خبر زوجة شهيد من غزة تحتفظ بدمائه في صندوق

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 07:58 ص
21 اغسطس 2016
خمار

ذكرى الشهيد محمد أبو شمالة قائد الإمداد والتجهيز وعضو المجلس العسكري الأعلى في كتائب الشهيد عز الدين القسام لا تمثل لزوجته فريال أبو شمالة (35 عامًا) مجرد ذكرى، لأنه حاضر في القلب والوجدان، حاضر في كل ركن بالمنزل الذي دمره الاحتلال عام 2014م.

الزوجة (أم خليل) التي أصرت على بناء المنزل كما كان تقول: « إن في ذلك لرسالة قوية إلى العدو، أنه مهما حاول أن يغتالنا ويقصف بيوتنا ويهدم فرحتنا ويسرق أزواجنا ويُيَتم أولادنا؛ فإننا صامدون ثابتون ماضون على طريق المقاومة ».

وخلال ضيافة (أم خليل) لمراسل صحيفة « فلسطين » في منزلها بمخيم الشابورة في محافظة رفح جنوبي قطاع غزة كشفت تفاصيل جديدة في حياته، وتحدثت عن حالة الصمود والتحدي التي تعيش فيها العائلة في ظل فقدان السند الأول لها بعد الله.

ترجع أم خليل فضل هدايتها إلى طريق الجهاد والمقاومة والتضحية إلى زوجها الشهيد محمد أبو شمالة، وتقول: « هو رباني وأبنائي وأسسنا، كيف نذكره إذ إننا لا ننساه؟!، أبو خليل لم ينس، ولن يُنسى إلى أن نرتقي بإذن الله شهداء، نلتقيه في جنات الفردوس الأعلى ».

من زمن الصحابة

وتضيف: « تحل علينا الذكرى الثانية لاستشهاد زوجي، هي ذكرى مؤلمة، لكن ألمها ليس بالشهادة أو التضحيات أو التاريخ الجهادي الطويل، وإنما ألمها في فراق أناس نعدهم من زمن الصحابة ».

وتتابع أم خليل: « أنا أعد أبو خليل، من منظوري الشخصي، ومن منظور الأصحاب والأحباب والناس الذين شهدوا له؛ بمنزلة خالد بن الوليد لهذا الزمان، فقد كان جسده مليئًا بالضربات والطعنات والجراح، إثر عمله الجهادي الطويل على مر 25 عامًا ».

وتكمل: « تاريخه موشح بالنور، صحيح أن فراقه مؤلم، وهو ألم فوق الألم وجرح فوق الجرح، لكن الذي يطبب بعض هذه الجراحات ويداويها التاريخ الذي تركه لنا، وزَرْعُه الذي بذره ونراه الآن أينع وأثمر ».

وفي الذكرى الثانية لاستشهاد زوجها تقول أم خليل: « اليوم نجدد العهد مع الله (تعالى)، ونجدد العهد مع كتائب القسام التي تعد العائلة والحاضن لنا، ونشهد أن جهاز كتائب الشهيد عز الدين القسام ما زال وفيًّا ومخلصًا لدماء الشهيد، ولم ينسونا في أي موقف مررنا به في هذين العامين ».

وتفخر أم خليل بإنتاج كتائب القسام صاروخًا جديدًا يحمل اسم زوجها وفاءً له، وهو (SH)، اختصارًا لاسم عائلة الشهيد، وسألت الله أن يصيب هذا الصاروخ الاحتلال في مقتل ويثخن فيه الجراح.

أم خليل أخرجت خلال حديثها منديلًا عليه بقع حمراء احتفظت به داخل صندوق مخصص لحفظ الهدايا الثمينة، وبينت أن هذه البقع هي دماء زوجها الشهيد أبو شمالة، وقالت: « هذه الدماء ستبقى رسالة حاضرة وحية وشاهدة على عدوان الاحتلال الغاشم وعلى جبنه، وتبقى شاهدة على أننا نرقب الثأر لروحه ودمائه الزكية ».

وتابعت: « هذا المنديل مبلل بدماء محمد، بقي مدة أكثر من عام وهو يفوح برائحة المسك، وسيبقى شاهدًا على جرم الاحتلال، ولنبقى دائمًا على استعداد كل لحظة إلى الانطلاق خلف خطوط العدو، ونأخذ بثأره من نقطة صفر ».

وأكملت أم خليل حديثها: « هذه الدماء يجب على الشعب الفلسطيني أن يعرف أنها عبدت الطريق للانتصار والتحرير في غزة والضفة وكل فلسطين ».

وسألت الله (تعالى) أن تكون هي وعائلتها، مع جيش الفاتحين للقدس والمسجد الأقصى، وعلى رأسه القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، تصلي خلفه في ساحات الأقصى، مشددة على أن « دماء محمد لن تذهب هدرًا حتى آخر جيل وآخر طفل وآخر بذرة من بذور أبي خليل ».

لعلها تكون المنجية

وبينت أن أبا خليل استهدفته محاولات اغتيال كثيرة من الاحتلال، وقالت: « ويا للأسف!، استهدفته أيضًا عدة محاولات اغتيال من قبل من يسمون أنفسهم من الشعب الفلسطيني، نسأل الله لهم الهداية ».

وأشارت إلى أنه أصيب في قدمه وفي مفاصله وفي ركبته وفي رأسه وأذنه وظهره، وفي كل أنحاء جسده، وقالت: « لا يوجد موضع إصبع في جسد أبي خليل إلا كان فيه ضربات وآثار غرز وجراح، لكنه كان يقول: لعل هذه الضربات تكون المنجية عند الله (تعالى)، وتكون شاهدة على مسيرة الجهاد ».

وأكملت: « نحن ننظر إلى كتائب القسام بعين الأمل والثقة واليقين بأنها فعلًا قادرة بإذن الله على خوض المعارك مع الاحتلال والنجاح فيها، في الوقت الذي تعجز عن خوضها جيوش ودول ».

صحيفة فلسطين