ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

 

بالطبع تقصدت الحكومة الأردنية ارسال أقصى مساحات الوعيد والتلويح السياسي بالعودة للمجتمع الدولي إذا نفذت حكومة إسرائيل خطتها في منع الأذان في المسجد الأقصى وبصورة تبعث مجددا بالولاية الهاشمية الأردنية على ملف القدس.

التصور جاهز في المؤسسة الأردنية الرسمية للرد على إسرائيل دبلوماسيا وسياسيا بطبيعة الحال إذا واصلت استفزازاتها للولاية الأردنية خصوصا وان عمان تعلم مسبقا ان حكومة اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو تقف تماما خلف هذه الاستفزازات ردا على الأردن ودوره في مسألة اليونيسكو حيث قررت المنظمة الشهر الماضي عدم وجود أي أدلة على آثار يهودية في حرم المسجد الأقصى.

الحراك الأردني أغضب نتنياهو جدا والأخير أغضب الأردن أصلا عندما حمل بيده الفأس وبدأ يقود عملية الحفر في أساسات المسجد الأقصى في دليل إضافي على ان العلاقات والاتصالات مقطوعة تماما بين عمان وحكومة نتنياهو حتى وهي بوضع مختلف عندما يتعلق الأمر بالمسارات الإقليمية والأمنية تحديدا.

في ذهنية المؤسسة الأردنية ان الكيان العميق في إسرائيل هو الحريص أكثر من الحكومة الائتلافية على سلامة العلاقات مع الأردن وبالتالي ضمانة الأردن بأن لا يصل عبث نتنياهو إلى حدود خطرة وحساسة خصوصا في ملف القدس يحصل عليها الجانب الأردني من شخصيات عميقة في الكيان الإسرائيلي.

نتنياهو كان قد عبث أيضا بالكاميرات التي وضعتها الأوقاف الأردنية لنقل الصلاة في المسجد الأقصى للقارات الخمس، حيث عطلت بلدية القدس هذه القرارات بغطاء من حكومة اليمين الإسرائيلي وبالتالي أصبح التوتر الصامت في العلاقات بين الأردن وإسرائيل له علاقة عميقة وجذرية بملف القدس حصريا حيث الاستفزاز المتواصل فيما بقيت الاتصالات مستمرة مع العمق الإسرائيلي في القضايا الحساسة أمنيا واقليما في مفارقة مرهقة يبحث الأردن عن معالجة جذرية لها وهو يرفض أصلا تقديم أي تنازلات لوزارة المتطرف نتنياهو.

وتأكيدا على سعي الأردن للامتناع عن تقديم أي تنازل له علاقة بملف القدس حصريا تحدث العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في خطاب العرش الملكي الأخير بقضية واحدة غير محلية وهي ولاية ومسؤولية بلاده عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

الملك قال ان المملكة ستواصل رعايتها لشؤون القدس ومواقعها المقدسة في الديانتين المسيحية والإسلامية وان هذا الموضوع سيبقى دوما من الأولويات، وضمنيا يؤشر الحديث على مناكفة حكومة نتيناهو وإظهار عدم وجود ما يبرر إحراج الأردن بملف حساس مثل القدس يؤسس دورا إقليميا وإسلاميا وحتى دوليا للأردن.

من المرجح ان قصة منع الأذان في الحرم القدسي بدت كخطوة استفزازية إضافية من الجانب الإسرائيلي بعد المفردات الواضحة التي استعملها العاهل الأردني في خطاب العرش الملكي الأخير خصوصا وان عمان خرجت منتصرة تماما من المواجهة التي شهدتها منظمة اليونيسكو لصالح عروبة القدس وعدم وجود آثار يهودية فيها وهو قرار أزعج اليمين الإسرائيلي بصورة مكثفة.

ويراهن الأردن على مواجهة الاستفزاز الإسرائيلي بناء على دوره الدولي حيث ان وثيقة ضمان ولاية الهاشميين للأماكن المقدسة في مدينة القدس صنفت باعتبارها من وثائق الأمم المتحدة المرجعية على هامش معركة المسجد الأقصى المتواصلة مع حكومة نتنياهو.

ويقول السياسي الأردني المخضرم طاهر المصري ان الإسرائيليين لن يوفروا في ظل التشرذم العربي الحالي وقتا ولا جهدا لفرض وقائع تناسب خرافاتهم في مدينة القدس.

المصري عبر لـ «القدس العربي» عن مخاوفه الشديدة من استغلال الإسرائيلين للأوضاع السائدة في المنطقة وانشغال المجتمع الدولي بنزاعات لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية لفرض المعالجات من جانب واحد.

وبالنسبة لخبرة المصري لا يوجد ما يمنع من تفكير التطرف بإسرائيل باستغلال الوقت وحسم الملفات بالصورة التي تناسبه وهو خوف يبرره الوضع البائس في ملف القدس حيث يترك الأردن وحيدا في المواجهة نيابة عن الأمة العربية وعن الدول الإسلامية.

ولدى المصري معلومات طازجة عن مستويات خطرة جدا من الحفريات تحت المسجد الأقصى والحرم المقدسي ويتحدث عن تهديد حقيقي هذه المرة يمكن ان يمس بالسوء المقدسات، فيما العالم منشغل بصراعات المنطقة وتحدياتها حيث لا يوجد ما يمنع الإسرائيليين من السعي مرحليا لتصفية القضية الفلسطينية والانتقال لمشروعهم في إقامة الدولة الدينية وبالتالي تخصيص مساحات لفرض الأمر الواقع في ملف حساس وخطير مثل القدس.

ورغم ثقة المستوى الرسمي الأردني الزائدة عمليا عن الحاجة بوجود مؤسسات عميقة في الجانب الآخر لن تسمح بانهيار العلاقات الأردنية الإسرائيلية، إلا ان الخطة الموضوعة الآن بالمستوى الرسمي تستعد لخطوات دولية ودبلوماسية تصعيدية في تواصل مسلسل الاستفزاز الإسرائيلي وتكرار محاولات إحراج عمان عبر المس المتواصل بالولاية الأردنية، الأمر الذي يضعف دور الأردن على صعيد تسويق «الاعتدال الإسلامي» قياسا بالتطرف الإسلامي الذي يشتكي منه العالم هذه الأيام، وثمة مؤشرات قوية على ان الأردن سيعتمد على منطق من هذا النوع في خطته لمواجهة الاسترسال الإسرائيلي في الاعتداء على ولايته الدينية التي تعتبر ضمانة معتدلة في قضية من أقدس قضايا المسلمين.

والأردن يقول للسفراء الأجانب لدى عمان إن ما تفعله إسرائيل في القدس يخدم الإرهاب والإرهابيين ويمنع دولة إسلامية معتدلة مثل الأردن من القيام بواجبها في رعاية بعض أهم مواقع المقدسات التي تحظى بمكانة رفيعة في وجدان المسلمين وفي القارات الخمس.