احد ما، مثلما يركض الطفل الى أبيه. وحتى الخصوم توجهوا دوما الى واشنطن في كل شكوى علينا. وكل زعيم في العالم تقريبا راعى اسرائيل التي على ظهر أمريكا. والكل فهم بان الوقوع في مشكلة مع اسرائيل معناه التورط مع امريكا. ومن يريد أن يتورط مع القوة العظمى الاقوى في العالم؟

أكثر من مرة واحدة المح لنا الامريكيون بان انجازات حرب الايام الستة هي اساس للمفاوضات وليست « هدية » يمكننا أن نحتفظ بها الى الابد، وعليه فيجدر بنا الا نغرس المزيد فالمزيد من البلدات في المناطق. أما نحن، الاذكياء الذين لا مثيل لنا، فغمزنا لهم بعيننا. فهمناكم. ورويدا رويدا أقمنا دولة جديدة واخرى في المناطق. لم نبحث ولم نجد حلا حقيقيا للمشكلة الفلسطينية. والامريكيون، ولا سيما الرئيس الاخير، براك اوباما، تلقوا منا الاهانات كل اثنين وخميس. وقالوا لشدة عطفهم عن كل بصقة انها مطر.

والان نعول على دونالد ترامب. هو سينقذنا من كل ضر. هو الرب الجديد. هو الذي سيلغي قرار الامم المتحدة يوم أمس، وسيري سلفه في الادارة ما هي محبة اسرائيل الحقيقية.

وسيكشف على الملأ ثنائية الوجه الامريكي. في 20 كانون الثاني 2017، بلا شك، كل شيء سيتغير. أمريكا ستعود لتكون عظيمة، واسرائيل ستكون عندها مرة اخرى عظيمة مثلما كانت من قبل. الصينيون سيقفون في الطابور لدى روبي ريفلين. والروس سينتظرون بفارغ الصبر قبل أن نعطي لبوتين 10 دقائق لدى نتنياهو. الإمعات، سبق أن قلنا، لا يموتون. فهم يستبدلون فقط. أحقا؟

كلمات دلالية