بقلم: ليزا روزوفسكي
(المضمون: إن زعماء مثل نتنياهو وترامب وبوتين ليسوا زعماء تاريخيين بل هم أقل من ذلك بكثير. وهذا يدفع الى التفكير في كيفية تجاوزهم - المصدر).
الحداد القومي على انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة. وصراخ اليسار على خلفية محاولة بنيامين نتنياهو نفي التحريض ضد اسحق رابين. والصدمة التي سيطرت على الكثيرين بناء على اقواله عن وسائل الاعلام. كل ذلك يستدعي التساؤل حول اعطاء الجمهور الاسرائيلي هذا القدر من الاهمية لهذين الشخصين. الاجابة هي أن الحديث يدور عن رئيس منتخب للديمقراطية الاقوى في العالم وعن رئيس حكومتنا. إلا أن أحدا منهما لا يطرح سياسة تغيير صلبة. رغم تلون شخصية ترامب والقدرة الكلامية لنتنياهو، إلا أنهما ليسا أكثر من كليشيهات تعكس مزاج الجمهور الذي انتخبهما.
في القرن التاسع عشر توصل توليستوي الى استنتاج، خلافا لنظرية القادة الكبار الذين يؤيدون كارلييل – حيث لا يحدث أمر تاريخي مهم بأن زعيم أمر الذين يسيطر عليهم بالعمل بهذه الطريقة أو تلك. « جنود الجيش الفرنسي ذهبوا كي يقتلوا جنود الجيش الروسي في معركة بورودينو، ليس في اعقاب أمر نابليون بل بارادتهم »، كتب مؤلف كتاب « الحرب والسلام ». ورفض الادعاء السائد في حينه أن الجيش الفرنسي لم ينتصر في تلك المعركة لأن نابليون كان مصاب بالزكام.
توليستوي تحدث عن قوانين التاريخ السرية قائلا إنه لا يجب نفيها، مثلما لا يجب نفي قوانين الطبيعة. بعد فظائع الحرب العالمية الثانية يصعب قبول الموقف الذي يقلل من المسؤولية الشخصية. إلا أن توليستوي لم ينكر حرية الاختيار، وهذه هي مسؤولية كل واحد – من قائد الجيش حتى أصغر جندي – عن افعاله. وقد اعتقد توليستوي أن الحدث التاريخي هو خلاصة رغبة المشاركين فيه. وأكد على أن كل أمر مصيره الفشل اذا لم يرغب فيه من سينفذونه.
نتنياهو في هجومه على الصحفيين يستخدم تعبيرات كانت سائدة قبل مئة سنة، برعاية منظمات مثل « إن شئتم » و« اسرائيل لي ». حيث نجحت هذه المنظمات في دفع الجمهور الى كراهية مفاهيم مثل « الصندوق الجديد » و« مقاطعة اسرائيل »، فقط لأن اقوالهم وقعت على آذان صاغية وقلوب غاضبة. إن سيطرة ترامب على الشبكات الاجتماعية ليست عملا سحريا، أو نتيجة قدرات استثنائية، بل هي تنبع من حقيقة الحاقه الضرر بالاعصاب المكشوفة للمجتمع الامريكي. ووقوف نتنياهو على الشرفة في ميدان صهيون، أو هذا التصريح الفظ أو ذاك، لن يؤديا الى دفع يغئال عمير الى اطلاق النار على رابين.
هذا لا يعني أن ترامب ونتنياهو غير مسؤولين عن اقوالهما وقراراتهما. ولكن بنظرة واسعة اكثر يمكن القول إن دورهما في الحركة المتأرجحة للتاريخ ليس جوهريا كما يبدو. منذ بداية العام
2000 يتحرك هذا التأرجح باتجاه معاكس لتقبل الآخر والعولمة، اللذان سادا بعد الحرب العالمية الثانية، وخصوصا بعد انهيار الكتلة الشرقية. فهل تقف قوانين الديالكتيك من وراء هذه الحركة، أم رغبات المواطنين في أرجاء العالم؟.
من الصعب الاجابة، لكن من الواضح أنه ليس صدفة أن تحولت اصوات الليبراليين الى صوت يدوي في صحراء روسيا واسرائيل، والآن في الولايات المتحدة ايضا. لا يكفي هذا للقول إنه يجب قبول الوضع بخضوع وبعدم احتجاج، لكن الاعتراف بأننا نقف أمام عمليات كبيرة قد يساعد الديمقراطيين في الولايات المتحدة والمعارضة في روسيا واليسار في اسرائيل من اجل التعاطي مع أنفسهم ومع قادة دولهم في الاطار الصحيح.