خبر بين نيس والرقة -هآرتس

الساعة 10:05 ص|19 يوليو 2016

فلسطين اليوم

 

بقلم: موشيه آرنس

 (المضمون: القضاء على داعش والارهاب العالمي لا يرتبط بالقضية الفلسطينية كما يعتقد رئيس فرنسا، بل بواسطة عملية برية ضد داعش في معقله في الرقة - المصدر).

هل فكرتم ذات مرة في استخدام السيارة كسلاح؟ الشخص الذي يجلس وراء المقود يمكنه القتل، ليس خطأ بل بشكل متعمد. الامر تم على أيدي المخربين الاسلاميين عدد من المرات في السنة الماضية، لكن كل ما حدث لم يصل الى مستوى جنون محمد لحياج بوهلال على طول كيلومترين في المتنزه في نيس في 14 تموز.

 

          الفرنسيون ما زالوا يتساءلون عن دافع الجريمة. « هل أيد بوهلال الجهاد سرا أم أنه قرر الانتحار وأن يظهر كشهيد؟ »، تساءلت صحيفة « ليموند ». بالنسبة لحكومة فرنسا، مناويل فالس، فان الاجابة واضحة: « لا شك أن له صلة بالاسلام المتطرف بطريقة أو بأخرى »، قال في التلفاز الفرنسي. وخلافا لبراك اوباما، هو لا يخشى من تسمية الولد باسمه. هذا ارهاب اسلامي متطرف.

 

          كانت تلك عملية قتل مخططة مسبقا. قبل ذلك بثلاثة ايام، في 11 تموز، استأجر بوهلال شاحنة تبريد وزنها 19 طنا. « أنا أنقل البوظة »، قال للحارس على الحاجز فسمح له بالمرور. ايضا التوقيت، في ذكرى يوم الباستيل، لم يتم اختياره صدفة. كان ما زال هناك شك بأن الحديث يدور عن جريمة اخرى للاسلاميين المتطرفين. والالهام لتنفيذ الجريمة، مثل كثير من العمليات الارهابية، مصدره الرقة في سوريا حيث توجد قيادة داعش.

 

          صحيح أنه يصعب توقع هجمات لـ « ذئاب وحيدة »، الذي هو أصعب من منع عملية مخطط لها من قبل مجموعة هي جزء من شبكة والتي تستطيع اجهزة الامن المجربة والناجعة تعقبها. ولكن في جميع الاحوال، خلال المناسبات الكبيرة مثل احتفالات يوم الباستيل في فرنسا تكون الشرطة في حالة تأهب قصوى. وليس من الواضح اذا كان الامر كذلك.

 

          كانت هذه هي الهجمة الارهابية الكبيرة في فرنسا على مدى 19 شهرا. بعد العملية في مكاتب « شارلي ايبدو » في كانون الثاني 2015 أعلن رئيس فرنسا، فرانسوا اولاند، أن هذا هو « عمل حربي » لداعش. والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما الذي فعلته فرنسا على مدى الـ 19 شهرا الماضية من اجل الانتصار في هذه الحرب، أو على الاقل من اجل الدفاع عن نفسها. ما الذي تستطيع فرنسا أن تفعله؟.

 

          على الرغم من العمليات الشديدة، وجد اولاند الوقت لاجتماع وزراء الخارجية في باريس لتجنيد التأييد لمبادرته، التي سيتم تقديمها للامم المتحدة والتي تهدف الى اجبار اسرائيل على الموافقة على فكرته حول حل الدولتين. يتبين أنه يثق بالفعل بمحمود عباس الذي أعلن مؤخرا في خطاب له في البرلمان الاوروبي أن الارهاب سيختفي على الفور عند حل المشكلة الفلسطينية. يمكن أن مبادرته لحل المشكلة الفلسطينية هي الجواب على هجمات داعش ضد فرنسا.

 

          لكن فكرة أن الصراع الاسرائيلي الفلسطيني هو أساس المشكلة في الشرق الاوسط، كانت فكرة، حتى براك اوباما يقتنع بها، على الاقل لفترة معينة وهي تناقض تماما الواقع في المنطقة. الهجمة العالمية التي يقوم بها داعش ضد الغرب وضد كل المسلمين الذين يختلفون عنه، تقدم الأدلة على ذلك بشكل يومي.

 

          ومن اجل الدفاع عن فرنسا بشكل خاص، وعن العالم الغربي بشكل عام، يجب مطاردة داعش في بيته، الرقة. فمن هناك تصدر الاوامر ويمنح الالهام لـ « الذئاب الوحيدة ». اولاند سيفضل بالطبع اعطاء الاكراد والمليشيات الايرانية هذه المهمة وتقديم الدعم الجوي بين الفينة والاخرى لهم. ولا شك أنه يحصل على التشجيع من نجاحاته المتواضعة في الآونة الاخيرة. الحرب بالتحكم عن بعد أفضل من الامر الحقيقي. ولكن قوات برية فقط يمكنها الانتصار في الحرب. ويمكن الانتصار في هذه الحرب فقط من خلال عملية برية في الرقة.

كلمات دلالية