بقلم: شير – لي غولان
(المضمون: العملية وقعت في موقع جميل بهيج في برلين لتجسد معنى الارهاب المرعب بمعنى الكلمة ولكنه لا ينفي جمال المدينة ومحبتي لها - المصدر).
برلين - بدأ القلب يرتعد منذ الخبر الأول، بلا تفاصيل، والذي بلغ عن « جرحى في حدث دهس في سوق كريسمس في برلين ».
أربعة كهذه على الاقل شهدت في الاسبوع الاخير، وكانت كلها مفرحة جدا ومريحة وتبعث على الاشتياق للتجارب النفسية لمعارض القرية من قبل، في أماكن بعيدة، والتي بالطبع لم أشهدها أبدا. وتسارع النبض مع العنوان الرئيس الذي أنذر بأن هذه قد تكون على ما يبدو عملية. بعد دقيقتين من ذلك عرفت بالضبط أين حصل هذا، وكان هذا ملموسا وقريبا على نحو خاص.
الى الكريسمس ماركت الساحر في حي شرلوتنبرغ البرليني وصلت ظهر يوم الجمعة الماضي، وتأثرت من جموع الناس، معظمهم محليون، ممن تجولوا فيه، تناولوا الكرامبو المطلب بكريم الفستق او حبة سجق سمينة، واحتسوا النبيذ الساخن، المتبل اللذيذ الذي يتناسب جدا مع البريد الشديد للموسم. او البيرة بالذات، ضحكوا وتمتعوا بهذه الايام، ايام ما قبل عيد الميلاد.
هذه الفجوة توجع البطن. الفجوة التي بين الراحة والجمال، وبين الرعب الذي لا بد شهده من كان هناك مساء أمس. الفهم بأنه لا يوجد مكان آمن في هذا العالم الوحشي الذي بات هنا، ولا حتى في المدينة التي تفعل كل ما في وسعها كي تخلد فظائع سابقة، وأن تكون باشة الوجه للاجانب وتعرض على القادمين الى بواباتها تجربة من الحرية والبهجة والكثير من الفرح.
« حظك انكِ عُدت »، هكذا وصفت ببساطة البلاغات القصيرة التي وصلت أمس الاحساس المحتم في أنني قد أكون هناك حين حصل هذا. كان يمكن لي أن أكون واحدة من الكثيرين الذين وصلوا لسماع الموسيقى، وتناول الكستناء المشوية، التذكير بالجمال الكامن في الحياة، الى الميدان المجاور لكنيسة الجوهرة التي قصفت في تشرين الثاني 1943، تضررت جدا وتحولت مع السنين الى نصب تذكاري للحرب العالمية الثانية. كان يمكن لي أن اكون واحدة من اولئك الكثيرين الذين وجدوا أنفسهم في أفضل الاحوال مستائين من المشاهد القاسية.
انها هذه الفجوة، بين الهدوء ما قبل الخوف التالي، الذي يجعل الارهاب ما هو، بمعناه اللفظي. المعرفة التي لا تدرك بان تماما مثل الكليشيه، كل شيء هش قابل للانكسار، يمكن له أن ينقلب علينا في لحظة. برلين انقلبت بالفعل بين ليلة وضحاها، ولكني أحبها بذات القدر.