الحرب المقبلة ستكون من فوق وتحت الأرض

تحليل ماذا وراء تصريحات قائد سلاح المشاة « الإسرائيلي »؟

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 07:09 م
30 يوليو 2016
القوات البرية الإسرائيلية

زادت حدة تصريحات قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي من خوض معركة مقبلة ضد قطاع غزة تكون أشرس وأفظع من سابقتها، من خلال إفساح المجال بشكل أكبر وأوسع أمام القوات البرية لقيادة المعركة عكس الحروب الماضية التي ركزت على سلاح الجو.

وقد أثبت سلاح الجو للاحتلال فشله في تحقيق أهداف قادة جيش الحرب خلال عام 2014 هذا ما أكدته التقارير الصادرة عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة، حيث أن القوة الصاروخية للمقاومة لم تتأثر خلال وبعد الحرب.

وكانت سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي قد كشفت خلال مهرجانها الكبير « رباط الدم » بغزة، عن تطوير صواريخ طويلة المدى دون الكشف عن اسم وقوة الصواريخ، وكذلك كان لكتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس.

بدوره أكد المختص في الشأن الإسرائيلي أكرم عطا الله، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اكتشفت خلال استخلاصها العبر من حرب 2014، أن سلاح الجو لا يستطيع وحده إنهاء المعركة لصالحهم دون تدخل القوات البرية إلى أرض الميدان.

وأوضح عطا الله، أن تصريح قائد سلاح المشاة للاحتلال العميد كوبي براك تأتي في إطار حملة التصريحات التي زادت وتيرتها بعد تولي أفيغدور ليبرمان وزارة الحرب وهي مؤشر تصعيدي خطير ضد المقاومة.

وكان العميد راك قائد سلاح المشاة الإسرائيلي قد قال: « لقد استدركنا خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة عام 2014، أن الحرب المقبلة ستكون شرسة، وهذا يعني معارك تحت الأرض وفي المناطق المأهولة بالسكان مثل حي الشجاعية شرق مدينة غزة ».

تصريح قائد المشاة يعني العودة إلى الحروب الكلاسيكية القديمة

وقال المختص عطا الله في تصريح خاص لـ« فلسطين اليوم »: « إن جيش الحرب الإسرائيلي كان تركيزه خلال الحروب السابقة سواء ضد المقاومة في لبنان أو في قطاع غزة على سلاح الجو مع تراجع تركيزه على القوات البرية تحت (عقيدة الضاحية) والتي تعني »تدمير كل شيء من الجو« ، وبعد استخلاص العبر من الحروب ثبت أن سلاح الجو لم يوقف الهجمات الصاروخية للمقاومة تجاه المستوطنات والبلدات الإسرائيلية لذلك قرر الاحتلال العودة إلى النمط الكلاسيكي القديم ».

وأضاف: « إن العودة للحرب بالنمط القديم تهدف إلى إعادة الاعتبار للقوات البرية من خلال السماح لها بقيادة الحرب المقبلة إلى جانب الاعتماد على كافة أذرع الجيش سواء الجوي أو البحري لتقديم الحماية الجوية للقوات البرية ».

ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي أن الحديث عن إعادة الاعتبار للقوات البرية مؤشراً يعكس طبيعة الحرب القادمة بحيث تكون معركة أشرس وأطول من الحروب السابقة مع تغير في العلاقة بين قوات الاحتلال والجهات الحاكمة.

وشدد عطا الله على أن قوات الاحتلال ليست الوحيدة التي تقوم باستخلاص العبر وإنما المقاومة تستخلص العبر وهذا ما شهدته الحروب السابقة من تطور أداء وردة فعل وقوة مواجهة المقاومة لجيش الحرب الإسرائيلي.

دعا المقاومة للنظر بجدية لتصريحات قائد المشاة الإسرائيلي

ولفت إلى أن أداء المقاومة كان يتطور من حرب إلى أخرى وكانت المفاجأة الكبيرة لجيش الحرب خلال حرب 2014 سلاح الانفاق الذي أوجع « إسرائيل » كثيراً، إضافة إلى تطوير الصواريخ التي أصابت « تل أبيب » ومطار بن غوريون.

وطالب المختص في الشأن الإسرائيلي المقاومة الفلسطينية للنظر بجدية عالية للتصريحات الإسرائيلية الأخيرة وخاصة إلى تصريح قائد المشاة الإسرائيلي الذي يؤشر إلى معركة شرسة تستهدف مدن وأحياء بأكملها.

التصريحات استعراض قوة ولن ينتج عن « إسرائيل » سوى تصريحات متطرفة

من جهته اعتبر المختص في الشأن الإسرائيلي سامي العجرمي، التصريحات الإسرائيلية الأخيرة استعراض قوة للأحزاب اليمينية المتطرفة خاصة بعد طلب عائلات القتلى الإسرائيليين تشكيل لجنة تحقيق في حرب 2014 التي أخفق فيها نتنياهو في تحقيق أهدافه.

وأكد العجرمي في تصريح لـ« فلسطين اليوم »، أن قادة جيش الاحتلال أو أعضاء الحكومة الإسرائيلية لا يستطيعون أن يتحدثوا عن السلام وإنما الحديث لديهم يدور عن إبقاء الحالة الإسرائيلية في قمة التطرف، قائلاً: « الحكومة متطرفة والجمهور الإسرائيلي متطرف وقادة الحرب متطرفون وبالتأكيد لن ينتج عنهم سوى تصريحات متطرفة ».

واتفق العجرمي مع سابقه أكرم عطا الله من أن تصريحات قائد المشاة الإسرائيلي تعكس الرغبة الإسرائيلية في إعادة الاهتمام للقوات البرية بعد أن فشلت القوات الجوية في تحقيق الأهداف.

وأشار إلى أن إعطاء الأهمية للقوات البرية يعني أن أي حرب مقبلة ستكون أكثر بشاعة من سابقتها خاصة وأن القوات البرية ستقوم بالسيطرة على مدن وأحياء مكتظة وهذا ما استشفناه خلال التدريبات العسكرية الإسرائيلية السابقة.

يُشار إلى أن جيش الحرب الإسرائيلي يعقد تمارين عسكرية مكثفة خلال الأسابيع والأشهر السابقة في منطقة النقب وبئر السبع وهضبة الجولان استعداداً لأي حرب مفاجأة.